الثلاثون من مارس «آذار» ذكرى رحيل الممثل والمطرب الأسطورة عبد الحليم حافظ، الذي توفي العام 1977 بشكل مفاجئ بعد ان انتصر عليه المرض عن عمر ناهز 48 عاما.

ويتذكر محبو عبد الحليم حافظ أنه في السابع من شهر أغسطس (آب) العام 1952 فُتح ستار المسرح القومي بالإسكندرية على مطرب جديد وخلفه 60 عازفا وتساءل الجمهور: من هذا المطرب النحيل الذي خلفه هذا الكم من الموسيقيين؟ انه عبد الحليم حافظ. وبدأت الفرقة في عزف لحن محمد الموجي وبدأ عبد الحليم يتغنى بكلمات الشاعر سمير محجوب:صافيني مرة وجافيني مرة ولا تنسانيش كده بالمرة وكان غناء عبد الحليم حافظ مختلفا عما هو سائد في ذلك الوقت ولم يتجاوب معه الجمهور السكندري ولكن حليم جلس مع نفسه في عناد واصرار والتمس العذر للجمهور، لأنه من الصعب نقل الناس مرة واحدة من لون الى لون آخر. ومن هنا اخذ عبد الحليم على عاتقه الغناء ببساطة.وبالفعل قدم نفس الأغنية (صافيني مرة) لجمهور حديقة الأندلس والذي وصل عدده الى 13000 وتجاوب الجمهور مع الأغنية ثم بعد ذلك بدأت إذاعتها في الإذاعة المصرية. وفى العام 1954 أصر عبد الحليم حافظ على تقديم (صافيني مرة) و(ظالم) و(على قد الشوق) وهي الأغنيات التي رفضها الجمهور السكندري العام 1952 وأصر على تقديمها للجمهور نفسه وعلى نفس المسرح ومع نفس الفرقة الموسيقية وبالفعل نجحت هذه الأغنيات.

ولادته

ولد عبد الحليم حافظ (عبد الحليم شبانه) في 21 يونيو (حزيران) عام 1929 في مدينة الحلوات بمحافظة الشرقية وتوجد بها السرايا الخاصة به وبها الآن بعض المتعلقات الخاصة به.

ويعد الفنان عبدالحليم حافظ أحد عمالقة الغناء العربي بحق ولحد الآن وكان من أهم المطربين الرومانسيين العاطفيين في فترة ظهوره، وكان الممثل لمبادئ الثورة وللحلم المصري في أغانيه الوطنية حتى أنه قيل إن أغاني عبدالحليم حافظ هي ثورة 23 يوليو (تموز) على شكل أغانٍ وألحان أو ما شابه هذا القول، وكان أيضا يسمى بـ «مطرب الثورة» وله أغان وطنية متعددة.

عمل كمدرس موسيقى في إحدى المدارس المصرية في بداية حياته الفنية، وعندما حاول الغناء أول مره تم انتقاده، ولكن بعد ذلك نجح نجاحا ساحقا، حتى أنه لقب بـ «العندليب الأسمر». تعاون مع محمد الموجي وكمال الطويل ثم بليغ حمدي.

كما أنه له أغان شهيرة من ألحان موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب مثل: (أهواك، نبتدي منين الحكاية، فاتت جنبنا)، ثم أكمل الثنائي (حليم - بليغ) بالاشتراك مع الشاعر المصري المعروف محمد حمزة أفضل الأغاني العربية من أبرزها: (زي الهوا، سواح، حاول تفتكرني، أي دمعة حزن لا، موعود) وغيرها من الأغاني. وغنى للشاعر الكبير نزار قباني أغنية قارئة الفنجان، ورسالة من تحت الماء.

وفاته

توفي في 30 مارس(آذار) 1977 في لندن عندما كان يُعالج من تعب في الكبد سببه البلهارسيا عن عمر يناهز ثمانية وأربعين عاما، والسبب الأساسي في وفاته هو الدم الملوث الذي نقل إليه حاملا معه الالتهاب الكبدي الفيروسي الذي تعذر علاجه مع وجود تليف في الكبد ناتج عن إصابته بالبلهارسيا منذ الصغر.

كما قد أوضح فحصه في لندن، ولم يكن لذلك المرض علاج وقتها وبينت بعض الآراء أن السبب المباشر في موته هو خدش المنظار الذي أوصل لامعائه مما أدى إلى النزيف، وقد حاول الأطباء منع النزيف بوضع بالون ليبلعه لمنع تسرب الدم ولم يستطع بلع البالون الطبي.

وقد حزن الجمهور حزنا شديدا حتى أن بعض الفتيات من مصر انتحرن بعد معرفتهن بهذا الخبر، وقد تم تشييع جثمانه في جنازة مهيبة لم تعرف مصر مثلها سوى جنازة الرئيس المصري الراحل جمال عبدا لناصر. سواء في عدد البشر المشاركين في الجنازة أو في انفعالات الناس الصادقة وقت التشييع.