مرحلة عصيبة وصراعات مختلفة تمر بها الفنانة «نبيلة عبيد» ما بين اختطاف ابنها على الحدود الفلسطينية، واعتقاله من قبل السلطات الإسرائيلية، وما بين وفاة زوجها في ظروف غامضة جعلتها تدخل في منطقة شائكة.. تلك هي ملامح الشخصية الجديدة التي تجسدها نبيلة في مسلسلها الجديد «البوابة الثانية»، في تجربتها الثانية مع الدراما التلفزيونية بعد «العمة نور»..

وداخل كواليس ''البوابة الثانية'' التقينا نبيلة عبيد وسألناها عن حقيقة ما يتردد من خلافات ومشاكل ربطتها بالأبطال المشاركين في العمل، وأيضًا بمن خارج المسلسل من ناحية أخرى؛ فإلى التفاصيل:

قدمتِ من خلال مسلسلك الأخير «العمة نور» بعض القضايا التي تهم الشباب، وحاليًا تقدمين القضية الفلسطينية؛ فما السر وراء إصرارك على التركيز على قضايا شائكة؟

إطلاقًا.. فمن الخطأ تصور ذلك؛ أنا لا أتعمد تقديم مثل هذه القضايا الشائكة في أعمالي، ولكنني أهتم بتقديم قصة درامية تهم الناس، وتحمل في طياتها العديد من القضايا سواء الاجتماعية أم السياسية أم الاقتصادية؛ وفي الوقت نفسه تشغل الساحة، وليست مجرد أعمال تقدم للتسلية والترفيه دون هدف واضح مثلما يحدث في بعض الأعمال.

ولكن تقديم مثل هذه القضايا الشائكة يكون مادة خصبة لإثارة الجدل حولها؟

وما إذن الشيء الذي من الممكن أن يتفق عليه الجميع فعلى سبيل المثال مسلسل «العمة نور» آثار جدلاً واسعًا؛ فهناك من انتقده، وهناك من أشاد به، ولكن الأهم هو أن العمل نفسه كان يحمل مضمونًا، وقضية أثرت في الشباب الذين حاولت معالجة مشاكلهم من خلاله؛ فالجدل شيء أساسي في مضمون أي فكرة، ومعنى أن العمل آثار جدلا أنه ناجح، وإذا لم يحدث ذلك فيعني أنه لم يحقق رد فعل.

وما إذن أسباب كل هذا الغياب بعد «العمة نور»؟

ليست هناك أسباب، ولكن إصراري وبحثي الشديد عن عمل جيد أعود به كان السبب الوحيد لهذا الغياب؛ فبعد «العمة نور» عرضت عليّ أعمال كثيرة فمنها من حاول مجرد استغلالي، ومنها لم أجد نفسي فيها؛ حتى وجدت مسلسل «البوابة الثانية» منذ حوالي ثلاثة أعوام، ولكن تم تأجيله أكثر من مرة بسبب بعض المشاكل الإنتاجية مع صفوت غطاس.

تردد أن وراء تلك المشاكل مطالبتك بأخذ أجر عالٍ عن دورك؟

إطلاقًا، لم يكن لهذا السبب، وأعتقد أن مسألة الأجر يحددها العرض والطلب، وكوني فنانة لها رصيد كبير من التاريخ الفني، وهذا حقي؛ إضافة إلى أن الأجر الذي حصلت عليه هو أجر مناسب جدًا، ولم يكن مبالغ فيه، ولكن يبدو أن البعض يحاول إثارة المشاكل، أو وضعي في خلافات مع الآخرين.

ما تعليقك حول قيامك داخل كواليس تصوير المسلسل بحذف بعض المشاهد للنجوم المشاركين وتقليص دورهم والتدخل في رؤية المخرج؟

تضحك؛ هل هذا شيء معقول، فيبدو كأنني امرأة حديدية، وما هذا الجو الذي من الممكن أن يخلق عملاً ناجحًا؛ فبالتأكيد بما أنني بطلة عمل يهمني دائما أن نخلق جوًا مليئًا بالحب حتى يسود هذا على العمل، ويظهر بشكل جيد، في حين أن العكس سيؤثر بصورة سلبية على العمل، ومسألة حذف مشاهد لبعض النجوم المشاركين هذا ليس من اختصاصي على الإطلاق، وهي مسألة تخص المخرج في المونتاج، أما بالنسبة لتدخلي في رؤية المخرج علي عبدالخالق مخرج العمل فأنا من الفنانين الذين يقومون بالتسليم لرؤية المخرج تمامًا حتى لو كان جديدا؛ فما بالنا بمخرج في حجم علي عبدالخالق.

ولكن من وجهة نظرك ما السر وراء ما تردد؟

لا أعلم بالتحديد؛ وهذه ليست المرة الأولى التي أتعرض فيها لمثل تلك الوقائع والمكائد، فهناك أناس يسعون لعمل وقيعة بيني وزملائي، ويسعون لسكب البنزين على النار من أجل التأثير على أعمالي، ولن أسمح لهم بذلك.

وهل تعرفينهم؟

بالتأكيد، فهم أعداء النجاح كما يتردد عنهم، وفراغهم يجعلهم لا يسعون إلا وراء القيل والقال، وإطلاق الشائعات؛ لذلك لن أتوقف عندهم كثيرًا، ولن أشغل نفسي بالرد عليهم؛ لأنه ليس لدي وقت للرد على أقاويل ساذجة.

