المخرج السوري باسل الخطيب بدأ أول عمل له في مصر العام الماضي من خلال مسلسل «ناصر»، وحالياً يقوم بتصوير تجربته الثانية مع الدراما المصرية من خلال «أدهم الشرقاوي».

والخطيب يراه النقاد في مصر ـ مخرج تميزه رؤيته الخاصة تجاه موضوعات السير الذاتية؛ التي قدم العديد منها سواء في سوريا أو مصر.. حول هذه الرؤية وأعماله الجديدة التقيناه ودار هذا الحوار. حدثنا بداية عن عملك الجديد «أدهم الشرقاوي» وتجربتك معه.مسلسل «أدهم الشرقاوي» هو ملحمة شعبية لقصة فلاح مصري بسيط كان يعاني من الاحتلال الانجليزي وما تخلله هذا العصر من قهر وفقر، لكن هذا الفلاح رفض هذا الوضع وقرر التمرد عليه، نظرا لقناعته الشديدة وثقته بأن من الممكن أن يكون لفرد لواحد تأثير قوي في المحيط الموجود فيه.على أي أساس تم اختيار الممثل الشاب محمد رجب لأداء شخصية أدهم؟لقد شاهدت بعض الأفلام السينمائية له ووجدت أن ملامحه المصرية البسيطة قريبة من ملامح «أدهم الشرقاوي»، بالإضافة إلى أنه ممثل قادر على تقديم الشخصية بمضمونها الذي أريده.

يتساءل البعض عن سبب غرامك الشديد بأعمال السيرة الذاتية.

السير الذاتية تحكي حياة أشخاص.. تفاصيل حياتهم وخلفيات الأحداث التي عاشوا عليها، وفي نفس الوقت تحكي عن الزمن الذي عاش فيه هذا الشخص بكل ما فيه من متغيرات اجتماعية وسياسية واقتصادية.

وهذه الصيغة المزدوجة في أعمال السير الذاتية التي تستطيع أن تحكي عن الإنسان والزمن الذي عاش فيه، وكيف أثر كل منهما في الآخر، هي التي تجذبني لتقديمها، كما أن هذه الأعمال تتضمن جرعة معرفية كبيرة عن الأحداث التي كان يعيش فيها، وإلقاء الضوء على جوانب لم يكن يعرفها الجمهور عنه.

قدمت العديد من هذه الأعمال فأيها كان أكثر قرباً ولاقى حماساً منك؟

بالدرجة الأولى كان مسلسل «نزار قباني» باعتبار أنه كان صدى لأحداث كثيرة في الزمن الذي تواجد فيه، بالإضافة إلى ارتباطه الوثيق بالشعر الذي أحبه أنا شخصياً، وأعتبره بالرغم من أنه فن أدبي من أقرب الفنون إلى السينما التلفزيونية؛ لأن الشعر يعتمد على الصور والدلالات والمعاني، وهذا ما أحاول أن أعمل عليه من خلال وجهة نظري الإخراجية سواء في السينما أو الدراما؛ لأن هذه الدلالات والصور تحمل دائماً بعداً آخر غير البعد الذي نراه للوهلة الأولى.

ناصر أتاح لك الاقتراب من الدراما المصرية، فكيف تنظر إليها الآن؟

بالتأكيد هناك تجارب كثيرة تستحق الإعجاب، ومن يتابع الدراما المصرية في السنوات الأخيرة يشعر بأنه أصبح هناك اهتمام أكثر بالصورة والإضاءة وتفاصيل عديدة، فأصبح هناك مستوى آخر وأفضل للدراما.

ولكن الأزمة المالية العالمية حالياً تجعلنا نحن العاملين في هذا المجال نواجه أزمة أيضاً، حيث لها انعكاساتها السلبية علينا، فبدأنا نلاحظ آثار تلك الأزمة في مصر على الصناعة وتقاليدها ولابد أن نواجه ذلك حتى نظل نقدم أعمالاً أفضل وأعلى.

