دخلت الأزمة بين المنتج محسن جابر، والمطرب عمرو دياب مرحلة جديدة، بعد أن أعلن محامي الأخير أن عمرو دياب ليس له علاقة انتاجية ببرنامج (الحلم) الذي يتناول مشوار حياته، وأنه مجرد ضيف شأنه شأن كل الضيوف الذين ظهروا في البرنامج.
وأن هناك شركة منتجة لهذا البرنامج هي(روتانا) وهي التي استخدمت الأغاني المتنازع عليها بين المنتج، والمطرب حيث طالب (جابر) اثناء اعداد عمرو للبرنامج بعدم استخدام كل الاغاني التي انتجتها شركته (لدياب) خلال فترة احتكارية، ما لم يجلس (عمرو) معه، ويتم ابرام اتفاق يحصل بمقتضاه (جابر) علي حقوقه المالية، وبرر (محسن) ذلك بأن هذا البرنامج اعلاني، وهناك رعاة له، لذلك فهو يرفض استخدام أعماله بدون ان يحصل علي حقوقه المالية. مسلسل (الحلم) يحكي سيرة حياة عمرو دياب من خلال سرد تفاصيل طفولته من مدرسته والأماكن التي عاش بها وأصدقاء الطفولة، كما ينقل أسرار المشاكل والخلافات التي وقع فيها أثناء مسيرته.
ويروى عمرو لجمهوره في برنامج (الحلم) عن ذكريات حياته بداية من مولده ثم انتقاله إلى بورسعيد والعودة إليها مرة أخرى بعد انتصار أكتوبر 1973 لينتهي الجزء الأول من الحلقات، التي ستصل إلى عشر أما مرحلة الغناء والانتشار الأول في القاهرة مع الموسيقار هاني شنودة فيرويها صوت الممثل عزت أبو عوف، وكتب النص مدحت العدل، ويستضيف عشرات الفنانين والكتاب والملحنين والمنتجين والإعلاميين، الذين تعامل معهم عمرو دياب على مدار 30 عامًا قضاها في عالم الغناء. أشعل البرنامج أزمة كبيرة بينه وبين شركة عالم الفن حول الملكية الفكرية للعديد من الأغنيات أهمها (وحشتيني) و(ليلي نهاري) و(حبيبي خد قلبي معاه) وأغنيات كثيرة للمطرب عمرو دياب، قام بعض المطربين بإعادتها بنفس اللحن بنسخ تركية وهندية وألبانية.
وهو ما ركز الفنان عمرو دياب على إبرازه خلال البرنامج الذي يروي قصة حياته والذي يعرض حصريا على قنوات روتانا وهي الشركة التي تنتج ألبوماته في الفترة الأخيرة. ويستعرض عمرو خلال الحلقة الأخيرة من (الحلم) أغنيات ألبوم (ليلي نهاري) الذي تم طرحه عام 2004 واستعرض مجموعة من الأغاني التي قدمت بنفس ألحانه وعرضت في 2005 و2006 بنفس الألحان والكلمات بنسخة غربية، وهو (ما يؤكد نجاحه وتميزه ووصوله للعالمية)، حسب قوله.
ويؤكد عمرو خلال الحلقة أنه يركز دائما في إختياراته للأغنيات على أن تتناسب مع موعد طرح الألبوم، ففي (ليلي نهاري)كان اختياره للأغنيات المبهجة لأنها ضمن الموسم الصيفي ولذلك كان حريصا على الإستماع لها في الشمس والحدائق ليشعر هل هى مناسبة بالفعل لهذا الموسم أم لا، على عكس ألبوم (كمل كلامك) الذي طرحه في نهاية العام.
وهذا ما أكده الموزع نادر حمدي الذي وزع جميع أغنيات (ليلي نهاري) فكان أول مرة يجتمع بنجم كبير بحجم عمرو دياب وكان له دافعا كبيرا في بداية مشواره الفني، وهو ما أكده الملحن محمد يحيى الذي قال أن حلم حياته كان العمل مع عمرو ولا سيما أنه الفنان الوحيد الذي اشهر مجموعة كبيرة من الشعراء والملحنين، ومنهم محمد رفاعي ومحمد رحيم وخالد عز وعمرو مصطفى، ولذلك عرض يحيى أغنية (خلينا نشوف) على عمرو دياب وبالفعل وجد لديه ترحيبا كبيرا، ثم قدما سويا مجموعة من الأعمال.
