في محاولة منهم للهروب من احتكار شركات الفن للمغنين والتلاعب بحقوقهم، اتجه كبار نجوم الغناء العرب إلى إنتاج ألبوماتهم بأنفسهم وبعضهم أنشأ استوديوهات داخل أماكن إقامتهم، وأنتجوا ألبوماتهم على حسابهم الخاص.

وفي مقدمتهم الفنان محمد منير بألبومه الجديد «طعم البيوت» الذي يواصل من خلاله الهروب من فك الاحتكار بتنفيذه بنفسه، والإنفاق عليه بالكامل مسندا مهمة توزيعه إلى شركة «عالم الفن» التي يمتلكها المنتج محسن جابر، وهو ما بدأ في تنفيذه أيضًا الفنان عمرو دياب الذي أعلن أنه لن ينضم إلى أية شركة ما لم تنفذ رغباته وشروطه كاملة. ورغم مرور بضعة أشهر على صدور ألبومها وانفصالها رسمياً عن شركة عالم الفن لكن يبدو أن المطربة سميرة سعيد لم تحسم أمرها بعد بشأن شركة الإنتاج التي ستتولى تنفيذ ألبوماتها.وفي ظل استمرار تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على الكيانات الإنتاجية لصناعة الموسيقى في الوطن العربي بدا جلياً أن شروط وطلبات سميرة سعيد لم تلقى القبول لدى معظم شركات إنتاج الكاسيت، ومن ثم اتخذت سميرة قراراً جريئاً بإنتاج الأغنيات الجديدة على نفقتها الخاصة لحين العثور على شركة إنتاج مناسبة تستطيع تلبية احتياجاتها ومتطلباتها.

وكان تعاقد شركة عالم الفن مع المطربة السورية «ميادة الحناوي» لإنتاج ألبوماتها قد أثار وابلاً من التساؤلات والأقاويل داخل الوسط الغنائي خلال الأيام الماضية عن أن ميادة بهذا التعاقد أضحت هي المطربة الأولى داخل الشركة، وهي نفس المكانة التي كانت تحظى بها سميرة سعيد أثناء فترات وجودها فيها بما يشي باستحالة عودة سميرة إلى الشركة مرة أخرى.

وهو ما أرجعه عامر منيب إلى أنه لا يوجد منتجو كاسيت فى مصر يحترمون الأجيال القديمة كما يشترطون عليه الحصول على نسبة 50% من حفلاته، وأى أعمال أخرى بعيداً عن الغناء مثل التمثيل، لذلك قرر الإنتاج على حسابه الخاص حتى لا يتحكم فى اختياراته أحد أو يفرض عليه شروطه، لكن ما يضايقه هو ماذا يفعل المطربون غير القادرين على الإنتاج لأنفسهم ويتمتعون بمواهب عظيمة فى ظل هذه المنظومة المغلوطة.

ودولي شاهين أيضاً اتجهت لإنتاج أعمالها بسبب عدم حصولها على عرض يرضيها من شركات الإنتاج، ولأنها لا تستطيع تحمل تكاليف إنتاج ألبوم، لذا اقتصر إنتاجها على الكليبات فقط.

وأسس مصطفى كامل شركة إنتاج تولت إنتاج ألبوماته منذ أن قرر أن يقدم نفسه كمطرب بعد أن حقق نجاحاً كبيراً كشاعر غنائي غنى من أشعاره كبار النجوم مثل هاني شاكر وعمرو دياب وإيهاب توفيق ومحمد فؤاد وغيرهم، ويؤكد مصطفى أنه رفض منذ البداية أن يعرض نفسه على شركات الإنتاج وقرر خوض التجربة حتى يقدم نفسه بشكل جيد وعلى المستوى نفسه الذي ظهر به كشاعر وملحن.

ويضيف: لم أنظر إلى أي مكاسب مادية عند تأسيس الشركة، بل كان كل همي منصباً على أن أقدم غناءً حقيقياً وأن أكون حراً في اختياراتي، رغم المعاناة الشديدة التي تنتابني منذ اللحظات الأولى في التحضير للألبوم، فإنها بالنسبة لي أقل بكثير من التحكم الذي نسمع عنه من قبل شركات الإنتاج.

وبعد غياب يعود إيمان البحر درويش بألبوم من إنتاجه ويرجع إيمان سبب تأخر صدور الألبوم إلى أنه من إنتاجه وحرصه على تقديم أغنيات راقية تتناسب مع ذوق جمهوره الذي يتابع أعماله، وانتهى من تسجيل كل أغنيات الألبوم. ومن المقرر صدور الألبوم في الموسم الحالي.

يأتي هذا التوجه من المغنيين كرفض للممارسات الاحتكارية التي تمارسها شركات الإنتاج، والتي تستخدم النجوم كسلع تحقق من ورائهم ما تريده من مكاسب، بدءً من رنات المحمول والرسائل القصيرة وليس من مبيعات الألبوم والتي لم تعد مجزية، كما تفرض بعض الشركات شروطًا صعبة مثل حصولها على نسبة من حفلات الفنانين وهي نسبة لا يستهان بها خصوصًا إذا كان المغني هو عمرو دياب أو محمد منير أو راغب علامة.

من الصعب إيجاد فنان لا ينتمي لأية جهة إنتاجية كبرى، ويكفي ما تمتلكه «روتانا» من نجوم، ومن تسعى لضمهم، رغم كل ما يتردد عنها من مشاكل حدثت ولا تزال بينها وبين نجوم الغناء من معاملة سيئة أو عدم وجود دعاية لازمة لألبوماتهم، الأمر الذي جعل عقود الاحتكار بمثابة حجر عثرة أمام شهرة الفنانين وتطورهم.

حول هذه الظاهرة يقول أشرف عبدالمنعم الناقد الفني إن ما يفعله الفنانون الآن أمر طبيعي كرد على ما تقوم به شركات الانتاج من ممارسات احتكارية، وما لم تفعله هذه الشركات بعد، ويوضح عبدالمنعم أنه لا مكان لتشغيل المغني براتب شهري والسطو على كل ما يحققه من مكاسب، خصوصًا إذا كان نجمًا بحجم عمرو دياب أو محمد منير ومعروف أن أعمالهم تحقق مكاسب كبيرة.

يضيف عبدالمنعم: «هذا التوجه ليس من قبل الكبار فحسب، لكن الشباب أيضا مثل محمد حماقي بدءوا في السير على الدرب نفسه، خصوصًا مع زيادة عدد حفلاتهم التي يحصل المنتج على نسبة كبيرة من عائداتها، وأعتقد أن هذا التوجه كان لا بد منه كرد فعل على ممارسات المنتجين الاحتكارية التي وصلت في بعض الأحيان الى القضاء تمامًا على المطربين.

وما حدث مع خالد عجاج أبلغ دليل على ذلك والذي أكد أن سبب إنتاجه ألبومه على حسابه الخاص يرجع إلى قراره بألا يعيد ما حدث معه فى شركة روتانا مرة أخرى من تحكمات وشروط غير منصفة.

من ناحية أخرى يؤكد عبد المنعم أن هذا التوجه سيجبر شركات الانتاج على إعادة النظر في ما تقوم به من ممارسات، خصوصًا أن تجاهلها للأمر سيسبب لها خسائر فادحة سيتحول فيها المنتج من حصد الكثير من المكاسب الى مجرد موزع، وستذهب عائدات الرنات والرسائل القصيرة وحقوق الطبع الميكانيكي والأداء العلني للمنتج الجديد وهو المطرب نفسه، مما سيحدث ثورة في سوق الكاسيت ستقلب أوضاعه رأسا على عقب.