كيف ترى انعكاسات الأزمة على الدراما والإنتاج؟

آثار الأزمة واضحة من خلال معظم الفضائيات، حيث تدنت لديها أجور العرض، وكذلك الإعلانات المرتبطة بتمويل هذه العروض تراجعت بنسبة كبيرة، وفي مصر هناك اجتماعات من أجل مراجعة أجور الفنانين والعاملين في المجال وتقليصها، فهناك ما يسمى بـ «شد حزام كبير» فيما يتعلق بهذه الصناعة.

هل تتفق مع القول ان الدراما السورية تفوقت على نظيرتها المصرية؟

أرى أنهما في حالة تكامل وكلتاهما تستفيد من الأخرى، وأنا ضد ما يقال عن «أن الدراما السورية سحبت البساط من الدراما المصرية»، فلا أحد على الإطلاق يستطيع أن ينكر فضل رواد الدراما المصرية على الجميع، سواء في سوريا ولبنان أو أي مكان في الوطن العربي، وهناك تجارب فنية مصرية سواء في التلفزيون أو السينما تركت بصماتها وأثرت في ذهنية الكثيرين ممن يعملون في هذا المجال.

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن المسلسلات التركية، فكيف تنظر إليها؟

أعتقد أن هذه الظاهرة تشبه تماماً ظاهرة الأعمال المكسيكية التي شاهدناها منذ 10سنوات، وأنها ستكون موجة يتابعها الجمهور لفترة معينة ثم يعود للدراما العربية، ففي الدراما التركية يعجب الجمهور للوهلة الأولى بالممثلين والأحداث والمناظر المختلفة ثم سرعان ما ينصرف عنها.

برأيك هل ينجذب الجمهور لهذه النوعية لأنها تقدم العلاقات العاطفية والرومانسية؟

ليس هذا هو السبب، لأن هناك العديد من الأعمال العربية التي تتناول نفس الموضوعات وتدور أحداثها في إطار رومانسي وتتحدث عن العلاقات العاطفية، ولكن يمكن لأن الدراما التركية هي اقتراح جديد ومختلف على مستوى الممثلين والأحداث وأماكن التصوير.

ولا ننس أننا في الدراما العربية لم نجدد من أنفسنا، فنحن إلى حد ما نصور في نفس مواقع التصوير ونفس السيناريوهات والممثلين، وهذا يخلق حالة ملل عند الجمهور ويجعل لديه استعداداً للانجذاب إلى هذه النوعية المختلفة.

من أعمالك الجديدة مسلسل «القدس»، فما تفاصيل هذا العمل؟

«القدس» هو مشروع كبير سوف نبدأ فيه بعد الانتهاء من «أدهم الشرقاوي» مباشرة، وكنت قد عكفت على هذا العمل منذ عدة سنوات، ولكن كنت في انتظار شركة إنتاج تقدمه وأخيراً تبنته شركة مصرية. وقد سَعِدتُ جداً بأنها قبلت إنتاج العمل في حين رفضه العديد من شركات الإنتاج العربية، خاصة أن مصر معروفة بمواقفها تجاه القضية الفلسطينية والمسلسل يتناول القضية الفلسطينية والعربية من خلال «القدس» ويتم فيه رصد 50 سنة من تاريخ القدس من عام 1917 حتى 1967.

وماذا عن هوية الممثلين المرشحين للعمل؟

نحن حالياً في مرحلة التحضير، وسيضم المسلسل مجموعة كبيرة من الممثلين من مصر ومختلف البلدان العربية.

كيف ترى الاتجاه الذي تسير فيه القضية الفلسطينية؟

نحن وصلنا لمرحلة من تعقد الأحداث وتشابكها وتداخلها في القضية الفلسطينية بحيث يصعب على أي شخص حتى لو كان محللاً سياسياً متبحراً أن يتنبأ بما يمكن أن يحدث، فالاحتمالات مفتوحة على كل شيء، ولكن الواضح لنا حالياً أنه إذا لم تتحقق الدولة الفلسطينية المستقلة بكل شروطها سيبقى هذا الجرح نازفاً ومفتوحاً وستظل الدماء تسيل، وستستمر المنطقة على فوهة بركان يتصاعد أكثر فأكثر.

القاهرة - دار الإعلام العربية