ولا يكتفي عمرو بالإصغاء الى الكلمات واللحن وحسب، بل يحاول أن يتواصل مع من أمامه للحصول على أفضل صورة للأغنية، وهو ما حدث بالفعل في أغنيته (أغيب أغيب) التي وضع لحنها مع محمد يحيى ولاقت نجاحا كبيرا. .
وتسبب بث حلقات برنامج (الحلم) في اشتعال أزمة على صفحات الجرائد بين عمرو وشركة (عالم الفن) التي ترى أن من حقها منعه من إذاعة الأغاني التي أنتجتها له، بينما يرى عمرو أن ذلك يصب في مصلحة (عالم الفن) التي ستبيع ألاف النسخ من هذه الألبومات بعد تذكير الجمهور بها، غير ان محسن جابر يرى في ذلك تجاهلا من عمرو لحقوق الشركة الفكرية والأدبية لعدم حصوله على إذن خطي منها لعرض الأغاني المذكورة، وان عرضها خلال البرنامج لا يعني بيع آلاف السي دي منها وذلك بعد أن أصبحت جميعها متاحة عبر مواقع الإنترنت المتخصصة في السطو على الموسيقى.
في الوقت نفسه يواجه عمرو دياب هجوما اعتاد علي مواجهته ويزداد ضراوة مع اقتراب طرح ألبومه وكانت البداية تسرب أربع أغاني كان من المفترض ان يتضمنها الألبوم عبر مواقع ومنتديات على شبكة الإنترنت، منها الأغنية الرئيسية في الالبوم والتي كان من المقرر ان تحمل اسمه وهو الذي جعله يعيد ترتيب اوراقه من جديد، ويقوم باستبعاد الأغاني التي تم تسريبها واستعاض عنها بأغاني أخري بديلة.
وقد استفز ذلك مافيا التسريب لدرجة ان بعض المواقع أعلنت علي مفاجأة ضخمة في حال نجاح احد في تسريب أي من اغنيات البوم دياب الجديد، وهو ما يطرح التساؤلات حول ماهية تلك الجهات ومن التي يحركها ومن يقف وراءها .
وقد احاط عمرو دياب استوديو (ليلة) الذي يسجل فيه أغنيات ألبومه باجراءات صارمة منعا لتكرار ما حدث مع ألبومه الأخير (الليلة دي) والذي تم تسريبه قبل طرحه وحامت شائعات حول المتسبب في ذلك، لدرجة أن البعض اتهم دياب بأنه يريد إحداث خسائر بشركة روتانا باعتبار أنه الألبوم الأخير معها وهو ما نفاه الأخير جملة وتفصيلا لأن المتضرر الأول من التسريب هو الفنان نفسه.
وبالفعل كان دياب علي حق وهو ما اتضح بشدة في إصرار روتانا علي تجديد عقدها مع دياب بالشروط التي ترضيه في عقد هو الأغلي في تاريخ الغناء العربي علي الإطلاق، وأكد دياب ان التعاقد يؤكد انه ليس مسؤولا عن تسريب الألبوم.
...وأمسى منولاً يغزل عليه آخرون
تقديم السير الذاتية للمطربين أصبحت موضة في الوسط الفني، فبعد قيام عمرو دياب بتقديم تاريخه ومشواره مع الحياة والفن في برنامجه الخاص «الحلم» ارتفعت الأصوات، وتعالت التصريحات للعديد من المطربين الشباب في مصر والعالم العربي يعلنون عن بدء الإعداد لتقديم سيرهم الذاتية على طريقة دياب.
وبرنامج عمرو دياب «الحلم» الذي يروي تاريخه ومشواره مع الحياة والفن، يتألف من 10 أجزاء تروي وبالتفصيل قصة حياة عمرو منذ ولادته وحتى اليوم، كما تحوي في تفاصيلها الكثير من الأسرار وحكاياته الشخصية والفنية، كما يتضمن البرنامج كواليس بعض الكليبات التي لم يسبق عرضها وحفلاته المتنوعة في مختلف أنحاء العالم.
