ترتسم هوية الشعوب في فنها التشكيلي الذي يمثل وسيلة للتعبير عن انفعالات وإرهاصات وأحاسيس بشرية، وهو ما جعل الإنسان يهتم به ويطوره بدءا بالخربشة التي وُجدت على جدران الكهوف، مرورا بالرسوم الفرعونية، ووصولا إلى الفنون التشكيلية الحديثة.
ورغم أهمية التشكيل الذي يمثل أحد مقومات ثقافة المجتمعات، فإن البعض في بلداننا العربية يرونه ثقافة خاصة بالمترفين. (الحواس الخمس) التقى عدي الطه مدير مؤسسة الفنون العربية بمركز صحارى في الشارقة، للحديث معه عن الرؤية البصرية العربية وبسط أوراق التشكيل في العالم العربي فكان لنا معه هذا الحوار: بما أنك تتابع الحركة التشكيلية العربية والعالمية كيف ترى الفن العربي الحالي وأي المدارس تغلب عليه؟ بداية أود أن أقول أن هناك تلوثا أو أمية بصرية في المجتمعات العربية، إذ نجد أن حصة التربية الفنية هي حصة هامشية جداً يجري التعدي عليها من منهاج الإنجليزي أو الرياضيات، أو تتحول إلى ساعة للعبث واللعب وسرد الحكايات. والفن التشكيلي العربي يتحرك ضمن 3 مسارات وهي :
المسار الأول، يمكث في وهم إعادة إنتاج التراث العربي والهوية العربية، وأصبح هناك خلط لمفهوم المرجعيات التراثية في اللوحة العربية المعاصرة فمن المفروض أن يستفيد الفنان المعاصر مما فعله الأجداد ويعيد إنتاجه بطريقة تضيف إلى ما ورثه ولا تقلده، وما حصل هو تقليد للماضي بصورة معاصرة غير ذكية. ويتمثل المسار الثاني في الذهاب إلى التجريد بالمفهوم الغربي من خلال موضوعات إنسانية لها علاقة بمرجعيات دراسة الفنان نفسه.
وفيما يخص المسار الثالث فإن هناك جماعة مازالت تمكث في المنطقة الواقعية الأقرب إلى الفوتوغراف وتدافع عنها بحجة أنها مفاهيم أكاديمية، ولو ترجمنا معنى أكاديمي لوجدناها تعني مدرسة بالإنجليزي. وهذا الأمر باعتقادي أضر إلى حد كبير بحرية الفنان وتثقيف الجمهور ضمن مقولة الفن الأقرب إلى الواقع هو الفن الحقيقي.
ألا توافق على مقولة إن الفن الأقرب إلى الواقع هو الفن الحقيقي؟
أنا لا أوافق على هذه المقولة، أنا أقول إن الإبداع في الفن التشكيلي يتمثل في علو أداء الفنان في جميع المدارس. وهناك أعمال واقعية نحبها جداً، وهناك أعمال سريالية جميلة، وهناك أعمال تجريدية خطيرة.
ما تقييمك للفن التشكيلي العربي مقارنة بالساحة العالمية؟
الآن في عالم الفن والسوق التشكيلي، دخل الفن العربي كمنافس أصيل للفنون العالمية أمام مقولة موت الفن في أوروبا، وقد ظهر الفن العربي بقوة إلى جانب فنون آسيا والصين وإيران، وهذا نستطيع أن ندركه ونحسه ونقبض عليه من خلال مزادات كريستي والمزاد العالمي في دبي.
الشارقة - جميلة اسماعيل

