رحلت الفنانة اللبنانية سلوى القطريب عن عمر يناهز التاسعة والخمسين عاماً، وفي نفسها من الفن أمران اثنان: الأول عمل فني استعراضي بمشاركة الكاتب روميو لحود، شريك العمر الفني، وابنتها الوحيدة الفنانة ألين لحود، حالت دون تنفيذه الأوضاع الأمنية الأخيرة في لبنان، أما الأمر الثاني، فكان رغبة عمر لم تتحقق بالعمل في مسرح الرحابنة، وقد ابتعدوا عنها حيناً، وأبعدتها انشغالاتها المسرحية عنهم حيناً آخر، ليبقى مسرح الرحابنة مجرد أمنية لم تحققها الفنانة الراحلة.
التاريخ الفني الفريد الذي صنعته سلوى القطريب، فرضها منذ العام 1974 نجمة في عالمي الغناء والمسرح وفنانة استعراضية من العيار الثقيل، فاستحقت المغنية الشابة آنذاك لقب سيدة المسرح، ونافست أسماء فنية كبيرة على جمهوره، بل ملأت الفراغ، الذي تركه غياب الفنانة الكبيرة صباح عن مسرح روميو لحّود، المسرح الذي عملت فيه القطريب على مدار ربع قرن. غابت القطريب خلال السنوات العشر الأخيرة، مكتفية بتقديم التراتيل الدينية، فمنذ أن قدمت الجزء الثاني من مسرحيّة ياسمين ضمن مهرجانات بعلبك عام 1998، انسحبت من دائرة الضوء الفنية والإعلانية، فيما يشبه احتجاج صامت على ما آلت إليه أوضاع الفن، وهي التي تربت في بيت فن أصيل، إذ كان والدها الفنان الراحل صليبا القطريب واحداً من أبرز فناني الموشحات والأدوار.
ورغم أن العروض الفنية لم تتوقف عن طرق بابها، إلا أن الفنانة الراحلة، آثرت الابتعاد عن وسط فني، ينظمه إيقاع الخصر لا الصوت والموسيقى. وفي وقت صمتت سيدة المسرح عن الكلام المباح بحجة أن لا جديد عندها لتتكلم عنه، كانت فضائيات عربية قد أسقطتها من حسابات عرضها، لتبقى حاضرة في أذهان الناس من خلال أغنيات لها علقت في الذاكرة، ولاسيما تلك التي غنتها على المسرح منذ مسرحيتها الأولى سنكف سنكف عام 1974: طال السهر، وخذني معك ع درب بعيدة، وقالوا لي العيد بعيوني، وحول يا خيال الليل، وأستاذ الأبجدية، وعلى نبع المي، وشو في خلف البحر... فضلاً عن أغنياتها التي قدمتها لكبار الملحنين أمثال زكي ناصيف وسيد درويش وسيد مكاوي وإيلي شويري وعازار حبيب، وملحم بركات الذي شاركها بطولة مسرحيتي الأميرة زمرد وياسمين. وشكلت القطريب مع بركات، على خشبة المسرح، ثنائياً فنياً مع أكثر من اسم لامع في عالمي الغناء والتمثيل، فشاركت الفنان طوني حنا بطولة مسرحيتها سنكف سنكف عام 1974 إلى جانب جورجينا رزق وآلان مرعب، ووقفت إلى جانب أنطوان كرباج في مسرحية بنت الجبل عام وإلى جانب غسّان صليبا في حكاية أمل عام 1982إلخ.
برحيل الفنانة سلوى القطريب، فقدت الساحة الفنية واحدة من أعمدة الفن الأصيل في لبنان والعالم العربي.

