حين دخلنا أتيلييه مصممة الأزياء المصرية «لولا عزيز»، انساب إلى مسامعنا صوت الموسيقار الراحل فريد الأطرش عذبًا بأغنيته الشهيرة «أدي الربيع عاد من تاني، والبدر هلت أنواره، وفين حبيبي اللي رماني، من جنة الحب لناره، أيام رضاه يا زماني، هاتها وخد عمري.. »، كان من الممكن أن نظل أسرى جمال ورقة الأغنية.. لولا أننا وجدنا جمالاً ورقة وربيعًا آخر تجسد في تصاميم ساحرة، تجعل ربيعك غاية في التميز.
تحمل أزياء «لولا» تناغمًا في الألوان، ولعل هذا سر تميزها الرئيسي، وعلى الرغم من تخرجها في كلية التجارة حيث عالم الأرقام والمال، إلا أنها نشأت عاشقة للرسم والتصميم، فلم تكن تُرى في أوقات فراغها إلا بورقة ومجموعة من أقلام التلوين ترسم زهورًا وفراشات، ولم تلبث زهورها وفراشاتها أن تمحورت إلى تصاميم لفساتين مشجرة، ومطعمة بمتنوع الأحجار الكريمة.. تتذكر أنها ذهبت ذات يوم لشراء ثياب جديدة لها فلم تجد ما يغريها أو يقنعها، على الرغم من أنها كانت في مرحلة المراهقة.. عادت يومها إلى البيت، وأغلقت باب حجرتها، وتبلورت فكرة ما في ذهنها، سارعت على أثرها إلى أقلامها وأوراقها.في هذه الليلة كانت البداية الحقيقية ل«لولا» في عالم التصميم، إذ راحت تصوغ بالقلم كل ما تحلم به في فستانها من تفاصيل وإكسسوارات، وفي الصباح فاجأت أسرتها بعدد من الفساتين التي جسدتها على الأوراق، وحظيت هذه التصاميم بدهشة وإعجاب جميع أفراد أسرتها، وكذلك مدرسة الرسم.
واستمر اهتمامها وشغفها بالأمر في نطاق الهواية فقط، حتى تزوجت، وسافرت إلى روما، وهناك قررت أن تخرج موهبتها إلى العلن، وكانت الخطوة الأولى هي الانتظام في دراسة التصميم على أيدي متخصصين، ومن ثم قدمت تصاميمها إلى عدد من بيوت الأزياء التي أعجبت بها كثيرًا، وحثتها على تصميم المزيد؛ لكنها أصرت فور عودتها إلى وطنها أن تفتتح «أتيلييه» خاصًا بها.
ومنذ اليوم الأول أدرك المتعاملون معها اختلاف أسلوبها عن غيرها من مصممي الأزياء، تلاحظ ذلك في اختيارها للألوان والأقمشة والأشكال، مستوحية أفكارها من خيالها الخصب ممزوجة بـ «ومضة» من خطوط الموضة العالمية، وتصوغ ذلك بإحساس عالٍ بمفردات اللون والخامة والإكسسوار.. دون أن تلجأ إلى التعقيد، بل تميل إلى البساطة سواء في الألوان أم التطريزات.
كما أنها تقوم بالمزج بين أكثر من نوعية قماش في بعض تصاميمها، أو وفق رغبة زبوناتها، ومن أبرز أنواع الأقمشة التي تتبناها الشيفون الطبيعي والهندي، وكذلك الكريبات الطبيعية، بالإضافة إلى الدانتيل والشانتونج وغيرها من الأقمشة التي تجعل صاحبتها ساحرة لعيون الجميع.
ولمزيد من التميز لحواء، تقوم «لولا» بإضافة الأحجار الكريمة المتنوعة إلى تصاميمها مثل الزفير، الجاد، الأمتيست «رمز الإخلاص والوفاء والألفة والحب الصادق، اشتهر في مصر الفرعونية، وصنعت منه العقود والأساور والجعارين»، وأيضًا الكريستال والاسترس وتوظفها مع الفضة لاكتمال الذوق والرونق والجمال بحسب لون الفستان والتصميم التي توضع عليه.
وبالطبع بما يتناسب مع طبيعة من سترتدي الفستان؛ فمثلاً إذا كان الفستان بسيطًا يتم التطريز في منطقة الصدر أكثر؛ لكي يظهر جمال من تلبسه؛ ولا تنسى «لولا» أن تُكمل جمال المرأة بتجميل رقبتها ويدها بالإكسسوارات التي تصنعها بيدها من عقود وكوليهات، وكلها من الأحجار الكريمة والفضة.
القاهرة- (دار الإعلام العربية)