وجلسات عمله مع الموسيقيين والفنانين والملحنين والشعراء، بالإضافة إلى جلسات الاستوديو وتفاصيل ما حدث في جائزة الميوزيك أورد، كما تضمن البرنامج شهادات وأحاديث مع من تعامل معهم عمرو دياب أثناء حياته من شعراء وملحنين وموزعين وصحافيين، والبرنامج تم تقديمه بصوت الفنان القدير عزت أبو عوف، وكتب نصه الدكتور مدحت العدل، وأنتجه عمرو دياب.
ولعل أكثر ما أثار قضية «السير الذاتية» للمطربين، هو قيام محمد منير بتقديم برنامج يحكي فيه سيرته ومشواره الفني، بالإضافة إلى إعلان الملحن عمرو مصطفى تبنيه لفكرة تقديم برنامج آخر يحكي خلاله مشواره مع عمرو دياب طوال أحد عشر عاما، تعاونا خلالها في تقديم نحو 25 أغنية.. لكن هل يتحقق للآخرين النجاح نفسه الذي حققه دياب، وما هي المعايير التي على أساسها يقرر المطرب أنه يقدم سيرته أم لا؟.. تساؤلات عديدة نكشف عن إجاباتها في السطور التالية.
نبدأ بالمطرب والملحن عمرو مصطفى الذي يتحدث عن مشروعه الخاص بتسجيل مشواره الغنائي مع عمرو دياب، ويقول: أنا كملحن متواجد على الساحة الغنائية منذ العام 1998، وقدمت خلال هذه الفترة أغنيات لاقت نجاحا كبيرا سواء مع المطربين السوبر ستار أم مع المطربين الشباب، واتجهت للغناء وقدمت ألبومين، ولا أزال أرى نفسي في بداية الطريق.
مشوار وأغنيات
ويضيف: كل ما أفكر فيه الآن هو أن أسجل مشواري مع عمرو دياب طوال 11 عاما قدمت معه 22 أغنية، بالإضافة إلى 3 أغنيات أخرى في ألبومه القادم بمجمل 25 أغنية، وأنا بالمناسبة أكثر الملحنين الذين تعاونوا مع عمرو دياب طوال مشواره الفني، فقد تخطيت بأعمالي معه الموسيقار الراحل رياض الهمشري.
وحول الخطوات التي اتخذها لتسجيل مشوار حياته، قال عمرو: عرضت الفكرة على المنتج محسن جابر، ومازالت محل الدراسة.
حق مشروع
من المؤيدين لهذه الظاهرة السائدة بين المطربين، الموسيقار عمر خيرت الذي يؤكد أن اتجاه المطربين لعرض مشاوير حياتهم أمر وارد، وليس هناك أي اعتراضات عليه، إلا إذا تحول بعد ذلك إلى موضة بين المطربين تحكمها في المقام الأول الغيرة والتقليد الأعمى، وأضاف: عمرو دياب بدأ التجربة، وكانت له الأسبقية في هذا الاتجاه، لكن أخشى أن نقع خلال الفترة القادمة في سيل من التقليد نتيجة لنجاح فكرة عمرو في تقديم سيرته.
والتي بالفعل تستحق النجاح من وجهة نظري، فهو فنان يستحق، ويتمتع بسمات خاصة، حيث استطاع أن يحتل الريادة في الأغنية الشبابية، وكون لنفسه قاعدة جماهيرية كبيرة، بالإضافة إلى أن عمره الفني يسمح له بخوض هذه التجربة، بل يؤهلها للنجاح. وأكد خيرت أن هناك أسماءً عديدة لكبار المطربين يستحقون أن تؤرخ مسيرتهم مثل محمد منير وعلي الحجار وهاني شاكر، فهم مطربون يتمتعون بصفات خاصة تؤهلهم لذلك، وأهمها أنهم يتمتعون بعمر فني طويل وحياتهم الفنية مليئة بالأحداث المؤثرة يستطيعون من خلالها أن يقدموا للجمهور مادة دسمة تفيدهم، وتفيد المتلقي..
