يعود المخرج السوري نجدت أنزور للعمل في الدراما السورية في الموسم الدرامي الحالي، من خلال الدراما الاجتماعية «رجال الحسم»، بعد غياب عام كامل انشغل خلاله بإخراج الفيلم السينمائي «الظلم.. سنوات العذاب» المأخوذ عن قصة للزعيم الليبي معمر القذافي، والتي يتحدث عن مرحلة الاستعمار الإيطالي لليبيا، علماً ان الفيلم لم ينجز كاملاً حتى هذه اللحظة لأسباب لم يجر الحديث عنها حتى الآن.
وفي مسلسله الجديد ينتظر أن يواصل المخرج أنزور، تجربته الفنية التي اعتمدت على الإبهار البصري، ومقاربة قضايا عربية كبرى معاصرة، حيث سيعالج مسائل تخص الصراع العربي الصهيوني في الدراما الاجتماعية «رجال الحسم» التي تروي حكاية الشاب شحادة وهو مدرس في إحدى بلدات الجولان تصاب عائلته أثناء الحرب بقذيفة تقتل أمه وأخيه الصغير وتصاب أخته بجراح بالغة.
يشترك شحادة في الحرب ويبدي شجاعة فيها حتى يصاب ليدخل على أثرها إلى المستشفى، بينما ينتقل أبوه وأخته إلى دمشق في عملية النزوح التي حصلت بعيد حرب يونيو، وبعد خروج شحادة من المستشفى وتوقف الحرب يبدأ بالبحث عنهم. ويقرر القيام بعملية فدائية في الأرض المحتلة ولكن القيادة ترفض طلباته المتكررة فيقرر أن يقوم بالعملية بتمويل ذاتي ويسافر إلى بلد أوروبي ويعمل هناك في مطعم ترتاده المافيا الإسرائيلية.
العمل من تأليف الكاتب فايز البشير في أولى تجاربه الدرامية مع العلم ان لفايز البشير محاولات كثيرة في القصة القصيرة ولكنه المرة الأولى التي يقدم فيها على صياغة سيناريو تلفزيوني، وتنتجه شركة الهاني للإنتاج الفني، وقناة أبوظبي على أن تعرضها الأخيرة على شاشتها.
ومن الأسماء المرشحة لبطولة العمل عدد من نجوم الدراما السورية منهم منى واصف، فايز قزق، باسل خياط وأيمن رضا وتاج حيدر ومنى واصف، إضافةً إلى نادين نجيم ملكة جمال لبنان السابقة ومايا نصري من لبنان. بينما يساعد المخرج أنزور في العمليات الفنية للمسلسل طاقم عمل يضم خبراء عرب وسوريين في التفجيرات والمكياج والديكور. ومن المنتظر أن يجري التصوير الذي سينطلق في غضون أيام في مواقع في سوريا ودول عربية وأوروبية، مع تقديرات أولية للكلفة الإنتاجية تزيد على مئة وعشرين مليون ليرة سورية.
وعُرف عن المخرج نجدت أنزور تقديم دراما شغلت بالقضايا العربية الكبرى المعاصرة، إذ لم يتوان بمشاركة السيناريست حسن م.يوسف عن مقاربة موضوعات ذات حساسية عالية وشديدة المعاصرة فاستوحى في «البحث عن صلاح الدين» سيرة الناصر صلاح الدين ولكنه تناولها من باب حوار الحضارات.
وفي مسلسله «الحور العين» تناول التفجيرات الإرهابية ومنها تفجيرات الخبر في السعودية، واستكمل معالجة قضايا الإرهاب ولكن في أكثر من مكان وأكثر من معالجة في مسلسل «المارقون»، بعدها عالج في مسلسل «سقف العالم» مسألة الرسوم المسيئة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام التي تم نشرها في الدانمارك من خلال المعالجة الدرامية لرحلة ابن فضلان.
يذكر أن المخرج أنزور يعكف الآن، في الجنوب اللبناني، وقريباً من الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة، على إنجاز فيلمه الجديد «لحظة وفاء» وهو عنوان مبدئي للفيلم الذي كتبه السيناريست السوري فتح الله عمر، وتنتجه «الجمعيّة اللبنانيّة للفنون» ضمن مشروعها لتقديم سلسلة أفلام تلفزيونيّة وسينمائيّة عن عمليات المقاومة، منها مشروع «لحظة وفاء» الذي يقدم فيه أنزور تجسيداً للعملية الاستشهاديّة النوعيّة التي نفّذتها المقاومة عام 1994وعُرفت بـ «عملية الشهيد الحي».
وعلى الرغم من انشغال أنزور بتلك القضايا إلا أن المشاهد لم يعد يلحظ تلك اللمعة التي عرفت عنها أعماله السابقة كالجوارح ونهاية رجل شجاع والموت القادم إلى الشرق ويبدو ان القضايا الكبرى التي يلح عليها تحتاج إلى نصوص متميزة حتى يتاح لها ان تخرج بثوب يجعل العمل متألقاً وحاضراً بقوة الأمر الذي ربما لفت نظر أنزور لذا نراه الآن يفتح آفاقاً جديدة مع كتاب جدد يتوقع ان يقدموا مادة مغايرة وربما نحن بحاجة للانتظار حتى شهر رمضان المقبل لنلاحظ هذا التغيير.
دمشق- ماهر منصور
