كأن الناس لديهم إصرار على المتاعب والآلام والمخاطر، فكلما انبهروا بمخترعات العلم والتكنولوجيا نسوا أصول التعامل مع شؤون العيش ببساطة، وكلما منحتهم الحضارة الحديثة اختراعا، كلما ذكرتهم القوة نفسها مباهج الحياة الحديثة ذاتها، بأن حياتهم في العصور القديمة كانت أسلم وأكثر أمانا وصحة، وفي هذا الإطار يحذر ويؤكد علماء الطب والصحة من جديد من مخاطر جديدة كامنة ومتواصلة لاستخدام التليفون المحمول الذي أطلق عليه مستخدموه أسماء «المحمول والموبايل والخليوي والجوال » وغيرها من الأسماء..

وبعد أن تأكد خلو قرية «نوكيا» الفنلندية من أية هواتف أرضية وأصبح دليل هواتف القرية كله تليفونات محمولة تتوقع منظمة الصحة العالمية أن يصل عدد مستخدمي التليفون الصغير نحو مليار إنسان، ومع هذا العدد قرر العلماء إطلاق المزيد من التحذيرات من استخدام «تليفون الجيب الصغير» ..أحدث التحذيرات العلمية الصحية تقول إن عشر سنوات على بدء الشخص الإستخدام المتواصل للموبايل كافية لأن يبدأ المعاناة من أعراض الدمار الذي لحق بدماغه ومخه بل معاناة المحيطين حوله بصفة دائمة..

«الحواس الخمس» يستعرض آخر التحذيرات .. بداية لا يفت على العالم أن هذه التحذيرات كانت متوقعة منذ بداية إطلاق استخدام التليفون المحمول فقد قال مخترعه مارتن كوبر أمام الشكوى من إزعاج الإستخدام الخاطيء «لم نقصد هذا، كنا نقصد أن يتحدث الناس ووجوههم بعيدة عن المكاتب والحوائط» وقال أحد المواطنين الإنجليز في استطلاع عن مشاكل استخدام التليفون المحمول «إنه أسوأ اختراع أوجدته الحضارة». وتقول تفاصيل أحدث تحذير من استخدام التليفون المحمول:

إن الأشخاص الذين مضى على استخدامهم هذا النوع من الهواتف أكثر من عشر سنوات، معرضون للإصابة بسرطان الدماغ. وأن استخدام الهاتف المحمول لمدة ساعة واحدة خلال يوم عمل واحد من شأنه أن يضاعف احتمالات الإصابة بسرطان الدماغ، وأن المعايير الدولية المتبعة لحماية المستخدمين من الإشعاع المنبعث من المحمول «غير آمنة وتحتاج إلى إعادة مراجعة». ودعت الدراسة التي توصل منها العلماء لهذا التحذير - المستخدمين إلى الاحتياط عند استخدام الهواتف النقالة، ومنع الأطفال من استخدامها نهائيا لأنهم أكثر عرضة للإصابة من الكبار. وقالت الدراسة إن تدمير دماغ المستخدم يبدأ من الجزء الذي تعود وضع السماعة فيه.

وتكشف التحذيرات الجديدة كذب النتائج التي قيل إنه تم التوصل إليها من قبل وربما كانت بهدف خدمة تصنيع وتجارة التليفون المحمول، وكانت دراسة بريطانية سابقة أجراها مركز الاتصالات المتحركة والأبحاث الصحية بلغت تكلفتها 8 .8 ملايين جنيه إسترليني، قد توصلت إلى أن أجهزة الهاتف النقال لا تمثل خطرا على مستخدميها.

واعترف قائد فريق الدراسة الحديثة البروفيسور لوري كاليس بأن البحث القديم لم يشمل شريحة واسعة من المستخدمين الذين مضى على استخدامهم التليفون المحمول أكثر من عشر سنوات، وقد دعا كاليس إلى إجراء مزيد من الدراسات.

وتتواصل التحذيرات من استخدام التليفون المحمول، وفي سجل هذه التحذيرات مخترع رقائق الهاتف المحمول عالم الكيمياء الالماني فرايدلهايم فولنهورست، الذي يحذر من مخاطر ترك أجهزة الموبايل مفتوحة في غرف النوم علي الدماغ البشري ، ويقول إن إبقاء تلك الأجهزة أو أية أجهزة إرسال أو استقبال فضائي في غرف النوم يسبب حالة من الأرق والقلق وانعدام النوم، وتلف في الدماغ مما يؤدي على المدى الطويل إلى تدميرجهازالمناعة في الجسم.

ويؤكد العالم الألماني في تحذيراته المسجلة أنه توجد قيمتان لتردد الإشعاعات المنبعثة من الموبايل، الأولى 900 ميجا هرتز والثانية 8 .1 ميجا هرتز مما يعرض الجسم البشري إلى مخاطر عديدة مشيرا إلى أن محطات تقوية الهاتف المحمول تعادل في قوتها الاشعاعات المنبعثة من مفاعل نووي صغير، كما أن الترددات الكهرومغناطيسية المنبعثة من التليفون المحمول أقوي من كمية الأشعة السينية التي تخترق كافة أعضاء الجسم والمعروفة بأشعة « اكس ».

