يعكس تاريخ السكر النمو الصناعي الكبير الذي شهدته مسيرة الحضارة البشرية الطويلة، ويشير إلى تقدير الإنسان للمذاقات المتنوعة، التي أفرزتها مقتنيات الطبيعة،استخدم قصب السكر في وقت مبكر من عمر الحضارة الإنسانية.
وكان للهنود السبق في التلذذ بطعم هذه المادة، حيث كانوا يمضغونه مطولاً، لاستخراج السائل الحلو منه. ويرد في الوثائق، بأن قصب السكر على وجه الخصوص، وجد في سجلات البعثة التي قام بها الإسكندر المقدوني إلى ما يعرف الآن بالباكستان، سنة 325ق.م. وبقي السكر غير مهم تجاريا إلى أن اكتشف الهنود أيضاً، كيفية تحويل سائل قصب السكر إلى حبيبات بلورية صغيرة، خلال فترة سلالة الإمبراطور جوبتا، عام 350م. وانتقل سر مذاق السكر وقيمته الغذائية، إلى الصين عن طريق رهبان بوذيين جوالين أثناء عهد أسرة «هارشا 606-647م» فاعتنى الصينيون بإنتاجه، حيث وفروا له الأراضي المناسبة لزراعته، والأيدي العاملة. حتى إن زراعة القصب وإنتاج السكر، وجدتا اهتماماً مباشراً من الإمبراطور الصيني نفسه، الذي أمر بإرسال بعثتين متتاليتين إلى الهند للحصول على التقنية الهندية المتقدمة في تكرير وتصفية السكر.
ومع انتشار زراعته في الصين، وتصديره إلى خارجها، أصبح السكر العنصر الأساسي في مطابخ معظم سكان قارة آسيا. وقد برعت كل من الصين والهند في استخلاص السكر من القصب. حيث ورد أنه كان يتم الحصول على السكر الصلب، من خلال طحن القصب وتجفيفه تحت الشمس. ومن هناك، أطلق عليه «شاكارة» وهي كلمة سنسكريتية، تعني الحصوة.
وبالتعبير ذاته، أطلق الصينيون على بلورات السكر اسم الحصوة. ونقل السكر إلى العالم الجديد للمرة الأولى عن طريق حاكمة جزيرة جميرا إحدى جزر الكناري باتريسيا بوباديلا، فحين توقف كريستوفر كولمبس سنة 1492، أثناء رحلته إلى العالم الجديد في تلك الجزيرة، قامت تلك الحاكمة بإهدائه مجموعة من الهدايا، كان قصب السكر من ضمنها، ونقله كولمبس بدوره إلى أميركا دخلت الآلة في استخراج السكر، حين استخدمت كولومبيا الطاحونة البخارية لهذه الغاية سنة 1901.
أما بالنسبة لسكر البنجر فورد أن أهل بابل ومصر واليونان، قد زرعوا هذه النبتة منذ أزمان طويلة مضت، إلا أن استخراج السكر منها، لم يتم إلا في مرحلة متأخرة عن طريق الصيدلي الألماني أندرياس مارجراف» سنة 1747, الذي قال إن جذور البنجر تحتوي على نسبة كبيرة من مادة السكر، إلا أن هذا الاكتشاف لم يتطور إلا فيما بعد، على يد أحد تلاميذ مارجراف وهو «فرانسيس أتشرد» الذي نجح فيما أخفق فيه سلفه.
حقائق
يُنتَج حوالي 110 مليون طن متري من السكر في أنحاء العالم كل عام. وتتصدر الهند دول العالم في إنتاج السكر، وتتبعها البرازيل والصين والولايات المتحدة. وتُعد صناعة السكر ذات أهمية لاقتصاد أستراليا، حيث توفر الصناعة جميع السكر الذي يستخدمه ذلك البلد، ويصدر حوالي 80% من الإنتاج الكلي. ويزرع في كوينزلاند وحدها حوالي 95% من سكر أستراليا. وقد أُنشئت أول مطحنة (مصنع) للسكر في نصف الكرة الأرضية الغربية سنة 1515، في ما يعرف الآن بجمهورية الدومينيكان.
سكان جزر المحيط الهادئ زرعوا قصب السكر منذ 8 آلاف عام
قصب السكر ورد في سجلات بعثة قام بها الإسكندر عام 325 ق. م
زراعة وتكرير قصب السكر انتشرت من الهند إلى الصين عام 100 ق.م
إعداد - رشا عبد المنعم

