أربعون عاماً مرت على رحيل رائد الأغنية المحلية السورية الموسيقار السوري رفيق شكري، ولم تزل أغنياته تتردد على ألسنة الجميع، ولاسيما أغنيته الشهيرة «بالفلا جمال ساري» التي غدت منذ أربعينات القرن الماضي نموذجاً متميزاً عن الأغنية السورية المحلية، ولا تزال حتى الساعة تمتلك أغراء الاستماع إليها. بينما شملت موضوعات أغنياته مختلف أغراض الأغنية العربية، فلحن وغنى الأغنية العاطفية والوطنية والدينية والاجتماعية والمونولوج والطقطوقة.

وبمناسبة مرور أربعين عاماً على رحيله، كرّمت الهيئة العامة لدار الأسد للثقافة والفنون السورية الموسيقار الراحل في ندوة عن مسيرته الفنية والحياتية شارك فيها الباحث الموسيقي صميم الشريف، والكاتب والخبير الإعلامي ياسر المالح، والصحافي والباحث الموسيقي أحمد بوبس. رأى صميم الشريف ان الراحل رفيق شكري لم يكن سيد الموسيقى والغناء في عصره، لكنه كان من الأوائل، وقد استطاع أن يلحن في كل ألوان الغناء عدا الدور والموشح.

وأشار إلى أن شكري كان مؤلفاً دمشقياً، فهو لم يتأثر كغيره بأي من الموسيقيين الكبار على امتداد الوطن العربي. وحدد الشريف ثلاث قصائد لحنها شكري هي «دمشق» التي نظمها سليم زركلي و«صورتها» التي نظمها صباح قباني و«عذاب» التي نظمها مدحة عكاش.. وهو في هذا تلميذ نجيب لمحمد القصبجي وزكريا أحمد اللذين لطالما قالا: «إن الهدف غنائي فلماذا التطويل في الموسيقى؟». ويرى الشريف أن أهم تجربة عند رفيق شكري، كانت النشيد الوطني و«الطقطوقة»، وتأتي أهمية «الطقطوقة» عنده بأنه ارتفع بأذواق الناس إلى ألحان شعبية.

مشيراً إلى أن تجربته في النشيد الوطني، بلغت أوجها في أيام الوحدة، وكان من أجملها أغنية «مهد الحرية يا سوريا». من جهته، قال ياسر المالح: رفيق شكري ملحن ومغن موهوب عربي سوري دمشقي وهذا الشمول في الصفات، يمنحه قيمته الخاصة. وإذا أردنا أن نسمع أغنية سورية، علينا أن نستمع إلى شكري، فرصيده 500 أغنية، وكان يلحن القصيدة الصعبة، وقد لحن للكثير من الشعراء والزجالين.

وأخيراً يقول الباحث الموسيقي والصحافي أحمد بوبس، الذي أنجز كتاباً عن رفيق شكري: هو رائد الأغنية السورية وأول من لحن كلمات اللهجة المحلية السورية، وكان يتمتع بصوت جميل منذ صغره وأيقن أنه كي يصبح ناجحاً، لابد له من أن يتعلم الموسيقى، فتتلمذ على يد عازف العود صبحي سعيد الذي لحن له أول أغنية «لما هويتك ما كانش ذنبي». أما بدايته الحقيقية، فكانت عام 1942، حين التقى الشاعر الغنائي عمر حلبي، وكتب له أغنية «بالفلا جمال ساري» التي أصبحت علامة مميزة لرفيق شكري، وهي أول أغنية باللهجة المحلية يلحنها ويغنيها شكري.

وقال بوبس ان شكري لحن أكثر من خمسمئة أغنية غنى قسماً منها بصوته، وأعطى القسم الآخر لمطربات ومطربين آخرين ومن الذين غنوا ألحانه ياسين محمود، كروان، سعاد محمد، ماري جبران، فايزة أحمد، سحر، نور الصباح، سعاد مكاوي. وفي مجال السينما خاض رفيق شكري غمارها في فيلم وحيد هو «نور وظلام» عام 1948 وهو أول فيلم سوري ناطق، شاركته فيه البطولة إيفيت فغالي وأخرجه نزيه شهبندر.

دمشق- ماهر منصور