وجوه كثيرة بملامح وتعابير مختلفة حرص الفنان السوداني محمد حمزة على تقديمها في معرضه المقام في فندق الميلنيوم في أبوظبي، والذي افتتحه حديثاً الوزير المفوض نائب السفير السوداني لدى الدولة حسين الأمين الفاضل، بحضور مدير فندق الميلنيوم معين قنديل.
ومن رحلة الوجوه تبدأ الجولة في المعرض وأولها بورتريه للأديب السوداني الراحل الطيب صالح، عنه قال رسمت بورتريه الطيب صالح بيوم واحد وذلك عندما تلقيت أخيراً خبر وفاته، فجاء انفعالي كبيراً، وعملت في اللوحة بأحاسيس عالية ربما لهذا أنجزته بسرعة، خاصة وأن الطيب صالح كان قد افتتح لي معرضاً في السودان. وفي حوار سريع على هامش المعرض قال الفنان محمد حمزة: إن الوجوه عالم في ذاته حتى وإن وجدت الكاميرا التي لن تنافس الفنان، ويستطيع الفنان أن يتحكم بوضوح الوجه وملامحه والتعامل مع الألوان، والكاميرا تظهر الكل بينما يختار الفنان جزءاً ويبرزه أكثر من الباقي.
والوجوه تحمل ملامح جغرافية متنوعة ومنها وجوه أوروبية وإفريقية، وجوه شابة، ووجوه تمل ملامح الزمن، إنها تنقلات تجاوزها الفنان بسهولة، قائلاً: نحن للمستقبل، ونغير في الماضي، وفي علم الأعراق أو الأناسة يتم الإنطلاق على مستوى طريقة البحث من السمات الثقافية المقارنة لتتبع تطور المجتمعات وما يقوم بينها من علاقات.
وعن تعامله مع الجسد الإنساني قال محمد حمزة: لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن تكوين، ومن خلال الجسد أعبر عن الواقع وعن المتطلبات الإنسانية في مضمون وشكل من المعاني، والاحتياجات.
لم يحيد الفنان في لوحاته عن الأسلوب الواقع الذي اثبت حرفيته فيه، وجوه وخيول وطبيعة أحياناً، بألوان زيتية، وأحياناً أخرى ألوان باستيل، تكوين وأشكال ظل محمد حمزة مخلصاً لها حتى اللمسة الأخيرة من فرشاته: هذا ما يثير الفضول لمعرفة إن كان الفنان قد خاض تجارب مع أساليب أخرى كالتجريدية مثلاً وجاء رده مؤكداً أنه قدم من قبل العديد من اللوحات التجريدية، لكن عدت للواقع لأهمية التجربة الواقعية، ولأنها عادت مرة أخرى تستهوي الفنانين من جديد، إنها محاولة لنضج الواقع الجديد.
ومن تجربته إلى الحديث عن الحركة الفنية في السودان قال حمزة: رواد مدرسة الخرطوم هم عثمان وقيع الله، إبراهيم الصلحي، ومحمد أحمد شبربن، صاغ وقيع الله مدرسة الخرطوم من واقع المفهوم المبدئي، وجود الخط العربي، كأساس للوحة ثم حرره من قوالبه التقليدية، حتى يأخذ شكل العمل الفني أكثر من الخط العربي المكتوب بدلالته العربية. إنه مجال فني يعبر عن الثقافة السودانية، حتى تأخذ هوية منفصلة.
أبوظبي - عبير يونس

