يزور الفنان التشكيلي اللبناني مروان سحمراني دبي للمرة الأولى، حيث يفتتح الساعة السابعة من مساء اليوم، في «بوتيك وان غاليري» Boutique1Gallery في «جميرا بيتش ريزيدانس» معرضه «الدكتاتوريون» دراسات لنصب تذكاري « THE DICTATORS STUDIES FOR A MONUMENT. ويحتوي المعرض الذي يستمر حتى 15 أبريل المقبل، على 30 لوحة (230x75 سم) ومنحوتتين من الصاروج، تمّ تصميمهما خصيصاً ل«بوتيك وان غاليري».
وبهذه المناسبة، أوضح سحمراني قائلاً: أسعى إلى عزل ما هو أساسي لإبراز الحقيقة، وخلاصة اللحظة وعنف الحركة وواقع الوضع. كما إنني أصف نسبة التشنّج العالية، التي سادت على تلك المنطقة لعقود خلت. من خلال اعتماد مواد مشكّلة من طبقات مجرّدة، أحاول أن أخلق فراغاً تحبس فيه الصورة، وتبلور لحظات عديدة من منطلق إدراكي واحد». ويبدو أن اهتمام سحمراني بالحالة الإعلامية العربية، قد انعكس على أسلوبيته في العمل، لذا نرى قطعه الفنية مبنية على مستندات وصور وغيرها من المواد الإعلامية الأخرى المستخرجة من وسائط شرق أوسطية، وبالتالي، فإنّ أعماله تشكّل تشخيصاً لواقع يسلّط الضوء على أجزاء من التاريخ المعاصر: فهو يستخرج الأشخاص والأبنية المتضرّرة والأحداث من سياقها الإقليمي، ويضعها في أسطح أحادية اللون مفرّغة من محتوياتها، للكشف عن هويتها الحقيقية.
ومن يتابع تفاصيل عمله، من حيث الرسومات او المنحوتات التي يقدمها في معارضه، يدرك ان فنّه أو أسلوبه قد لا يكون مجرّد مرآة للواقع، فهو يسلّط أيضاً الضوء على مجمل المكوّنات الاجتماعية والسياسية والدينية التي تشكّل مجتمعنا الحالي. وليس لرسومه الفنية قيمة فوتوغرافية فحسب، وإنما هدفاً إضافياً يكمن في خلق جوّ من الوهم والخيال، أو رواية قصة، أو تجسيد قصة فردية. وفي كل لوحة يقدّم مروان سحمراني قدراً من الخيال، يسمح لحالات وأحداث أخرى وأوقات مختلفة، بالاندماج والتفاعل معاً، فهو يقدّم سرداً يهدف إلى إعادة تصميم وعرض الحدث خارج تمثيله، معتبراَ ذلك الوسيلة الوحيدة للهروب من واقع لا يرحم، ومن جو التشنّج والعنف، الذي تنقله صور الوسائط الإعلامية. إنّه السبيل الوحيد، لنكون شهود عيان لمرور أوقات على جانب كبير من العنف.
ويتميز عمل سحمراني بأنه يقوم على فهم واضح لآلية التشكيل الفني للعمل الذي يقوم به ، وحسب ما كتبه عنه الناقد فادي المغبغب والمسؤول عن تقييم لوحات بوتيك وان غاليري، فإنّ أعماله لا تعرف التقيّد ولا الانحباس، ولا يكلّ يسبر أغوار المواضيع السياسية والأدبية والاجتماعية والتاريخية، مرسّخاً في الغالب مواقفه في تاريخ الفن. ويقول مغبغب:من خلال تفكيك أسس فن الرسم، وإعادة النظر في تاريخه وأساتذته العظماء، يلجُ سحمراني إلى عمق جذوره، وببضع ضربات فحمية، ولمسات خفيفة بالفرشاة، وخطوط من ألوان البستل، التي تكاد كلها أن تمشح الورقة، تتحوّل لوحاته فجأة من مداعبة مفعمة بالرقة إلى معركة حقيقية. وتراه يلامس الموت ويغازل الجنون، تاركاً أثراً في نفس كل ناظر. فمن خلال ضربات حرفية ماهرة بواسطة فرشاته.
يترجم سحمراني لغة فريدة هي لغة مجرّدة وجامحة، استحالت علامته الفارقة، وفي سلسلة «دراسات لنصب تذكاري» حٍَُِّمََُّّ نُْ يكُّفَُُّّْ يعتمد الفنان تنسيقاً وموضوعاً واحداً، غير أنّ النتيجة تتجسّد بمجموعة لا متناهية من التعابير والأحاسيس والأشكال، كلها بتنسيق 230 ٍّ 57 سم. هو يركّب، ويفكّك، ويجرح، لا بل يعذّب مواضيعه، لدرجة يكاد يسحب أرواحهم،وينثرها على أوراق يشكّل بياضها الفراغ؛ إنها الوحدة، وحدة لا يعرفها سوى الأقوياء.
ويضيف مغبغب قائلاً: تلك الأعمال تعبر عن سعي الإنسان وراء السلطة الواحد على الآخر، و العالم،. لقد عرف الإنسان دكتاتوريين عديدين عبر التاريخ: رجال دين كانوا، أم متقني الخطابات، أو أولئك الذين يتلاعبون بعواطف الشعب لمصلحتهم الخاصة. سحمراني يلقي بهؤلاء عارين وسط النور (مختلّين، شاذّين، مكبوتين)، ويعرِضُهم كتذكارات تطاردنا، وتذكّرنا بأنّه على الرغم من عصرنا المتطوّر لا مفرّ من أن يعيد التاريخ ذاته.
لمَ هذه الرسالة؟ ربما لأنّ سحمراني في صدد تنبّؤ يكون فيه الدكتاتوريون هم الشياطين واللوحات الرسومية الأكفان، التي تثبت عن التضحيات الجسدية والعقلية، تلك التي يكتنفها عراك الفنان مع شياطينه؟ الوقت والضمير الإنساني، هما اللذان سيشهدان عمّا إذا كان مروان سحمراني من روى قصة الفن العظماء أم لا. وعلى الرغم من أنّه لا يمكنه التأكّد من أنّ تلك النصب التذكارية ستشيّد يوماً، ما لا شكّ فيه هو أنّ اللوحات تشكّل نصُباً تذكارية بحدّ ذاتها.
والفنان مروان سحمراني بيروتي المولد، إلا أنه يعيش في مدينة مونتريال الكندية منذ عام 1998، التي انتقل اليها آتياً من نيويورك وباريس حيث حاز عام 1994 الماجستير في الفنون المرئية. وكان قد أقام معارض عديدة في باريس ومونتريال. وتتميز أعماله بموهبة نقل الواقع بدقة تكاد تقارب التصوير الفوتوغرافي، كما يبدو واضحاً في لوحته لوسط بيروت خلال الحرب، حتى ليحسب الناظر اليها انه حيال جدار نخره الرصاص والشظايا.
وحققت لوحات بعض الفنانين اللبنانيين نجاحاً كبيرا في العالم وقبل عام تقريبا ، ومن بينهم لوحات الفنان سحمراني حيث انتشرت في عدد من المزادات وحققت أسعارا لافتة
دبي - الحواس الخمس



