ربما لا تجد رابطاً بين بكالوريوس التجارة شعبة المحاسبة الذي يحمله، ورحلته الإبداعية التي انطلقت من التمثيل، إلى الكتابة للسينما والمسرح والتلفزيون، والتخصص أكثر في الأعمال الكوميدية الساخرة التي تحمل انتقادات مبطنة تعري معاناة المواطن العربي، ربما كان الرابط الوحيد بين لغة الأرقام التي درسها وارتباطه بالفن هو اتجاهه إلى الإنتاج أيضا.. تعالوا نتعرف إلى ما يدور في عقل وقلب الكاتب والسيناريست المصري فيصل ندا، وإلى التفاصيل..

المسرح العربي في تراجع مستمر.. أين تكمن الأزمة؟

استطيع أن أقول إن المسرح العربي دخل غرفة الإنعاش منذ فترة طويلة، وذلك بسبب انصراف الجمهور عن مشاهدة العروض المسرحية الهادفة، في الوقت الذي ارتفعت فيه أجور الفنانين، وزادت تكلفة الدعاية، وأصبح المسرح لا يحقق الربح المطلوب، ما دفع كثيرين إلى الهروب من القطاع العام إلى الخاص.. والذي بدوره يشترط مواصفات معينة هدفها الرئيسي تحقيق أكبر قدر من الربح بعيداً عن القضية التي يناقشها العمل.

أين دور الحكومات والمنظمات الثقافية العربية في إنقاذ المسرح باعتباره مرآة المجتمع؟

لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم، فلا توجد أي مساهمة حكومية أو منظمات ثقافية تسعى لإقامة المسرح من عثراته المتتابعة، بل النقيض هو ما يحدث!!

هل ترى تغييب الحرية سبباً آخر في الأزمة؟

بالتأكيد، فالحرية هي المناخ الطبيعي الذي يولد الإبداع، وأنت حينما ترى رقيبا قائما فوق رأسك يلاحق أفكارك، ويراقب حتى أحلامك فكيف يمكنك أن تبدع في مناخ طبيعي لتعري هموم المجتمع، وتسعى لإيجاد حلول واقعية لها..

فالحرية هي المحرك الرئيسي الذي يعتمد عليه العمل المسرحي، والآن هناك تنمية يشهدها عالمنا العربي على اتساعه في جميع مجالات الحياة سياسية واجتماعية واقتصادية، وينبغي أن يتزامن معها توسيع رقعة الحرية، لاسيما للمبدعين، والحرية التي أقصدها لا تعني الشتم وانتهاك خصوصيات الآخرين بدون وجه حق، إنما حرية انتقاد المشكلات الجوهرية التي نعانيها، والسخرية من الفساد في شتى صوره ومصادره، سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة.

هذا يدفعنا للتساؤل عن مصير المسرح السياسي في مصر؟

متذبذب، ويسير كما يقال (حسب التساهيل)، فالأمر يخضع للمادة، أي الإنتاج، وفي وقت من الأوقات كان مسرح الدولة يقدم عروضا سياسية تنتقد أوضاع الحكومة.

وكذلك كان مسرح القطاع الخاص يقدم عروضا مماثلة أشد ضراوة الآن، وبفعل المادة، ومقص الرقيب بات المسرح السياسي محاصرا، فمسارح الحكومة لم يعد صدرها يتسع لأعمال قد تجلب على مسؤوليها المتاعب، بينما مسارح القطاع الخاص يهمها بالدرجة الأولى العائد المادي، ما يعني أن المغامرة بتقديم نص سياسي مغامرة غير مأمونة العواقب .

وماذا عن مسرح التليفزيون ، وهل له من دور في الخروج من هذه الأزمة؟

مسرح التلفزيون عندما أنشئ في العام 1961 بإشراف الوزير عبدالقادر حاتم كان هدفه إثراء الشاشة الصغيرة بمسرحيات جديدة تجذب المشاهد الذي لا يستطيع الانتقال إلى المسارح الأخرى، فكان معملا لتخريج نجوم جدد من الفنانين والكتّاب والمخرجين، وتفرع عنه إنشاء عشر فرق مسرحية، لكن للأسف أغلق المسرح، وتم ضمه إلى وزارة الثقافة، وحينما أعيد التفكير في استرجاعه لم تكن هناك رسالة واضحة له، ما يعني انعدام أي دور له في حل الأزمة.

على النقيض نرى انتعاشة في مسرح الطفل؟

هذا حقيقي، فمسرح الطفل يهدف إلى إمتاع الطفل والترفيه عنه، وتحريك وجدانه وحسه الحركي كي يتفاعل مع مجتمعه ويضعه في دائرة الأحداث التي تدور من حوله، وبالتالي على الكبار دور مهم في أن يقدموا أعمالا لا تستهين بعقلية الطفل، وتعمل على تنمية مهاراته في مختلف مراحله الدراسية سواء الابتدائية أم الإعدادية ثم الثانوية.

وكذلك ربطه بالمناسبات الوطنية والدينية، ومنذ فترة قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة عروضا جيدة لمسرح الطفل، وبدأت بالفعل إحداث نهضة كبيرة من خلال فعاليات متنوعة حققت نجاحا منقطع النظير، وتعتبر تجربة دولة الإمارات الشقيقة رائدة في النهوض بمسرح الطفل، وبادرة حققت انتعاشة مسرحية نأمل انتقال عدواها عربيا.

ما رأيك في تجربة مسرحيات الفصل الواحد؟

نوع جديد من المسرح الكوميدي، واعتقد أنها نشأت في ظل الظروف الإنتاجية السيئة التي أشرنا إليها في بداية الحوار، وقد حققت نجاحا يحسب لها.

ألا يعول على المهرجانات المسرحية العربية العديدة في النهوض؟

آمل أن يكون لها دور فعّال في إنقاذ المسرح العربي، لكن من وجهة نظري هذه المهرجانات لا تسعى لذلك، بل تزيد من تفاقم الأزمة بسبب ما تهدره من مال ووقت وجهد، فلم نخرج من أي مهرجان بتشخيص لأزمات المسرح ولا حلول واقعية لها.

إذا تحولنا من المهرجانات المسرحية إلى السينمائية.. هل تراها قادرة على منافسة نظائرها العالمية؟

المنافسة مستبعدة، لكن دعنا نقول إنها تتيح فرصة جيدة للتواصل مع من سبقونا بخطوات واسعة، والاستفادة من خبراتهم وتعريفهم بإبداعاتنا.

قدمت أكثر من 80 فليما سينمائيا.. لكنك ابتعدت في الفترة الأخيرة؟

يكفيني شرفا تقديم هذا العدد من الأعمال السينمائية الناجحة، وكنت من أول من كتبوا عن نصر أكتوبر من خلال فيلم (الوفاء العظيم).. لكن لا يوجد ما يمنع عودتي للكتابة السينمائية إذا وجدت الإنتاج الجيد لذلك.

القاهرة - دار الإعلام العربية