«راكان» اسم يعني لي الكثير، صنعته بمجهودي الخاص، وظل مؤنسي مذ كنت صغيراً؛ به أجد طموحي، ومنه أنطلق إلى الأسمى، وله وحده كل الفضل لما أصبحت عليه الآن، ولا أقبل بغيره بديلا..
هذه الكلمات كانت للفنان والمخرج والشاعر الإماراتي الشاب راكان، الذي مثلما يعيش مع اسمه «شبه الحقيقي» قصة نجاح وإصرار، يسجل على صعيد حياته المهنية المتشعبة انتصارات أخرى كثيرة، لكنه في نهاية المطاف يبقى الفنان الإماراتي الوفي لتراب هذا الوطن، وليس أدل على ذلك من اسمه الأصيل، لا بل حتى من تعلقه ب«الشلات» الإماراتية منذ كان في مطلع شبابه وأحلامه.
ولد راكان في العام 1983، وفي العام 2000 تغلغل بحرفية الطامح إلى عالم الفن، مستهلاً مشواره بشعر «الشلات» الإماراتية، وفي العام التالي التحق بالجامعة لدراسة الإعلام، وفي ذات العام أنجز ألبومه الأول الذي حمل اسمه كشاعر وفنان وكان بعنوان «بحضر زفافك» وذلك الألبوم لاقى نجاحاً كبيراً من حيث الطابع الفني والتراثي الممتزج.
وبذلك الواقع تأهل راكان في العام 2003 لإصدار ألبومه الآخر المفعم بأصالة شعر «الشلات» وكان اسمه «سحابة صيف»، تلا ذلك بعام واحد إصداره أول ألبوم غنائي حمل اسم «راكان 2004»، وعند هذا الحد توقف راكان عن عالم الغناء بداعي الدراسة والوظيفة، لكنه عاد قبيل تخرجه من الجامعة وغنى في العام 2006 أغنية منفردة ومصورة على طريقة الفيديو كليب، ثم تلتها أغنيات أخرى.
وبمجرد أن تخرج راكان من جامعة الإمارات حاملاً شهادة البكالوريوس في تخصص الإعلام إذاعة وتلفزة العام 2007، عاد إلى الفن من بوابة ثالثة، غير الشعر أو الغناء، وكانت تلك العودة بهدف إخراج الفيديو كليبات.
وبفعل طموحه المفعم بالجد والاجتهاد والعمل والنجاح، تمكن في غضون عامين فقط من إخراج ما يزيد على 80 فيديو كليبا لأبرز نجوم الغناء الإماراتي والخليجي، ناهيك عن الفرق التراثية الحربية الإماراتية، حيث ظلت أغنياته خارجة من الثوب الإماراتي، وكل واحدة تحاكي في صورها الكلمات المكتوبة، في حين لا يمانع راكان التصوير في زي «الكاجوال» إذا وجدت ضرورة شعرية، وقد حصل ذلك معه في بعض الأغنيات.
راكان الذي عرفه الجمهور ب«قناع» الإخراج أكثر، يؤكد على أنه يهتم بتصوير الأغنية بما يجعل الصورة ثوبا تفصيليا وتجميليا للكلمة المغناة، وبما ينسجم مع الرؤية الشعرية الغنائية، وهو يهتم بالتراث كأساس متين لترويج الفيديو كليب الإماراتي، لا سيما في الأغنيات المفعمة برائحة الأصالة الشعرية.
وبحسب ما يوضح المخرج راكان، فإن تجربته الفنية الإخراجية على مدار عامين منصرمين، أفرزت لديه قناعة بأن المشاهد الإماراتي يتذوق أكثر الأغنية إذا جاءت بثوب تراثي، خصوصاً وأن الـ 25 عاماً الماضية قد أتت على حساب التراث والماضي الإماراتي من حيث التقدم العمراني، وهو ما جعل المتلقي يحن بقوة إلى ماضيه القريب التائه في بحور الحداثة، لاسيما في دولة الإمارات التي تعد واحدة من أسرع دول العالم نمواً عمرانياً، وبالتالي فإن هذا الواقع يحتم عليه كمخرج إلصاق الأغنية أكثر بنكهة التراث الإماراتي.
ويروي راكان على سبيل المثال، أن بيوت السعف والطين لم تعد قائمة في دولة الإمارات، وأضحت ذكرى لأصحابها، رغم أنه منذ فترة قريبة وهي بضع عقود كانت الإمارات تزخر بهذه البيوت القريبة من سكانها، وبالتالي فإن مشهداً مثل هذا يحفز العين الإماراتية على المتابعة للتعرف على ماضي كان من المفترض أن يظل بعضه واقعاً، وذلك بحكم أن مثل هذه البيوت لا تزال موجودة وقائمة في دول مجاورة مثل السعودية وعُمان، ولكن التقدم السريع في دولة الإمارات حال دون بقائها طويلاً، لذا لا بد من الكاميرا والأغنية الإماراتية الصادقة أن تنقل إلى الجمهور بعض هذا الواقع المندثر.
وعلى صعيد الساحة الفنية الإماراتية، ينظر راكان بعين أكثر واقعية، حيث يعتبر أن الساحة الفنية ورغم الطموح الجماعي القوي بنقلها السريع نحو الأفضل، إلا أنها تسير ببطء في هذا الاتجاه، ويدلل على ما يقول في حقيقة ان العام الماضي لم يحفل باسم فنان إماراتي كان له حضور في حفلات الأعياد، وهذا واقع غير مقبول بحسب ما يرى.
سبب جمود الساحة الفنية الإماراتية كما يضيف، يكمن بجانب مهم في وجود فنانين ومطربين غير مؤهلين أقحموا أنفسهم في هذا المجال دونما رقيب أو حسيب، مشيراً إلى أن الساحة متاحة للجميع، والقنوات ترحب بمن يأتي، حيث كان الأولى وجود جهة فنية رقابية تحدد من يصلح ممن لا يصلح على كافة المجالات الفنية، وبذلك يمكن للجميع أن يضمن نقلة فنية أقوى في الساحة العربية.
ورغم هذه الرؤية، إلا أن الفنان والمخرج الإماراتي راكان لم ينكر وجود أصوات ومواهب فنية قوية قد تثري ساحة الفن الإماراتية، ولكنها معدودة على أصابع اليد الواحدة، ناهيك عن تألق فنانين إماراتيين لا يزالون يعدون من أعمدة الفن العربي، وبمجمل هذا الواقع فلا مجال من الإنكار أن الساحة الفنية الإماراتية تحتاج للتركيز أكثر للبقاء في مقدمة الصفوف العربية.
وختاماً بقي أن نقول ان راكان المخرج سيعود قريباً إلى الغناء من خلال ألبوم إماراتي خليجي، يضم 10 أغنيات منها أغنية باللهجة المصرية، وهي كلمات أحمد عبدالله وألحان أشرف سالم، كما ويجهز للعودة قريباً بأغنيتين يصورهما فيديو كليب، وخلال أبريل المقبل سينجز تصوير وإخراج 3 أغنيات للفنانة الإماراتية ميثاء، وفاضل المزروعي وعبدالله ربيع بن ياقوت.
وفي النهاية أصر الفنان الإماراتي راكان على توجيه كلمة شكر إلى أشخاص محددين كانت لهم بصمات جلية على نجاح مشواره الفني، وهم الشاعر والمنتج علي النعماني، والمخرج حسين عبدالرحمن، والأصدقاء زملاء الدراسة أحمد صالح النقبي، وسعيد الحساني، وطلال الجسمي.
دبي ـ عنان كتانة
