رياض الطائي، شاب عراقي الجنسية حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال، ويحضر لرسالة الدكتوراه في القيادة الإدارية، وتأهل سابقاً ببكالوريوس في الهندسة الالكترونية وآخر في علم الحاسوب من الولايات المتحدة الأميركية، وفي وظيفته، يعمل مسؤولاً لقسم الإعلانات في صحيفة آي تي ويكلي في دول الخليج.
وهو نفسه المدرب العالمي في فنون الدفاع عن النفس الكورية تانغ سو دو، بعد أن حاز على 5 دان في هذا الفن ويستعد للسادس، وبهذا الواقع يصبح ثاني أو ثالث عربي يملكون هذا التقدير البطولي، إضافة إلى 3 دان في الهاب كي دو ويستعد لفحص الرابع، حيث أمضى عشرين عاماً متنقلاً بين أميركا وكوريا الجنوبية والصين وتايلاند من أجل التدريب والتميز في ذلك المجال، ولا ننسى أن نذكر أن الطائي اختير مدرباً لشرطة لوس أنجلوس لمدة عامين، حيث تمكن من تعليمهم فنون السيطرة على المطلوبين والمذنبين.
وهنا في الإمارات تبدو النماذج المنضوية تحت لواء التدريب، مختلفة في الهدف والمسمى، فعديلة ناصر مواطنة إماراتية تقيم بين دبي ولندن، وترتدي الحزام الأسود، وسارة الرافعي فتاة مصرية تقيم في دبي وتتحزم أيضاً بالأسود، وسمر عنَّان فتاة لبنانية بلغت البرتقالي، وفي حين أن يوسف السباعي وفراس تكلي وسليم غالية، ثلاثة شباب عرب من لبنان والأردن، يحتفظون إلى الآن بحزام أسود، وبأكثر من دان لكل واحد.عديلة الإماراتية، قالت إنها تعشق لعبة الكاراتيه، وقد بدأتها قبل سبعة أعوام وتوقفت، ثم عادت منذ عامين والغرض هذه المرة علاوة على تحقيق مطلبي الرشاقة والثقة بالنفس، كان علاجياً، حيث أنها أجرت عملية جراحية بسبب سرطان الثدي، وقد نصحها الأطباء بممارسة الرياضة، وتحديداً فن الكاراتيه، وهي تصر على تعلقها بهذا الفن، وعلى تشجيع نظيراتها الفتيات للانخراط في فنون الدفاع عن النفس، لا سيما وأن فوائدها تبقى أكبر بكثير مما يطمح إليه الشخص العادي.
وقالت سارة التي لم تبلغ من العمر 14 عاماً، إنها تحافظ على تواجدها في هذا النادي الرياضي منذ ما يزيد على 5 أعوام، وأنها تعيش كل يوم متعة متجددة، يرسخها لها حزامها الأسود، فيما تطمح إلى أن تبلغ مرحلة أكثر من دان وتتمكن لأن تصبح مدربة صغيرة لهذا الفن، إذ أنها ستسعى مجتهدة لإثبات ذاتها في هذا الإطار، مشيرة إلى أنها تعيش على الدوام في أجواء مفعمة بالثقة، لا سيما وأنها تجيد فن الدفاع عن النفس بصورة تامة.
سمر اللبنانية، هي أم لولد يبلغ من العمر 5 سنوات، أرادت له أن يأخذ نصيباً من الكاراتيه منذ نعومة أظفاره، وظلت تأتي تراقبه عن بعد، حتى وقعت في شرك المتعة والتدريب، وأصبحت واحدة من المتدربات، مؤمنة أن تعلم فن الكاراتيه يمنحها قوة وثقة الدفاع عن النفس، وهو سلاح ربما تحتاجه كل امرأة.
عشرات الشباب والفتيات والنساء والأطفال، وحتى كبار السن «الشيوخ»، يجتمعون يومياً لساعات، منسجمين في تعلم مزيد من فنون الدفاع عن الذات، ومشكلين معاً أجواء حماسية ومثيرة، تنسج في مجملها خيوط أمل وتواصل واستمرار نحو المزيد.
الطائي المدرب الكبير، عاد إلى الإمارات ليمارس هوايته المفضلة في التدريب بعد أن عمل فيها لسنوات عدة في الولايات المتحدة الأميركية، وهو يقول: يوجد أكثر من 250 رياضة في الدفاع عن النفس، والمعظم لا يعرف إلا الكاراتيه والجودو، لكنه يعلم طلبته فنوناً جديدة، ومن نوع آخر مثل تانغ سو دو، وهاب كي دو والفن البرازيلي جيوجتسو والفلبيني آرنيس أو العصا.
هذه الأنواع من فنون الدفاع عن النفس، تصلح كما يقول لجميع الفئات من الأطفال والشباب والبنات وكبار السن، كل حسب حاجته وطبيعته، فالأطفال يتعلمون الالتزام بطريقة معينة في التمرينات تساعدهم مستقبلاً في تحقيق أهداف قريبة وأخرى بعيدة، حيث انه أعد برنامجاً خاصاً بالصغار تحت سن 10 أعوام اسمه ملاك، الذي يوفر فنون الدفاع عن النفس لمتغيرات وأخطار هذه المرحلة، وللشباب والبنات وكبار السن أساليب أخرى في التدريب.
أما النساء فيوفر لهن المركز تدريباً خاصاً يؤهلهن للدفاع عن أنفسهن من الاعتداءات عليهن، وبعد ثلاث ساعات من التدريب يمنح رياض المرأة ثقة التصدي لأي اعتداء والإفلات منه بحركات جديدة وغريبة، تمكنها من السيطرة على الرجل مهما كانت قوته، وتطرحه أرضاً، وتتمكن من الإفلات منه.
النهج الذي يوفره الطائي في مركزه يرتكز على مبدأ مهم ومتفق عليه وهو نحترم الجميع ولا نخشى أحداً، حيث تتوفر الفنون المتنوعة التي تؤهل الشخص للتخلص من قبضة أي كان والسيطرة عليه بطريقة ذكية يجهلها الكثيرون، وبالتالي عنصر الإيذاء يبقى محرماً ومستنكراً.
الفن الذي أوجده رياض الطائي في دبي، كان نتاج رياضات مختلفة، حيث أُخذ منها جميعاً، ويكون تركيزه من خلال استغلال مناطق الضعف في الجسد، وهي كثيرة جداً، وكل واحدة كفيلة بأن تطرح الرجل أرضاً، وتكون هذه الرياضة بهدف واحد وحيد، وهو تمكين الإنسان من تجنب اعتداءات الغير والسيطرة عليهم بأقل وقت وجهد.
وفي النهاية، فلا حدود لعمر المتدربين في هذا الفن المبتكر، وكما يقول الدرب والمسؤول رياض الطائي، ففي الولايات المتحدة الأميركية درب أشخاصاً تتجاوز أعمارهم الخامسة والستين، وهنا درب والده السبعيني، من خلال فن الآرنيس الخاص بكبار السن، والتي تكون عن طريق استخدام العصا، فأساليب هذه اللعبة تناسب عمر المتدرب ومقدرته الجسمانية والحركية، وتبقى الرسالة مهذبة بشعار «نحترم الجميع ولا نخشى أحداً».
دبي ـ عنان كتانة


