رعى نائب أمين العاصمة الأردنية عمان المهندس عامر البشير مؤخرا فعالية «فضاء المسرح الحر» في منطقة جبل اللويبدة ليكون ايذانا بانطلاق فعاليات الفضاء بشكل دائم كمنتدى إبداعي يخص حقل الابداع المسرحي، وملتقى لكافة المسرحيين الأردنيين، يمارسون فيه ابداعاتهم المسرحية ويلتقون فيه أيضا شرائح متعددة من جمهور المتلقين لمتابعة فعالياته.

حول تجربة فضاء المسرح الحر وتأسيسها وعلى هامش فعالية «فضاء المسرح الحر» (الحواس الخمس) التقى الفنان علي عليان رئيس فضاء المسرح الحر وأحد رواد فكرته:يقول الفنان علي عليان إن فرقة المسرح الحر تأسست في بداية العام 2000 وأصبحت خلال السنوات الأخيرة تنتج تجاربها بذاتها، ولا تنتظر ميزانيات الإنتاج التي تقدمها وزارة الثقافة بل تنتج عملها، ومن ثم تسوقه فيما بعد.بالإضافة إلى أن هذه المصداقية جعلتها تتلقى العديد من الدعوات للمشاركة في المهرجانات المسرحية العربية في مختلف البلدان العربية، وخلال السنوات التسع الماضية شاركت الفرقة بما يزيد عن اثنين وعشرين مهرجانا مسرحيا عربيا، موزعة على ثلاثة عشر عملا مسرحيا لعدد من المخرجين في الفرقة.

وهو رقم كبير إذا قسناه على عدد سنوات التأسيس، وانتقلت الفرقة في العام 2006 نقلة نوعية في تعدد نتاجاتها المسرحية إذ نظمنا في ذاك العام موسما بمناسبة مرور ست سنوات على التأسيس، قدمنا فيه عددا من المسرحيات الحية التي قدمتها الفرقة، فضلا عن إقامة ندوات فكرية واستضفنا عددا من الفنانين العرب على هذا الموسم وتطورت الفكرة وزادنا الطموح أننا رسخنا هذه الحالة، ونظمنا في العام الذي تلاه مهرجان حمل اسم مهرجان ليالي المسرح الحر.وأضاف الفنان علي عليان:كان هاجسنا هو توسيع التجربة عبر ذلك المهرجان فأضفنا مسرحيات موجهة للأطفال وأخرى للكبار، وكان الهدف أن ندعو دولتين للمشاركة ووفق ميزانية متواضعة جدا ولكن عند حساب الميزانية المطروحة، دعينا خمس مسرحيات عربية للأطفال والكبار من سوريا ومصر ولبنان وتونس والامارات العربية، واستطعنا أن نقيم هذه الدورة بميزانية لم تتجاوز أربعة آلاف دينار، قدمتها لنا مشكورة وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى وفي العام 2008 سعينا إلى توسيع التجربة، وأصبح المهرجان على خريطة المهرجانات الأردنية.

وحول المكان الذي استقرت فيه الفرقة قال الفنان علي عليان :

الاتجاه الثقافي الأصيل، يغوص إلى قاع المدينة، لأن للمثقف والمبدع رؤية أخرى تتجاوز حدود الجدران إلى العمق والتاريخ وتتنسم روح الماضي، لذلك نجد أن منطقة جبل اللويبدة بما تحمله من إرث تاريخي وعمق في وجدان العاصمة عمان حي ثقافي، يحمل مقومات هذه التسمية فكان لا بد لنا نحن أبناء المسرح الحر، أن يكون لنا مكانا ثقافيا، لأننا نحمل هما إبداعيا ورؤية متنورة في بناء التجربة المسرحية المأخوذة على محمل الجد، على الخريطة المحلية والعربية.

نمارس في المقر إبداعنا ويكون أيضا ملتقى للمسرحيين الأردنيين، وهذا جعلنا نستمر في البحث على مدار سنوات عن بناء ذي طابع قديم، فتوفر في المكان والزمان المناسبين، وان كنا لا نمتلك الأموال المناسبة للصرف عليه ولكن امتلكنا الإرادة الصلبة والجرأة في استئجار المبنى الذي يقع في شارع نديم الملاح إلى جانب دارة الفنون ودار الأندى، ويحتوي على عدد من القاعات الواسعة، وإلى الإطلالة على مشارف جبل عمان.

