لم يكن متوقعاً أن تكون ردود بعض الفنانين المحليين والخليجيين على وجه العموم، على سؤالنا حول نجومية الأدوار الثانية، وموقعها على خارطة أداء ممثلي الدراما، اتهاماً من قبلنا بالتقليل من أهميتهم. لأن الجميع يريد أن يستمع إلى هذا الحديث، وكأنه غير معني به، ذلك لأنه أو لأنها من نجوم المراتب الأولى، وهكذا كسبنا من وراء هذا التحقيق، الذي أجريناه خصومة، أو على الأقل عتب، بعض الفنانين الذين يرغبون بالترويج لأنفسهم، على أنهم نجوم «صف أول»، على الرغم من أنهم قد لا يظهرون إلا مرة واحدة في العام، وفي دور دون الوسط.
ويبدو من الشجاعة، اعتراف الممثل بحظوظه وموقعه ضمن خارطة العمل الدرامي، فنجم الصف الثاني له موقع وحضور، قد لا يوازي نجومية الصف الأول، ولكن هذه حظوظهم وهذه مواقعهم، وربما نستعيد هنا ما قاله ذات مرة الفنان المصري أحمد راتب، معترفاً بنجوميته في الدور الثاني، وأنه سعيد بالأدوار التي قدمها، ولا يرغب بأن يكون نجماً في الصف الأول، فهذا ليس مكانه، وربما لا يعمل إن هو طالب بأجور أعلى، أو أراد أن يقفز إلى المراتب الأولى، ويؤكد هذا الكلام عزت ابو عوف الذي لمع نجمه خلال فترة قصيرة، ولكنه لم يجزم أنه بعيد جداً عن دور الصف الأول، وهذا حقه المشروع كما يقول.
وظل عبدالمنعم مدبولي وعبدالمنعم إبراهيم وصلاح نظمي، وعبدالسلام النابلسي وجورج سيدهم ويونس شلبي وغيرهم من الممثلين المصريين الكبار ضمن منظومة النجومية بالصف الثاني، وذلك لأنهم فهموا موقعهم ولم يزعجهم على الإطلاق، أن يكونوا ضمن هذا الموقع الفني والإعلامي. أما محلياً، ونظراً لقلة المشاركات الدرامية، وعدم وجود أفلام سينمائية ينضوي تحت لوائها الفنان المحلي، فإن تصنيفات كهذه ستكون ظالمة وتقييم العمل الفني من وجهة نظر البطولة والبطولة الثانية أو الأجر، سيظل بعيداً الى حد ما عن تقييم دقيق. وعرف في أدوار البطولة الأولى كل من سميرة أحمد وجابر نغموش وأحمد الجسمي وهدى الخطيب وبدرية أحمد وحبيب غلوم. وفي الصف الثاني إبراهيم سالم واحمد الأنصاري ومحمد العامري وبلال عبدالله وفاطمة الحوسني وغيرهم.
ويؤكد الفنان سلطان النيادي ان مسلسله الجديد «دروب المطايا»، يضم العديد من الأسماء التي ستصل إلى درب النجومية، ومنهم الفنانة الشابة شهد. ويضيف قائلاً: «ربما لو أتيح للوسط الفني الإماراتي أن يدعم بوجوه جديدة، أو أن يكون هناك خريجون من المعهد العالي للفنون المسرحية الذي بني مع وقف التنفيذ في الشارقة، لأتيح أن يكون هناك تواز في عملية النجومية بين الصفوف الأول والثاني والثالث والكومبارس، ولكانت تبلورت العملية الفنية على نحو أهم وأشمل. وينضوي الفنان السوري محمد حداقي الذي لفت الأنظار إليه في أدوار عدة، قدمها تباعاً، ولكن ظل محصوراً كأجر وكحضور ضمن نطاق نجومية الدور الثاني. ويعتبر حداقي خير مثال على شكل ونوع نجومية الصف الثاني، وقد تأخر في الظهور قياساً بزملائه في سنوات الدراسة، وتنقل الممثل الشاب في أكثر من دور، إلى أن قدمته رشا شربتجي في مساحة تمثيلية ضمن مسلسلها «غزلان في غابة الذئاب»، قال عنها حداقي انها منحته الثقة بنفسه، في وقت كنا نحن كمشاهدين نعيد اكتشافه كنجم هذه المرة، وليس مجرد ممثل أدوار كوميدية ثانوية.
عمل حداقي مع أيمن زيدان في أكثر من مسلسل، وساهم في بلورة قدراته التمثيلية الكوميدية، لكن تكريسه في هذا اللون الدرامي جاء من خلال مسلسل «بقعة ضوء». وفي كل الأحوال، كان محمد حداقي يعيد إنتاج نفسه كممثل في كل دور يقدمه، ويتنقل بعفوية بين الأدوار المختلفة.
وفي العام الماضي، تصدى حداقي لدور مصور صحافي في مسلسل «الاجتياح»، وقبلها جسد شخصية «شيبوب» في مسلسل «عنترة»، وعاد إلى الكوميديا في «رجل الانقلابات».
ولعل القدرة على التنوع التي أبداها محمد حداقي، ظلت أقل من أن تقنع المخرجين بإسناد دور بطولة له، ليس لأنهم لا يعترفون بقدرة حداقي التمثيلية، وإنما لأن لديهم حسابات تسويقية وقياسات خاصّة لمنح أدوار البطولة، فكانوا في كل مرة يصفقون لأداء حداقي، لكنهم يتجاوزونه ليبحثوا عن آخرين لتأدية دور البطولة.
وتظل مسألة نجم الدور الثاني تحددها رغبة المنتج اولاً، ومن ثم المخرج وتالياً الأجر الذي يتقاضاه الممثل، وربما تعتبر الناحية الأخيرة الشرط الدقيق لتحديد شكل ومضمون تلك النجومية.
دبي - جمال آدم