دعاية كاذبة
لكن ماذا يقول الموسيقيون حول هذه الظاهرة التي بدأت تكبر.. يقول الموسيقار يحيى خليل: لا يوجد أي مطرب من المعاصرين يستحق أن تكتب له سيرة ذاتية، أو يؤرخ له التاريخ شيئًا فلا يوجد من يمتلك مشوارا وأحداثا تتيح له أن يقدم ذلك، ويوضح رأيه قائلا: أنا لست ضد الفكرة، ولكن لابد أن يمتلك المطرب رصيدا فنيا كبيرا يسمح له بذلك. ويشير إلى أن ما يحدث الآن لا يفيد الجمهور في شيء، لكنه يفيد المطرب نفسه في محاولة منه للحصول على مكاسب مادية أكثر..
موضحاً أن جميع الأسماء التي تسعى وراء ذلك دون استثناء لا تستحق، لأنهم لا يملكون ما يؤهلهم لهذه التجربة، كما لا يوجد هناك مطرب يمتلك امتيازات حقيقية، خاصة أن الكثير منهم يحصلون على الامتيازات ببعض الحيل والأساليب التي يصدقها الناس. الشاعر حسن عطية يرى أن أي فنان ينوي الإقدام على هذه التجربة لابد أن تكون لديه الخبرة والتجربة وحياة مليئة بالأحداث والنجاحات والانكسارات، وأقصد بذلك العمر الفني الطويل فهو العامل الأساسي الذي يكسب الفنان كل هذه الصفات السابق ذكرها.
تاريخ ونجاحات
وقال: إنه ليس من الطبيعي أن نسمع تصريحات «لفلان» أنه ينوي تقديم سيرة ذاتية له بمجرد أنه قدم ألبوما أو اثنين، كيف يعقل ذلك، فهناك نجوم كبار أحق بذلك، ومنهم على سبيل المثال محمد منير وعمرو دياب وغيرهما، فهم أصحاب تاريخ حافل بالنجاحات. ويوافقه في الرأي الشاعر بهاء الدين محمد .
حيث يقول: إن السيرة الذاتية أمر متاح لأي مطرب، ولكن في حدود من يستحق، فالجمهور يريد أن يتعرف على قصة حياة شخص كافح وناضل إلى أن وصل لما هو عليه، وهو ما ينطبق على النجوم الكبار مثل عمرو دياب وعلي الحجار وهاني شاكر وغيرهم.
وأكد أن المطرب الذي يستحق أن نقدم له سيرة ذاتية لابد أن يكون له تاريخ وحاضر ونجاح مستمر، ولكن عندما نسمع عن نية كل من هيفاء ورولا سعد في تقديم مشوارهما الفني في سيرة ذاتية لهما أعتقد أن الأمر خرج عن المألوف، وأصبحنا في حاجة لوقفة.
ومن المعايير الأساسية التي تحكم تقديم المطربين لسيرهم الذاتية، كما يقول الملحن حلمي بكر، أن يدرك أي مطرب يُقدم على هذه الخطوة بعض النقاط التي قد تحدد هذه المسألة، وأهمها القيمة الإبداعية لهذا المطرب، ومدى تأثيره في المجتمع، وتاريخ إبداعاته الفنية، مع ضرورة الحرص على عدم الاهتمام بالجانب المضيء فقط، وإهمال الأخطاء والجوانب السلبية التي تظهر القيمة الفنية لأي مطرب، الأمر الذي يجهله البعض.
عبث وهراء
وفي رأي الموسيقار هاني مهنا فمن الضروري على أي فنان يسعى لتقديم سيرته الذاتية ومسيرة حياته للجمهور أن يعلم جيدا أنه لابد أن تشتمل هذه المسيرة وتحوي العديد من الإنجازات الفنية التي يستطيع من خلالها أن يؤثر في الجمهور.
وأن يتأثر به بقدر عالٍ، ولابد أن تحتوي أيضا على الإيجابيات والسلبيات فليس من الطبيعي أن نلقي الضوء فقط على الجوانب الإيجابية في حياتنا، ونظهر كملائكة دون عيوب، فالسيرة الذاتية لابد أن تفيد الجمهور في المقام الأول، ويقتنع بها، خاصة أن هذه المسألة أصبحت كالمرض المتفشي بين المطربين، وسيطر عليها التقليد الأعمى، والغيرة الفنية بين المطربين.
دبي - رشا عبد المنعم