كما أنه يمكن أن تنبعث من المحمول طاقة أعلى من المقدر لأنسجة الرأس أن تتحمله عند كل نبضة يرسلها، حيث ينبعث من التليفون المحمول الرقمي أشعة كهرومغناطيسية ترددها 900 ميجا هرتز، على نبضات ويصل زمن النبضة إلى 546 ميكرو ثانية ومعدل تكرار النبضة 215 هرتز.

وهناك العديد من الظواهر المرضية التي يعاني منها غالبية مستخدمي المحمول مثل الصداع وألم وضعف الذاكرة والأرق والقلق اثناء النوم، وطنين الأذن ليلاً، كما أن التعرض لجرعات زائدة من هذه الموجات الكهرومغناطيسية يمكن أن يلحق أضرارا بمخ الإنسان، ويفسر طنين الاذن بانه ناتج عن طاقة زائدة في الجسم البشري وصلت إليه عن طريق التعرض إلى المزيد من الموجات الكهرومغناطيسية.

وتضرب إشعاعات الهاتف المحمول خلايا المخ بحوالي 215 مرة كل ثانية مما ينجم عنه ارتفاع نسبة التحول السرطاني بالجسم 4% عن المعدل الطبيعي.

وتقول التحذيرات العلمية الخاصة بآثار التليفون المحمول إن آثار التعرض لنشاط من شأنه أن يسبب الإصابة بالسرطان قد يصعب اكتشافها قبل مرور الوقت، لأن جسم الإنسان السليم يمكنه مقاومة الخلايا التي تصاب طبيعيا بالسرطان، إلا أن التعرض لإشعاعات التليفون المحمول يزيد نسبة تحول الخلايا السليمة إلى سرطانية بنسبة تزيد إلى نحو 50 بالمئة.

ويحذر العلماء من خطورة أجهزة التليفون المحمول أو الالكترونيات عموما على صحة الأطفال، وعلى أجهزة الجسم الحساسة بالنسبة للكبار، كالمخ والقلب والتأكيد الأكثر وضوحا الآن أن التقنيات الحديثة هي سبب رئيسي في ارتفاع معدلات الأمراض الأكثر شيوعا في الدول المتقدمة.

ومن النتائج البحثية حول مخاطر استخدام التليفون المحمول أنه يُسْتحسن على الآباء العمل على الحَدِّ من استخدام أطفالهم لهذه الأجهزة، كما أنها تطالب الشركات المنتجة لهذه الأجهزة بكتابة كمية الإشعاع الصادرة من كل جهاز عليه، كما تحثَّ الشركات على عدم التركيز على الأطفال كهدف لسلعهم في الدعاية الإعلامية.

وفي هذا الإطار يقول الدكتور «كولين بلاكمور» أحد أخصائيي الجهاز العصبي بجامعة «أوكسفورد» إذا كان من الممكن أن تسبب هذه التليفونات مخاطر في المستقبل، فإن الأطفال هم الأكثر عرضة لتلك المخاطر، نظرًا لعدم تطور جهازهم العصبي، بالإضافة لكثرة تعرضهم للإشعاع في صورة مبكرة.

كما أن محطات تقوية الإرسال التي تستخدمها هذه الشركات يجب أن توضع تحت المراقبة للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية العالمية فيما يتعلق بمعامل الأمان، خاصة وأن هذه المحطات تقام على أسطح الأبنية السكنية مقابل عائد مادي مجزٍ، ورغم تصريحات المسؤلين في شركات التليفون المحمول في الكثير من البلدان العربية بأن هذه المحطات لا تسبب أي مخاطر للسكان إلا أنه يجب التأكد من مطابقتها للمواصفات الدولية.

الكلام لا ينتهي وقد تظهر نتائج علمية عديدة تتناول مخاطر استخدام التليفون المحمول، لكن المؤكد وكل الدلائل تشير إلى أن هذه الأبحاث لن تأتي أبدا بما يطمئن الناس من استخدام التليفون المحمول، والسبب ما قاله بعض المواطنين في الدول الأوروبية من خلال استطلاعات تناولت آثار استخدام التليفون المحمول وكان مفادها «أن 70 في المئة من الإتصالات التي يجريها مستخدمي المحمول بواسطته كان يمكن تأجيلها أو الإستغناء عنها أو إجرائها من التليفونات الأرضية العادية» .. ربما تكون ضريبة الحضارة وهي ضريبة مدمرة لكن قد يكون السبب أن الإنسان كثيرا ما يلغي عقله ويجنح إلى الغرائز والملذات والتقليد والإستسهال.

دبي - جمال توفيق السكري