في أي مجال من مجالات العمل تواجه المرأة العاملة ظروفاً مختلفة بعد الإنجاب وتعيش صراعاً شديداً في محاولة للتوفيق بين رعايتها للأبناء وأداء عملها، وإذا كان هذا بالنسبة للعاملات في مهن مألوفة وساعات عملهن محددة، فما بالك باللاتي يعملن في مجال الفن خاصة التمثيل، فبالرغم من أن الكثير من الفنانات في أزمنة سابقة كن يفضلن عدم الزواج حتى لا يشغلهن الأبناء عن فنهن أو التأثير على رشاقتهن.
ومن تتزوج منهن كانت تحرص على عدم الإنجاب.. لكن انقلبت الصورة لدى هذا الجيل، حيث أصبحن يتسابقن ويتباهين بالإنجاب. وهذا ما طرح السؤال بقوة على الفنانات الأمهات وقدرتهن على التوفيق بين عملهن الفني وقيامهن بواجباتهن نحو الأبناء.ناك نماذج بارزة من الفنانات وهن الأكثر نشاطاً وعملاً في مجال التمثيل بينهن من هي على استعداد للتضحية بالشهرة والنجومية من أجل الأبناء، وأخريات أكدن أنهن استطعن التوفيق بين الفن ورعاية الأطفال، ولكل فريق منهن مبرراته وحكاياته، وإن كانت الأغلبية منهن تحرص على التفرغ تماماً بعد الإنجاب لتربية الأبناء حتى مرحلة محددة ثم يعدن لنشاطهن، ولكن البعض الآخر استطاع أن يوجد ظروفاً ملائمة لتوفيق ظروفه إلى حد كبير لتربية الأبناء، وفي كل الأحوال النتيجة واحدة وهى الحرص على الإنجاب والاتفاق على أن الأبناء فوق كل شيء، ولهم الأولوية المطلقة.
من هؤلاء الفنانات منى زكي وهي أم لطفلة واحدة وهي «لي لي» ثلاث سنوات ونصف السنة من زوجها الفنان أحمد حلمي، والفنانة ياسمين عبدالعزيز أيضاً أم لطفلة واحدة أطلق عليها والدها اسم «جاسمين» حبا في والدتها كما قالت، وهي على أعتاب العام الرابع من عمرها، أما الفنانة وفاء عامر فلديها طفل واحد وهو «عمر» من زوجها المنتج محمد فوزي. ومن الفنانات الأكثر انتشاراً الفنانة الشابة حنان ترك، ولها ولدان يوسف وسمته والدته على اسم المخرج الراحل يوسف شاهين الذي تعتبره أحد الذين أسهموا في إبرازها بشكل كبير في الوسط الفني ما أدى إلى شهرتها ونجوميتها وأطلقت على الثاني اسم «آدم». وكذلك الفنانة جيهان فاضل أيضاً لها طفلان اختفت عن الساحة لفترة طويلة من أجل التفرغ لرعايتهما، أما الفنانة غادة عادل فأم لخمسة أبناء جميعهم من زوجها المنتج والمخرج مجدي الهواري أكبرهم «عبدالله» تسع سنوات، وأصغرهم «محمد» عام ونصف العام.
أهم من الفن
وبسؤال الممثلة ياسمين عبدالعزيز عن كيفية التوفيق بين الأمومة والفن ومن له الأولوية في حساباتها قالت: البيت يمثل بالنسبة لي أولوية قصوى، لأنه هو الذي سيبقى لنا، وبالرغم من أنني أحب التمثيل إلا أنني أحرص على رعاية ابنتي جاسمين، وأقضي معها أطول وقت ممكن حتى تتشبع بعاداتنا وتقاليدنا التي تعلمناها منذ صغرنا وحتى تنشأ نشأة سوية وطيبة وتستطيع عندما تكبر أن تفرق بين الخطأ والصواب.
منى وابنتها لي لي
الفنانة منى زكي تقول: ابنتي «لي لي» أهم شيء لي في هذه الدنيا، فلا أتخيل حياتي بدونها، وأنا على استعداد تام بأن أضحي بأي شيء في هذه الدنيا من أجلها، وأنا حاولت التعلم من أخطاء الفنانات الكبار اللاتي سبقوني في التمثيل، واللاتي فضلن أن يعشن من أجل الفن ليجدوا حياتهن الشخصية قد ضاعت منهن، ولذا فأنا أجد في «لي لي» المكسب الذي خرجت به من هذه الدنيا.