بعيدًا عن ذلك؛ هناك قضايا كثيرة مطروحة على الساحة فما الذي جذبك بالتحديد لتناول القضية الفلسطينية؟

بصراحة؛ هي حقًا قضية شائكة، وتحمل في طياتها العديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وأشياء كثيرة، خاصة إن القضية لاتزال مستمرة، وهي تشغل العالم العربي أجمع، ونحن كعرب وكفنانين لابد أن نناقش قضايا الساعة بكل حيادية، وهو أقل واجب تجاه هذه القضية، إضافة إلى الأحداث الأخيرة لما شاهدته غزة من أعمال مأسوية، يدفعنا إلى تقديم هذه القضية ومناقشتها على طاولة المجتمع العربي بكل سلبياتها وإيجابيتها.

ولكن هذه الأحداث قد تؤثر على العمل؟

إطلاقًا؛ لأن هذه الأحداث كانت مجرد إضافة إلى العمل، وليست هي الأساس المبني على العمل، وأعتقد أن القضية الفلسطينية لم تنته، ولكنها لاتزال محل جدل، وانشغال الجميع، إضافة إلى ذلك فالعمل تم كتابته منذ حوالي عامين أي إنه ليس له علاقة بما حدث فقط، والعمل يناقش القضية بشكل عام لأنها في وجداننا، ولا ننتظر حدثًا لكي نناقشها، وأقدم من خلال المسلسل شخصية أستاذة جامعية تمر بظروف صعبة منها وفات زوجها في ظروف غامضة، واعتقال ابنها من قبل سلطات الاحتلال بفلسطين.

هذه القضية سبق وقدمت من خلال بعض الأعمال الدرامية .. ألم تخش من دخول مقارنة بين عملك والأعمال الأخرى؟

إطلاقًا.. لم أخش ذلك؛ لأن القضية الفلسطينية ليست حكرًا على أحد، وهناك قضايا كثيرة تناولها أكثر من عمل، ولكن الأهم هو أن تكون المعالجة مختلفة، وبعيدة عن التكرار، واتخاذها من زاوية مختلفة تمامًا؛ عكس ما قدمت، وإلا ما كان قدم من الأصل.

سبق وقدمت الفنانة سميرة أحمد من خلال مسلسل «امرأة من زمن الحب» ما يشبه نفس هذه الشخصية من اختطاف حفيدها ووفاة زوجها وتقرر السفر إلى فلسطين، ألم تر أن هناك تشابها بين العملين؟

«البوابة الثانية» يجري تصويره، والحكم على العمل يأتي بعد رؤيته، وليس قبل ذلك، ومع احترامي لمسلسل سميرة أحمد، فالمسلسل مختلف تمامًا عن مسلسلها، ولا يوجد أي تشابه بين العملين، وهذا ما يتضح عند عرضه.

وهل استطاع فيلم «مفيش غير كده» أن يحقق ذلك؟

بالتأكيد؛ فهو دور مختلف تمامًا، ولم أقدم دورًا مثله من ذي قبل، وهذا يعني إنني لم أتواجد بالسينما بأي دور لمجرد التواجد، ولكن بعمل مختلف، ويضيف إلى رصيدي الفني، خاصة إنه مع كاتبة مثل كوثر مصطفى، وهي أيضًا نفس مؤلفة «البوابة الثانية»، وبنجوم شباب متميزين أيضًا مثل خالد أبو النجا وأحمد عزمي وأروى.

شيء يبقى

ــ عندما وجدت عملاً جيدًا مثل فيلمي الأخير «مفيش غير كده» قررت العودة إلى السينما على الفور بهذا العمل، فالسينما مرت بفترة ركود جعلتني أتراجع ونجوم جيلي عن العمل فيها حفاظًا على تاريخنا الفني، ورصيدنا السينمائي؛ فجميعنا عملنا مع أكبر مخرجين وكتّاب، وقدمنا روايات أدبية أمثال روايات «نجيب محفوظ، يوسف إدريس»، وبالتالي كان لابد أن أتحكم في خطواتي جيدًا.

ــ لم أحزن على شيء أفتقده؛ لأنني مؤمنة أن كل شيء قسمة ونصيب، ولكن أحزن إذا افتقدت إنسانًا عزيزًا، وافتقادي لوالدتي كان أكثر شيء أثر فيّ؛ لأنها كانت لي كل شيء؛ فكانت أمي وصديقتي وحياتي كلها، ورحيلها أفقدني طعم الحياة، وأعتقد أن الفن سرق مني حلم الأمومة.

هجوم

علاقتي برفيق الصبان أكبر من الافتراءات

بصراحة شديدة موضوع مهاجمة الناقد الكبير رفيق الصبان على جيلي كون هذا الزمن ليس زمانه أخذ أكثر من حقه، والناقد رفيق الصبان ناقد كبير ومحترم، ويعتز بنا كجيل، ونحن أيضًا، ويكفيني أن أرد على هذا بأن رفيق الصبان كان من أوائل المُهنئين لي بعد عودتي، ولم يكتف فقط باتصال تليفوني، ولكن زارني في موقع تصوير مسلسل «البوابة الثانية»، وعلاقتي به جيدة جدًا، وأكبر من ذلك، ويبدو أن هناك من تفهموا بعض آرائه وتصريحاته بشكل خاطئ، كما أنه لا يمكن أن يأتي جيل ويمحي الآخر.

الى ذلك لم أشعر في أي يوم بالندم تجاه أي عمل رفضته حتى لو حقق نجاحًا فيما بعد؛ لأنني كنت سأشعر بالندم لو قدمت عملاً لم أكن أرضى عنه، ولم أجد نفسي فيه، ومن ضمن هذه الأعمال مثلاً التي اعتذرت عنها الفترة الماضية «عمارة يعقوبيان»، ومسلسل «ريا وسكينة»، ورغم أنهما حققا نجاحًا كبيرًا إلا أنني مازالت لم أر نفسي فيهما.