من أجل تحقيق أهداف قد تبدو مثالية، تضيع الأخلاق والمبادئ، ويضيع أيضاً البشر، هذا معروف منذ القدم، وحتى زمننا الحاضر.. وكل الشواهد من حولنا تؤكد بشاعة ما يحدث، سواء في أقوى الأجهزة أو أضعفها.

«القاتل المستحق» (Righteous Kill)، فيلم للمخرج الأميركي جون أفنيت، الذي يجمع مابين التأليف والإخراج والإنتاج. ومن بين أفلامه مخرجاً «الركن الأحمر ـRed Corner 1997، و«ثمان وثمانون دقيقة ـ 007Minutes 88 2. بالإضافة إلى أعماله التليفزيونية التي رشحته إلى جوائز عدة. يدين هذا الفيلم فساد الشرطة الأميركية، وبالتحديد في مدينة نيويورك، وليس هذا بالغريب، فمساحة الحرية لديهم تسمح بكل أنواع النقد، وفي الوقت ذاته، تواصل الشرطة ألعابها شرقاً وغرباً لتحقيق أهدافها.. وربما تتغير الأشكال والأساليب ولكن يبقى الأساس واحد. ما يهمنا هنا أن السينما، استطاعت أن تقول رأيها بشجاعة، وسجلت هذا الرأي في وثيقة مرئية، يمكن تداولها في أي وقت وفي أي مكان.

وفي هذا العمل اجتمع (روبرت دي نيرو) و (آل باتشينو) ربما للمرة الثالثة، بعد لقائهما الأول في Godfather II، الفيلم الذي لم يجتمعا خلال أحداثه، في مشهد واحد، ثم فيلم «Heat» حيث جمعهما مشهدين تقريبًا، ثم هذا العمل الذي ظهرا فيه متجاورين في غالبية أحداثه. يبدأ الفيلم بداية غامضة نوعًا ما، حيث نرى فيديو للشرطي «توم» (دي نيرو)، الذي يعترف عبره بأنه خلال عمله في شرطة نيويورك لمدة 30 عامًا، قتل خلالها 14 شخصًا.. وتدريجيًا نبدأ في معرفة أن هناك قاتل متسلسل، يقوم بقتل المجرمين الذين يفلتون من المحكمة، فيحقق العدالة، تاركًا خلفه مسدسًا كاتمًا للصوت،وبطاقة بها قصيدة شعرية تصف ما حدث.. وكأنه يستغل فكرة «روبن هود» الطيب، الذي اشتهر بسرقة الأغنياء لصالح الفقراء في العصر القديم، فيقوم هو بالتخلص من المجرمين في العصر الحديث، بقتلهم لصالح حقوق باقي المواطنين.

يحقق في القضية كل من «توم» (دي نيرو) و «ديفيد» (باتشينو)، وبالتوازي معهما يحقق شرطيان آخران في القضية، من مُنطلق إيمانهما بأن مرتكب الجرائم هو شرطي، ونعرف كذلك أن هناك أحد المُغتصبين قد نجا بفعلته ولم تدنه المحكمة، لكن «توم» و«ديفيد» يتعاونان لدس دليل إدانة له في منزله، بالتالي يتمكنان من الإيقاع به، وهي قضية قديمة تجعلهما يفكران، هل بالفعل أوقعا بالشخص الصحيح؟ وبينما يحدث ذلك، نجد استمراراً لوقوع الجرائم، ومع كل جريمة يظهر ذلك الشريط الذي يتحدث عبره «توم»، مؤكدًا أنه الفاعل، وتتجه أصابع الاتهام إليه في كل خطوة، بينما يؤكد شريكه «ديفيد»، في كل مكان بأن «توم» ربما يكون طائشًا عصبيًا، لكنه شريف ولن ينتهج مثل هذا النهج.

وتسير أحداث الفيلم برتابة، لا يوجد فيها ما يثير المشاهد للمتابعة، بل يتملكه بالملل في بعض الأجزاء، ويلاحظ أن هناك مشكلة في كل مشهد يجمع (دي نيرو) و (باتشينو)، وبأنهما ليسا في ذروة إبداعهما، وأن هناك نوعاً من الاستسهال في الأداء، وكأنهما يؤديان وظيفة ما دون إبداع أو إضافات. حتى تقترب النهاية وتأتي مفاجأة الفيلم، وهي النهاية التي يجب أن تتوقعها بسهولة، حيث يكون القاتل هو آخر شخص، يمكنك التفكير به، ولن نكشف عنه حتى لا نفسد على الجمهور متعة المشاهدة. هذا الفيلم سيحرص الجميع على مشاهدته، لوجود نجمين من مستوى رفيع، وهما (روبرت دي نيرو) و (آل باتشينو)، وأن صناعه اعتمدوا عليهما فقط، متوقعين أن ذلك يكفي لنجاح العمل، لكن للأسف لم يحدث ذلك.

العنوان: «القاتل المستحق»

سيناريو: راسل جيورتز

تصوير: دنيس لنوار

بطولة : روبرت دي نيرو، وآل باتشينو، وكارلا جوينو

إخراج : جون أفنيت

إنتاج: «أوفرتير فيلم»

المدة: ساعة و41 دقيقة

دبي - أسامة عسل