،وحول ما يرى الفنان عليان أنه يشكل طموحا للمسرح الحر وإطارا لمضمونه الإبداعي وما إذا كان هذا المضمون يمكن تحقيقه بامكانات ذاتية أم يحتاج إلى الدعم قال:نطمح أن يكون في يوم من الأيام المنتج والمتلقي للفعل الثقافي ويرتاده جمهور الخاصة والعامة، ويكون ملتقى لجيل الشباب لممارسة إبداعاتهم، في سائر المجالات بما فيها المسرح.

ومن الممكن مع الأيام أن تتوفر البنية التحتية لتقدم في تجارب مسرحية غير تقليدية حسب اشتراطات المكان ، واستطرد قائلا:

ولكن هذا لا يكفي إذ لا بد من جهات داعمة له مثل وزارة الثقافة أو أمانة عمان الكبرى، ولكن لغاية هذه اللحظة لم نتلق دعما من أية جهة كانت.

أما دور وزارة الثقافة فهو راع للإبداع لا منتج له وعن ما يتعلق بالصلة بين المكان وطبيعة المنجز الإبداعي وما إذا كانت فكرة المسرح الحر تتقبل التحديد في مكان قال الفنان علي عليان:من الطبيعي ان يوفر الفضاء الخاص بالفرقة المسرحية آلية معينة لعملها ويصبح مؤسسيا، وأكثر تنظيما، خاصة إذا عرفنا سابقا أن مقر الفرقة كان عبارة عن شنطة تحوي كل ملفات الفرقة خلال سنوات تأسيسها التسع الماضية، وأصبحت تحمل تاريخا ومنجزا إبداعيا وهوى لكل مبدع حقيقي، يرغب ان يكون عضوا بها.

وبالتالي إننا نحمل روح المسؤولية هذه ونسعى دائما لتطويرها ومن هذا التطوير امتلاك المقر، والذي أطلق عليهألا فضاء المسرح الحرألا لنتجاوز مسألة إننا نريد مكاتب للجلوس عليها فنحن لا نريد ذلك، بل نريد تشكيل فضاء منفتح على البيئة والمجتمع ومنفتح على تلقي الإبداعات الشبابية ورعايتها وتنميتها والمساهمة معها في خلق الأجيال المسرحية المتنورة.

وحول المشاريع المستقبلية التي يطمح فضاء المسرح الحر إلى تبنيها، وما اذا كانت هناك رؤية مسرحية تحمل خصائص المشروع أم مجرد أفكار مسرحية يقول الفنان عليان:

لدينا الرؤية للعديد من النشاطات المسرحية لتفعيل المكان وجعله بصدق ملتقى لجمهور الثقافة، وبشكل تدريجي من خلال ورشات متخصصة في مجال التمثيل والموسيقى، وسيكون أولى نشاطاتنا إقامة ورشة في فن العرائس بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح، وستعقد هذه الورشة في فضاء المسرح الحر، عدا أنه يمكن تقديم تجارب مسرحية لما يسمى مسرح الغرفة لملاءمة المكان طبيعة هذا النوع من المسرح، الذي لم يطرق بابه في الأردن سابقا.

وختم الفنان علي عليان حديثه بالقول : سنبقى نقدم كافة أنواع التجارب المسرحية، وضمن اشتراطات المسارح المتعارف عليها، ولكن هذا نموذج ونوع مختلف سنسعى إلى طرقه وسيكون غرائبيا إلى حد ما، وأكثر متعة من اشتراطات المسارح التقليدية، وسيكون أول تجربة بهذا المنحى، ونحن نرى أن افتتاح مقر لفضاء المسرح الحر هي أول خطوة من خطواته كمشروع.

كانت فعاليات الافتتاح احتوت على عدة فقرات فنية باستغلال عناصر المكان وقاعاته المتعددة، لينتقل الجمهور من فقرة إلى أخرى ليصبح الجمهور جزءًا من الفعالية ومشاركا رئيسيا فيها بحسب ما ذكره رئيس هيئة المسرح الأردني الحر الفنان علي عليان، معبرا عن اعتزازه بهذا المنجز الإبداعي بجهود كافة منتسبي الفرقة التي وصلت إلى شهرة واسعة في مختلف البلدان العربية، وبعض بلدان أوروبا، وأشرف على إخراج حفل الافتتاح فنيا المخرج عصام البلبيسي والمخرج فراس المصري بفريق يضم مجموعة من الفنانين الشباب، وتلي حفل الافتتاح عرض مسرحية «زفرة العربي الأخيرة» للمخرج قيس الشوابكة.

عمان - محمد أبو رحمة