عرفت المحن منذ نعومة أظافرها، لكنها تألقت وحفرت اسمها في ذاكرة ابنها وابنتها نظرا لما قدمته في سبيل تعليمهما وتربيتهما .. تجاوزت الكثير من المتاعب والصعاب .. عملت في المجال الإعلامي منذ كانت طالبة في المرحلة الثانوية .. تمرست في مهنة العواصف الثائرة .. تَزوجتْ طامحة في استقرار وأمان وإيجاد من يحمل معها ثقل الزمان، لكن نصيبها أن أحزانها تضاعفت وكبرت مسؤوليتها عندما تخلى الزوج في منتصف الطريق عن مسؤولياته بانفصاله عنها .

وهي في رحلة شاقة بحثا عن علاج ابنة ولدت بإصابة في يدها نتيجة خطأ طبي .. جابت الكثير من البلدان نحو علاجها، واستقر بها الحال في الإمارات التي وجدت بها الأمان النفسي والمعنوي، وبها أيضا عالجت ابنتها وعرف ابناها طريق التألق والنجاح، هي عايدة عبد الحميد علي أحمد الإعلامية، الحاصلة على جائزة الأم العربية المثالية ضمن جائزة الأسرة العربية المثالية بمشاركة أمهات عربيات من مختلف أقطار الوطن العربي، في حفل ختام مهرجان دبي للتسوق للعام 2009م .. الحواس 5 التقاها وكانت هذه الومضات..

توازن مطلوب

في البداية أكدت عايدة عبد الحميد استطاعتها تربية الأبناء على الرغم من عملها في مهنة البحث عن المتاعب قائلة : مسؤوليتي في تربية أبنائي كبيرة، ولقد كنت مهيأة للعب هذا الدور بإيجابية، لأنني تحملت المسؤولية وأنا لا أزال صغيرة بعد وفاة والدتي رحمها الله، واستطعت أن أخلق التوازن المنشود بين عملي وبيتي بسهولة ويسر، بل بالعكس كنت أحيانا أنقل عملي للبيت وكان هدفي أن يعايش أبنائي عملي الإعلامي، بعد أن يشاهدا مجهودي وكان دافعا لإعجابهما في المجال الإعلامي، وكنت من خلال ذلك أرسل رسائل لهما وقد استوعباها لاحقا.

دوافع تحفيزية

وتشير عايدة إلى أبرز الدوافع التي حفزتها للمشاركة في الجائزة، مشددة على سمعة الجائزة وصيتها في الوطن العربي، حيث احتلت حيزا كبيرا علي مستوى المنظمات، ومؤسسات المجتمع المدني، أما على المستوى الأسري فأبنائي كان لهما الدور الأكبر في تحفيزي بالمشاركة، وذلك من خلال نظرة التقدير والإجلال التي ينظران لي من خلالها ، ولما لمساه من جهد واضح بذلته في تربيتهما وصقلهما وتهيئتهما للمجتمع ، بالإضافة الى حرصي على تهيئة المناخات والأجواء المناسبة لتحصيلهما الأكاديمي والعمل على تفجير طاقاتهما الإبداعية.

الجائزة للأم المثابرة

وتتابع عايدة عبد الحميد : أهدي الجائزة لكل أم مثابرة لا تزال في الميدان تؤدي دورها، و أريد التأكيد لهؤلاء الأمهات الرائعات على أن الغد هو الأخضر و الأجمل، وسوف تقترب ساعة جني الحصاد والثمار، أهديها الى كل من وقف الى جانبي وهم كثر و إلى من نظر إلى نظرة احترام وتقدير، وساهم في أن أستمر في مسيرتي، والتي بالرغم من أنها شاقة إلا أنها شيقة، ولا شك أن المعاناة فيها متعة وتحمل المسؤولية والابتلاء متعة غريبة، ونتاجها الثمار التي أجنيها الآن من هذا التكريم..و أهدي جائزتي الى وطني الذي علمني أبجديات الكفاح المشرف، وزرع في دواخلي القيم النبيلة والتي أصطحبها معي أينما كنت.