مملكة الوهم، تقاسيم شرقية بالأزرق، مجنون ليلى، بلاد السواد، تحية إلى جواد سليم، وحلم الرجل الوحيد .. عناوين لوحات الفنان العراقي ضياء العزاوي من خلال معرض أقيم ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي السادس للموسيقى والفنون، وافتتحه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي،عشية انطلاق المهرجان الذي يتواصل من 21 من الشهر الجاري وحتى الثاني من إبريل المقبل.

المعرض يقام في بهو قاعة المؤتمرات في فندق قصر الإمارات في أبوظبي ما يجعلها احتفالية بصرية وسمعية، ومن خلاله يتعرف الجمهور على فنان متميز لعب دورا محوريا في إثراء الفن التشكيلي العربي المعاصر، مستوحيا أعماله من تراث وطنه القديم، محدثا بهذا نوعا من التباين عبر معالجته الأساليب الفنية العربية التقليدية، كالفن الإسلامي بطريقة جريئة وعصرية، وهذا ما يفسر وجود الحروف العربية في بعض اللوحات، مما جعلها تحقق بعدا بصريا يجمع بين جمالية اللون و جمالية الخط. العزاوي استمر يقدم أعماله متنقلا بين تعددية الثقافات التي توازي تعدد التاريخ خاصة عندما تكون الحضارات مختلفة وليس بينها أي احتكاك تاريخي.

ومن هذا التعدد امتدت فضاءات لوحاته، بأسلوب عصري، معتمدا على الألوان الداكنة في الكثير من الأحيان، وكأنها لوحات مغلفة بالحزن، خارجة من عمق التاريخ البعيد في أحيان كثيرة، تحديدا من أثر الفن السومري، والآشوري، ومن هذا العالم البعيد جاءت الثيران الأسطورية، ورموز أخرى حفلت بها لوحاته. وبهذا المعرض يكرس العزاوي الذي ولد وترعرع في العراق التي صقلت موهبته قبل أن ينتقل إلى لندن للإقامة فيها، بدءا من العام 1976 وهناك بدأ البحث عن الهوية الفنية، إلى أن استطاع أن يرسم معالمها بنجاح، متميزا برسم يجمع بين المعاصرة وبين عربية اللون والشكل في كل جوانبه الجوهرية.

وهذا ما جعله واحدا من شعراء اللون بين الرسامين العراقيين المعاصرين، خاصة أن ألوانه تشع ببريق وطنه الأم، تغسل وجودها بالحمر بكل درجاته الفاقعة، والبنفسجي بكل أطيافه الحالمة.

وانتمائه يؤكده في كل مرة فيقول: ربما أنا بريطاني على الورق، لكنني في الواقع عربي، والألوان التي استخدمها عربية أيضا.

ضمن هذا الإطار حقق العزاوي وجوده العالمي بصفته فنانا متميزا، بعد أن عرضت لوحاته في أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية، والهند، والدول العربية، لتجد لذاتها الصدارة في صالات مؤسسات مرموقة، مثل المتحف البريطاني في لندن، ومكتبة الكونغرس في واشنطن، ومعهد العالم العربي في باريس، ومتاحف الفن الحديث في كل من دمشق وعمان، وتونس. كما اقتنى من أعماله مصمم الأزياء الشهير بيار كاردان و علقهما في صدر صالة فيها بعض من أزيائه، وهذا ما يترجم، إعجاب وتذكية من فنان كبير مثل كاردان.

أبوظبي - عبير يونس