تحتل الأغنية الصوفية وأجواؤها المفعمة بروحانية الكلمة والأداء، مساحة لا يستهان بها في مشوار المطرب السوري أمير آدم الذي طرح مؤخرا ألبومه الأول «عمري بحالو» والذي تنوعت أغنياته بشكل مؤثر لترضي جميع الأذواق، وتعبر عن رؤية خاصة لمطرب الدراويش والشباب في تمازج.
يؤكد أمير آدم الذي حقق نجاحاً سريعاً ومدوياً بعد ظهوره لأول مرة من خلال أغنية «سيَهٌم» بعنوان «هلا جيت» والتي صُنفت ضمن الأغنيات الأكثر استماعا على أشهر الإذاعات العربية و الخليجية من خلال ألبوم دْيمَُّفٌ ئمًّمْ يؤكد تأثره الشديد بالأغنية الصوفية ومفهومها حيث كانت بداية علاقة بالغناء على المسارح والحفلات فى داخل سوريا وخارجها من خلالها، طوال السنوات العشر الماضية عرفه الجمهور بصفة دائمة كأحد أهم مطربيها.يضيف أمير: إن تقديم الأغنية الصوفية يحتاج إلى طبقات صوت عالية وإحساس بالكلمات التي تناجي الخالق سبحانه وتعالى، وتذيب حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصور الدراويش في لحظات تلاحم وتوحد مع الكلمة والألحان والصوت الذي ينشد ويصدح بذكر المحبب للنفس والقلب.
ويؤكد أمير آدم انعكاس تجربة الأغنيات الصوفية بشكل ايجابي على التخطيط لمشواره الفني، الذي أراد له أن يطرق أبوابا أخرى والتنوع على صعيد الأغنية الإيقاعية والطربية التي تمنح الجمهور والنقاد فرصة الاطلاع على إمكانياته التي بدأت من خلال الإعداد للألبوم «عمري بحالو» الذي استغرق أكثر من عامين من التحضير المكثف ما بين بيروت والقاهرة ودبي.
وعن ألبومه الجديد يقول أمير تعاونت للمرة الثانية على التوالي، وبعد نجاح أغنية «هلا جيت» مع شركة حة للإنتاج الفني من خلال ألبومي الذي يضم 10 أغنيات في توليفة منسجمة من اللهجات والإيقاع الشرقي والغربي.
وهي: في حاجات، وهالزينة، وكده برضو، وعمر بحالو، وهلا جيت، وقرب، وسبني اعيش، ومابغينا، وقلوب الناس، وبارده، ويرضيك. كتب كلمات الألبوم مانو وجوني داغر و وائل نور ووسام منذر وقايد الشريف وطاهر سلمان، وشارك أمير آدم في كتابة بعض الأغنيات والألحان رامي نور واحمد بابان ووسام منذر وضياء الدين، وشارك أيضاً امير آدم في تلحين بعض الأغنيات وقام بالتوزيع الموسيقي، رامي نور واحمد الغالي ونسيم ونؤاس اموري ووسام منذر.
ولا ينكر أمير آدم مخاوفه المتعلقة بنجاح الألبوم وتقبل الجمهور والنقاد لهذا التنوع على مستوى اللحن والكلمة، على الرغم من إشادة المقربين منه بمستوى الألبوم والمضمون الذي يحمل بين طياته الكثير من الصور الإنسانية والاجتماعية.
ومن جانب آخر يعلق أمير آدم على ظاهرة تكاثر أعداد المطربين والمطربات الشباب، لدرجة أصبح معها الطرب وكأنه «مهنة من لا مهنة له»، ويخشى أن يأتي يوم قريب يتحقق فيه التعليق الطريف الذي يقول: «أصبح عدد المطربين أكثر من عدد المستمعين» مما يفرز ظاهرة مطرب الألبوم الواحد أو الأغنية الضاربة التي بعد نزولها الى الأسواق وحصولها على الانتشار الجماهيري والإعلامي، يغيب مطربها إلى سنوات طويلة وتتلاشى نجوميته كأنها ما بدأت.
وفي السياق يأمل أمير آدم أن يستمر مشواره الفني باتجاه يرضي جميع الأذواق ويحقق طموحاته الفنية في خلق موسيقى متجددة، تمزج الحاضر بالماضي دون إفراط أو تفريط في الشكل العام للأغنية العربية شرقية الملامح، مهما اختلفت لهجاتها وتعددت موسيقاها التي تخاطب المستمع العربي على مختلف ثقافاته.
وحول فكرة تقديم ألبوم في المستقبل يحمل بعض الأغنيات الصوفية يرى أمير آدم أن الفكرة تراوده من حين إلى آخر ولكنها تحتاج الى رؤية منظمة لإعداد المستمع العربي للانسجام مع هذا النمط من الأغنيات ذات الصبغة الدينية، والتي باتت المشروع القادم لمجموعة من نجوم الغناء المصريين، لكن لا يعدو حتى الآن كونه خطوة جديدة ومغايرة لكسب نقاط في منافسة شديدة تدور رحاها بين أكثر من 460 نجماً غنائياً، أو يزيد، على مستوى العالم العربي كله.
دبي ـ رشا عبد المنعم
