لم تكن ناتاشا ريتشاردسون، تتخيل أن رحلتها الترفيهية إلى منتجع جبلي في كندا،سوف تتحول إلى مأساة لعائلتها ومحبيها.. لكنه المصير الذي كتب لها مواجهته، وهي تمارس دروساً في التزلج، لتسقط عند أحد المنحدرات، وتكون الإصابة البليغة في الرأس، التي أدخلتها في موت دماغي، ثم إعلان وفاتها رسمياً، بعد مجيء زوجها وأفراد عائلتها، لإلقاء النظرة الأخيرة عليها، وهي على سريرها في المستشفى، الذي نقلت إليه في مدينة مونتريال الكندية.

هكذا.. وبشكل مأساوي، رحلت الممثلة المسرحية والسينمائية ناتاشا ريتشاردسون (45 عاماً)، ابنة الأسرة الفنية الأكثر شهرة في بريطانيا، وزوجة الممثل الإيرلندي ليام نيسون، وابنة فانيسا ريدغريف الممثلة الشهيرة والناشطة في مجال حقوق الإنسان وقضايا الشعوب، أما والدها فهو المخرج والمنتج البريطاني توني ريتشاردسون، الذي توفي منذ سنوات بمرض الإيدز. حيث أصبحت بعد ذلك ناشطة في جمع التبرعات لمكافحة هذا المرض. والذين يعرفون «تاشا»، كما كانت تسمى من قبل الأحباء، والأقرباء من المعارف، يجدونها لطيفة في التحدث معهم بدون حفاوة بالحراسة، كما لا ينكر أحد أنها كانت متميزة في اختيار مجال التمثيل، وكسبت ود واحترام مهنة الفن تماماً في بلدها.

ولدت ناتاشا ريتشاردسون في 11 مايو عام 1963 في العاصمة البريطانية لندن، واشتهرت كممثلة مسرحية بارزة، حيث فازت بجائزة توني عام 1998 كأفضل ممثلة عن دورها في المسرحية الموسيقية «كباريه».والتي عرضت على مسارح برودواي، كما شاركت في بطولة أفلام « نيل »، و « ذا بيرانت تراب» الذي أطفأ جميع أنواره مساء يوم وفاتها حداداً عليها، بالإضافة إلى 30 فيلماً وعملاً تلفزيونياً، وحصلت على جائزة «نقاد الدراما في لندن» عن أدائها في فيلم «النورس» عام 1985، ورشحت لجائزة السينما المستقلة في بريطانيا في عام 2005 عن دور البطولة في فيلم «اللجوء».

ومن أبرز أفلام ريتشاردسون: كل صورة قصة (1983)، القوطية (1986)، شهر في البلد (1987)، باتي هيرست (1988)، بعد منتصف الليل (1991)، نيل (1994)، مصيدة الآباء (1998)، تشيلسي وولز (2001)، أستيقظ في رينو (2002)، خادمة في مانهاتن (2002)، الكونتيسة البيضاء (2005)، مساء (2007)، الطفل البري (2009).

تزوجت ريتشاردسون للمرة الأولى من المخرج روبرت فوكس، وانتهى زواجهما بالطلاق في 1992، ثم تزوجت من الممثل الإيرلندي ليام نيسون في أواخر 1994، وكان ثمرة هذا الزواج اثنين من الأبناء هما مايكل (13 سنة) ودانيال (12 سنة).

ومن المعروف أن ناتاشا ليست الوحيدة التي تعرضت لحادث من هذا النوع، الذي يمكن أن يؤدي إلي الوفاة أو الشلل. وتناولت معظم وسائل الإعلام ملفات الحوادث الشبيهة للمشاهير، مطالبة الناس التعامل معها بجدية ولعل السقوط على الرأس من أخطر أنواع الحوادث، حتى عندما لا تؤدي مباشرة إلى غيبوبة أو دوخة.

دبي ـ أسامة عسل