حين التقيناها، لم تجد شهيرة مصممة الحلي والإكسسوارات المصرية حرجاً، في أن تخالف طبيعة كل النساء في الإفصاح عن عمرها البالغ 54 عاماً وفق جواز سفرها. ولم تأت الإشارة إلى سنوات العمر عرضاً، إنما أرادت أن تمنحنا دلالة على أن هذه السنوات، التي جاوزت نصف قرن بقليل، شهدت خليطاً من الخبرات المتناغمة، التي شكلت خلاصة تجربتها الإبداعية في تصميم الحلي والإكسسوارات بمختلف أنواعها، ماسية كانت، أم ذهبية، أم فضية.
لم تكن شهيرة قد أتمت السابعة من عمرها، عندما أمسكت يدها للمرة الأولى بالفرشاة، لاسيما وقد تفتحت عيناها على أم تمارس الفن التشكيلي منذ سنوات بعيدة. ومن الفن التشكيلي وجدت شهيرة نفسها عاماً بعد عام، تتجول بين العديد من الهوايات والمواهب وعوالم الإبداع، فمن الفن التشكيلي إلى البورتريه، إلى تصميم الأزياء، ثم استقرت بها سفينة الإبداع في مرفأ الحلي والإكسسوارات.. وعلى الرغم من أسفارها التي لا تحصى إلى العديد من عواصم الجمال والبريق، فإنها لم تتخذ من هذه العواصم شاطئاً لإبداعاتها، إنما فضلت عليها البادية العربية، التي عاشت فيها سنيناً طويلة، خلال إجرائها عدداً من الأبحاث العلمية.مؤكدة أنها وجدت الإبداع الحقيقي في رحم هذه البوادي، التي تعرفت من نسائها على أسرار الجاذبية العفوية، التي تغلفها الفطرة بجمال لا تعرفه بيوت الخبرة العالمية.ولأنها تفحص جيدا الطبيعة السيكولوجية كل من تتعاطى مع حليها.
فإن شهيرة حددت لنفسها مساراً خاصاً في مدرستها الفنية، مزجت فيها تراث البوادي العربية على اختلافها بغلاف عصري، يمنح حواء أصالة الماضي بأناقة الحاضر، لذلك لم يكن غريباً أن تنبهر بتصاميمها العديد من نجمات ومشاهير المجتمع سواء في مصر أو العديد من دول العالم، منهن فرح ديبا إمبراطورة إيران السابقة، وعدد من أميرات الأسر المالكة في العالمين العربي والغربي، كما اقتنت تصاميمها فنانات منهن غادة عبد الرازق، ورانيا فريد شوقي، وصفية العمري، ونرمين الفقي، وغيرهن..
وتنأى شهيرة عن التقليدية في تصميم الحلي والإكسسوارات، فعلى الرغم من أنها تتسم وتلتزم الواقعية في جميع إبداعاتها، إلا أنها تتمرد دوماً على الجمود، وعلى ذاتها، فلا تلجأ إلى تكرار تصميم نفذته ما لم تطلبه زبونة منها، بل تلجأ دوماً إلى استحداث تصاميم تنافس بها نفسها، قبل أن تنافس بها الآخرين.
ولا تتوقف هذه الإبداعات عند خامة محددة، فعلى الرغم من أن الفضة تعتبر الخامة الأكثر استخداماً بين مشغولاتها، إلا أنها تقدم هذه الحلي والإكسسوارات بشتى الخامات، ووفق رغبة المشتري، فتقدمها بالألماس، أو الذهب، أو بأي من الأحجار الكريمة الأخرى، وفق ما يتناسب مع كل مشتر.
وتلفت شهيرة إلى مقاييس معينة تحدد ما يتناسب من حلي أو إكسسوار مع الزبونة، من بين هذه المقاييس لون بشرتها ونوعية المناسبة والفستان الذي ترتديه، بل الطبيعة المهنية لها، فضلاً عن الحالة الاجتماعية، والإطار السيكولوجي لهذه الشخصية، حتى ينتهي الأمر إلى تناغم بين هذه الإكسسوارات ومن ترتديها، يضفي عليها بريقاً وجاذبية قوامها مخزون تراثي يمتد إلى آلاف السنين.
وتعترف شهيرة بأنها تحب كل الأحجار الكريمة، لكن قلبها ينبض أكثر بحب العقيق. وتؤكد في المقابل أن الإكسسوارات من أهم العوامل التي تظهر جمال المرأة وتكمل أناقتها، وكلما كانت بسيطة ورقيقة منحتها شكلاً مميزاً وجذاباً. كما تشير إلى أن أهم قاعدة في عالم الإكسسوارات هي البساطة، ومراعاة أن تكون الحلي مناسبة للوقت الذي ترتديها خلاله المرأة، إذا كانت صباحية أو مسائية، فالمبالغة في ارتدائها يفقد المرأة جمال مظهرها، ويقلل من قيمة الإكسسوار، والجمال ليس بكثرة عدد قطع الحلي.
وترى شهيرة أن اليد ذات الأصابع الطويلة تناسبها الخواتم العريضة، أو تلك التي يتوسطها حجر طويل على أن تكون فصوص المجوهرات ذات الحجم الكبير، أما اليد ذات الأصابع القصيرة، فيناسبها الخواتم الرقيقة ذات الأشكال الناعمة، لأن الخواتم العريضة تخفي جزءاً من الإصبع وتضفي عليها طولاً، والذراع الطويلة تناسبها الأساور العريضة.
أو تلك التي تأتي قطعاً متعددة، بينما يتناسب السوار الرقيق مع الذراع القصيرة . وتوضح شهيرة أن الأقراط الصغيرة تناسب الوجه الكبير، كما أن الأقراط الكبيرة تتلاءم مع الوجه الطويل ، وفي حال كان الوجه طويلاً والشعر منسدلاً؛ على المرأة أن تحذر من ارتداء الأقراط المتدلية، فهي تناسب الشعر المرفوع والوجه المستدير.
وتنصح بعدم ارتداء العقد مع الأقراط الكبيرة، لأنه يتضارب مع الأقراط ويؤثر على جماليتها، كما أن لتسريحة الشعر التي تختارها المرأة دوراً كبيراً في اختيار ما تتحلى به من حلي، فالشعر المرفوع إلى الوراء تناسبه الأقراط الكبيرة، أو العقد العريض حول الرقبة، أما الشعر المتدلي على الأكتاف، فتناسبه السلاسل الطويلة أو العقد الذي يتدلى على الصدر.

