محمود البزاوي عاشق آخر للسينما إلى درجة الهوس، تلقائي إلى أبعد حد.. لا يضع الحواجز أو الفلاتر على كلماته، التي تصيب من أمامها بالألفة والحميمية، مع الوقت تشعر خلال الحوار معه أنك تعرفه منذ زمن، مغرم بالتمثيل، مفتون بالكتابة، يغازل الشاشة الفضية من حين إلى آخر، بيته الحقيقي هو التلفزيون، الذي كان أول حلقة وصل بينه وبين الجمهور.

ملامح وجهه المصرية الخالصة، رشحته لأدوار أبناء البلد أو الصعيدي، وحاول بعض المخرجين حصاره في أدوار الشر الكوميدي، إلا أنه بما يمتلكه من موهبة ودراسة وقدرة على تتبع الشخصية التي يؤديها، لم يهتم يوماً بالنجومية الزائفة، وحرص على أن يكون صعوده طبيعياً، وبأسلوب الخطوة خطوة.

تعرض له صالات السينما المحلية، فيلم «كلاشينكوف» الذي يشارك فيه بالتمثيل، لكن الجديد أن الجمهور يتعرف عليه ككاتب لسيناريو الفيلم، الذي تدور قصته في قالب رومانسي أكشن عن قاتل أجير عاش في إيطاليا سنوات عدة، وشارك بعمليات للمافيا ، يرجع إلى مصر ليستقر فيها، ويتم استئجاره لقتل فتاة أرستقراطية، لكنه يقع في حبها، وتتغير حياته بشكل معاكس لحالته الأولى تماماً.

وعن تجربة فيلم «كلاشينكوف»، قال البزاوي: قصة الفيلم للمنتج وائل عبدالله وهو من نوع أفلام الحركة، وحاولت أن أحمل شخصياته الأساسية معاني إنسانية أتمنى أن تصل إلى الجمهور، ويتعرف على فحوى الرسالة التي تضمنها العمل، وهذه ليست التجربة الأولى لي، وأنا بصدد كتابة فيلم جديد بعنوان «ابن أمه» مع فريق العمل ذاته في فيلم «كلاشينكوف»، وأعتقد أن كل ما أقدمه، يمكن اعتباره مجرد خطوات في طريق رغبتي الحقيقية للإخراج.

وحول الجمع بين التمثيل وكتابة السيناريو، ومن له الأولوية لديه، أوضح البزاوي قائلاً: «التمثيل والكتابة جزء من الفن، ولكن الطموح الأكبر كما قلت هو الإخراج السينمائي، فالفن متعة تتمثل في أن يعلم الفنان بكل أجزائه شاملة التمثيل وكتابة السيناريو والإخراج أيضاً».

وعن وجهة نظره كمؤلف في أعمال الآخرين التي تعرض عليه سينمائياً أو تلفزيونياً، قال أفصل نفسي تماماً عن كوني سيناريست، وأنظر إلى العمل كممثل وليس كمؤلف، وأتعايش مع الشخصية وأبذل قصارى جهدي في تقمصها تماماً، كما يريد المؤلف أو المخرج وأكون عجينة طيعة للتشكيل، حتى تكون النتيجة مرضية للجميع.

وفي فيلم «زي النهار ده» الذي يعرض خلال الموسم الحالي في القاهرة، يفاجئنا محمود البزاوي بشخصية تاجر المخدرات قاسي الملامح والأسلوب، وهي شخصية تختلف عما قدمه سابقاً، حيث يؤكد قائلا: بصراحة، أظهر دائماً في دور «الشرير العبيط اللي بيضحك عليه الناس، بدل ما يضحك هو على الناس».

ولكن أنا كممثل لابد أن أقوم بكل الأدوار، وأعمل ألبوماً كاملاً لنفسي. وفي الحقيقة، أرى أنني لم أصل للمكانة التي تجعلني أقع في مواجهة مع الجمهور، ويتم تصنيفي كممثل شرير أو غير ذلك، ولكن هذا التنوع سيكون فائدة كبيرة لي، تجعلني أتنقل من دور لدور أكبر. وسبق أن صنفني الجمهور على أنني ممثل كوميدي بعد مشاركتي الفنان محمد هنيدي في فيلم «همام في أمستردام»، الذي منحني رصيدا كبيراً عند الجمهور.

وعن شخصية عبد الرحمن الأبنودي في مسلسل «حليم»، والتي لاقت صدى جماهيرياً كبيراً، تحدث البزاوي عن استعداداته لأداء هذا الدور قائلا: في البداية رشحني جمال عبد الحميد، لأداء دور السادات في العمل، ولكنني رفضت لأن شخصية السادات مكررة كل عام في التليفزيون، وأنا أرفض التكرار، وبعد ذلك عرض علي أداء دور الأبنودي، فسررت جداً، ووافقت على تجسيدها، حتى ولو لمشهد واحد فقط، وبالفعل قرأت كثيراً عن حياته وجسدت الدور والحمد لله نجحت.

وفاجأني الأبنودي في أحد البرامج التي استضافته على الهواء في إحدى القنوات الفضائية، وأثنى على أدائي شخصيته في المسلسل، مؤكداً أنني خدمته في الخليج العربي، وازدادت معرفة الناس به من خلال الشخصية التي قدمتها.

وحول رأيه في المسلسلات التي تتناول السير الشخصية، وإذا ما جاءته الفرصة لبطولة أحدها أجاب: بصراحة أتمنى تقديم مسلسل كامل عن حياة شاعرنا الكبير الأبنودي، وكل مسلسلات السير الذاتية تتميز بدراما عالية جدا، تحتوي على «تيمة» صعود مثل مسلسلي «حليم» و«أم كلثوم»، بمعنى قصة صعود فنان من مرحلة إلى أخرى، وهي فرصة للفنان أن يجسد دوراً في «تيمة» صعود لأن الممثل بطبعه طماع.