وعما إذا كان هناك اختيار بين الفن والبيت قالت منى بدون تفكير: بالتأكيد سأختار البيت لأن الفن غير مضمون فكم رأينا من فنانين رغم روعتهم ماتوا دون أن يشعر بهم أحد، وللعلم فغيابي الفترة الماضية كان من ضمن أسبابه ابنتي «لي لي» التي حرصت على أن أكون بجانبها خلال الفترة الماضية، وأن أراعيها وأعوضها حتى عن فترات غيابي القصيرة عنها في فترات سابقة والتقرب منها ورعايتها.
أولاد حنان
الفنانة حنان ترك بالرغم من انشغالها بتصوير مسلسل «هانم بنت باشا» المتوقع عرضه في رمضان المقبل، إلا أنها تحدثت في الموضوع باعتباره موضوعاً مهماً.. مؤكدة أنه لا توجد أي مقارنة بين البيت وبين الفن لأن البيت والحياة الأسرية عمل مقدس وتكليف من الله عز وجل وقالت: أنا شخصياً إذا خيروني بين البيت والتمثيل فكفة البيت والأولاد هي بالتأكيد من ستكون لها الغلبة.
أضافت حنان: أحرص على تربية أولادي تربية دينية وإسلامية خالصة بعيداً عن التشدد الديني أو الانحلال الأخلاقي حيث أزرع فيهم حب الله ورسوله وحب الخير لجميع الناس وهي بعض الصفات التي يجب توافرها في كل مسلم، إلى جانب أن الأولاد في وقتنا هذا لم يعودوا كما كان الأبناء في العقود الماضية الذين لم يتوفر لهم ما هو موجود الآن من وسائل الاتصال، وأنا أعرف أن العالم أصبح مفتوحاً، ويجب على الآباء أن يوضحوا ويبصروا أولادهم بما هو مفيد لهم في دينهم ودنياهم وما يضرهم، فالإنترنت جعل الدنيا مفتوحة أمامهم وبرعايتهم ومتابعتهم سيزيد هذا من معرفتهم وخبراتهم.
اعتزلت من أجلهم
الفنانة الشابة جيهان فاضل قالت: اعتزلت الفن بعد أن أنجبت طفلتي الأولى وظللت بجوارها لأرعاها وخلال تلك الفترة لم أقدم أي أعمال فنية، وتحديداً عقب فيلم «سهر الليالي» والذي حقق نجاحاً كبيراً وقتها ورغم كثرة العروض التي قدمت لي خلالها إلا أنني رفضتها جميعاً وقررت أن أتفرغ لرعاية بيتي وزوجي وابنتي لأن هذا واجبي كأم وكزوجة، وبالنسبة للفن فهو يأتي في المرتبة الثانية.
ابني مولع بالفن
الفنانة وفاء عامر قالت: ابني «عمر» هو كل ما خرجت به من هذه الدنيا إلى جانب شقيقتي «آيتن» التي اعتبرها ابنتي لأنني أنا التي ربيتها، واعتقد أن الأبناء من الممكن أن يكون لهم تأثير كبير على آبائهم وأمهاتهم، وسأتحدث لك بصراحة فأنا خلال فترة مضت كنت أقوم بعمل أدوار لا يمكن أن نقول عليها أدوار إغراء،.
ولكن في سياق العمل، توقفت عنها وكان كلما يأتي صحافي ليحاورني لابد أن يسألني عن سر ابتعادي عن أدوار الإغراء، والآن يمكنني أن أقول لك إن «عمر» كان أهم سبب في ابتعادي عن هذا الاتجاه، فقديماً كنت مضطرة لأن أسلك هذا الاتجاه لأنني كنت أبحث عن الشهرة والمال والفرصة التي تقدمني للجمهور، أما الآن فلست محتاجة لكليهما.
أبنائي فخورون بي
الفنانة غادة عادل كان لها وجهة نظر مختلفة تماماً في هذا الشأن حيث قالت: ليس هناك أي تعارض بين العمل في الفن وبين أداء واجبات البيت، فأبنائي دائماً ما يكونون سعداء جداً بما أقدمه سواء في السينما أم في التلفزيون خاصة أنني لا أقدم أي مشهد خارج من الممكن أن يجرح إحساسهم أو يسبب لهم الضيق والحرج وسط زملائهم وأصدقائهم، وهذه سياستي التي اتبعها منذ بداية مشواري الفني، وهو ما جعل أبنائي وزوجي فخورين بما أقدمه ولا يجدون أي حرج في ذلك.
القاهرة - (دار الإعلام العربية)


