بدأت ورشة الجسد وهندسة الفضاء المسرحي في الأردن، أول عروضها (حلم اسمه ليلة حب) المأخوذ عن مسرحية الكاتب الإنجليزي وليم شكسبير (حلم ليلة صيف) . وذلك على مسرح محمود أبو غريب في المركز الثقافي الملكي بالعاصمة عمان.
وأقيم هذا العرض بدعم من الهيئة العربية للمسرح (مقرها في الشارقة)،ومحترف رمال للفنون في الأردن. وقدمت مجموعة الفنانين رؤية المخرج خالد الطريفي بصيغة تحاكي جناح طائر، يراوغ أشجار غابة شكسبيرية، كان فيها تناقض الضوء والظل ماثلا كشخصية ضمنية. وقام بأداء الأدوار الفنانون سليمان الزواهرة، ونهى سمارة، وعبدالله علان، وأحمد سرور، وحسام عابد ، وعبير عواد، ورائد شقاح، ونيكول شاهين، ومهند السعافين ووفق تكنيك مسكون بدلالة الألوان كتجريد لرؤية شعرية، عبرت عن الحب كخلاصة لأرقى المشاعر الأنسانية في شكلها المتحول، استطاعت أن تحقق تفاعلا نادرا بين الجمهور، الذي لم يعتد هذا النوع من الأداء. الخيط الشديد المتعرج، الذي سار وفقه الأداء كتعويض عن الحبكة في المسرح الكلاسيكي، مر عبر الغابة صاعدا الى القصر، مرورا بالقرى والأرياف عابرا حتى الى عالم الجن والأطياف الهائمة، ككائنات سحرية أضفت عليها الإضاءة لمسة تشكيلية امسكت بالحب كروح يعيشها الإنسان، بصرف النظر عن مستواه المعيشي أو صفته الوظيفية.
المخرج خالد الطريفي الذي قدم للمسرحية بالقول: أن المسرح ليس ما نشاهده على الخشبة، وهذه التجربة جاءت نتيجة للورشة التي هدفت الى دعم الثقافة المسرحية ورفد المسرح بطاقات شابة وهو أول نشاط من نشاطات الهيئة العربية للمسرح، بعد افتتاح مكتبها في الأردن الذي يرأسه الفنان غنام غنام، وهي فكرة انطلقت من الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت باعثا لاحترام الأوساط الفنية والمعنية بالمسرح في العالم العربي اجمالا، وكذلك كان لتعاون محترف (رمال) دوره في رفد الفكرة ،ومساعدتها على أن تكون ممكنة.
ووصف الطريفي التجربة بالقول:كانت عملية قاسية جدا بالنسبة للشباب، سيما وأن الجميع قد دخلوا التجربة ولديهم تصورات مسبقة عن المسرح والتمثيل عموماً.. غير انهم اضطروا خلال التجربة الى تغيير مفاهيمهم عن التمثيل تغييرا جذرياً. وأشار الى أن القائمين بالأدوار حالياً، هم خلاصة المجموعة التي تجاوز عددها 35 شابا وفتاة،خلال أربعة أشهر من التدريبات التي حضرها نجوم في الفن والإخراج من بينهم صبا مبارك و ياسر المصري ويميرال عيسيان .
وقال الطريفي: إن الذين خرجوا من التجربة بقي أغلبهم في فضاء المسرح، لكن بعضهم اكتشف انه أفضل في الكتابة والبعض اكتشف ان لديه قدرة أعلى على التصوير، وهكذا كان للتجربة دور في مساعدتهم على استكشاف ذواتهم وما يختبئ في اعماقهم من امكانات.
وحول هذه التجربة، وما شكلته من اضافة نوعية على المسرحية التي سبق ومثلت في العديد من البلدان العربية ،ختم الطريفي بالقول:إن التجربة أتاحت للشباب فرصة أداء كل الأدوار، وهو أمر زودهم بذخيرة تجريبية ومعرفية هائلة، عكست نفسها على أدائهم الذي امتاز بالثقة، بحيث وضعتهم على مشارف الإحتراف.
عمان - محمد أبو رحمة

