«عبدالنبى الهواري»، جاء من أقصى صعيد مصر إلى القاهرة، حاضنا حلمه البكر الذي نما وهو طفل صغير، بعدما شاهد فيلم «شيء من الخوف»، كان حلمه الوردي أن يعمل ممثلا يقف أمام الكاميرا، إلا أن السنوات تمضي لتحمله أقداره إلى اتجاه آخر.. اتجاه أصبح فيه بمثابة الدليل والمرشد والمعلم لكبار النجوم وصغارهم، باختصار أصبح مهندسا لمسار اللهجة الصعيدية، يقوّم أي اعوجاج يعتريها، أو تذبذب يبارحها.

. ومن «ذئاب الجبل» كانت الانطلاقة.. «الحواس الخمس» التقته وتعرفنا منه على خفايا وأسرار أبرز مصححي اللهجة الصعيدية في الدراما المصرية «عبدالنبى الهواري»، فإلى التفاصيل.متى عملت بالحقل الفني، ومن أين كانت البداية؟دخولي الوسط الفني تم عن طريق الصدفة، فأثناء حديث ودي جمع الشاعر عبدالرحمن الأبنودي ومحمد صفاء عامر حكي له الأخير فكرة مسلسل «ذئاب الجبل»، فأشار الأبنودي عليه بضرورة مراعاة الدقة والجو الصعيدي الصحيح أثناء العمل، كما فعل هو في الماضي من خلال فيلم «شيء من الخوف». وكان رأى الأبنودي أن الممثلين عندما يتكلمون اللهجة الصعيدية العامية ويرتدون الملابس الحقيقية دون مبالغة فهذا يساعد الفنان على أداء الإحساس لذات الجملة، فسأله وقتها محمد صفاء: من هو الشخص الذي يستطيع أن يفعل كل ذلك فنصحه الأبنودي بالاستعانة بي، ومن هنا كانت البداية.

لكن.. كيف جاءت معرفة وثقة الأبنودي فيك كمعلم للهجة الصعيدية؟

الأبنودي من نفس بلدتي بالصعيد، وقد تعرفت عليه في إحدى قرى محافظة قنا وتدعى «فاو»، وتحدثنا عن أحوال الصعيد بشكل عام، وما طرأ عليها من متغيرات، وكان حوار يملأه الود والدفء لأنني منذ صغري معجب بالأبنودي..

هذا الشخص المبدع الذي كنت اعتبره خير سفير لأبناء الصعيد في القاهرة، نظرا لاحتفاظه باللهجة الصعيدية التي مازال حتى الآن يتحدث ويتعامل بها، فضلا عن احتفاظه أيضًا بعادات الصعيد وتقاليده حيث لم يتأثر - رغم معيشته في القاهرة - بعادات أخرى غير ما تربى عليها.

ماذا كنت تشعر في أول لقاء جمعك بمحمد صفاء عامر ودخولك هذا العالم الصاخب؟

ذهبت إليه في التليفزيون المصري وقابلته وكنت أشعر برهبة شديدة لأني اعتبره مبدعا بحق، ولكنه قابلني بحب غامر وشهامة ابن البلد، ولم أشعر أبدًا أنه هذا النجم اللامع الذي نسمع عنه.

وشعرت بالاطمئنان أكثر عندما أخذ يتحدث معي باللهجة الصعيدية فشعرت أنه أخذني إلى موطني بالصعيد بكل تفاصيله وأجوائه، وبعدها بدأ في الحديث عن مسلسله «ذئاب الجبل»، وأخذ يشرح لي ماذا يريد، فشعرت أنه يريد أن يقدم عملا صعيديا بكل التفاصيل التي غابت عن الأعمال الأخرى التي تناولت الصعيد، فحمسني أكثر للقيام بعملي على أكمل وجه.

صف لنا تجاربك الأولى مع الممثلين؟

عملت جلسات عمل مع العديد من الممثلين والممثلات قبل التصوير منهم مثلا الممثل الرائع عبدالله غيث، رحمه الله ونور الشريف ومحمود حميدة وهشام عبد الحميد وجمال راتب وكثيرون غيرهم.

هل كان تفاعلك أكثر مع ذئاب الجبل أم الضوء الشارد؟

تعاملت مع التجربتين بإحساس واحد، لأن عملي الثاني «الضوء الشارد» ضم نفس الدويتو الصعيدي الناجح محمد صفاء عامر ومجدي أبوعميرة، والأخير رغم أنه من الفيوم لكن إحساسه بالأعمال الصعيدية كان كبيرا، كما أن الأماكن الشديدة المحلية شيء غير بعيد عنه.

من أشهر الممثلين الذين تعاملت معهم في مجال الدراما؟

رانيا فريد شوقي أتذكر أنها أدت دورها في مسلسل «الضوء الشارد» وكان به مساحة تمثيل مكثفة أخرجت من خلاله كل ما تعلمته من والدها «فريد شوقي» من تقاليد وتعاليم وحرفية في الأداء التمثيلي، ولم تأخذ مني مجهودا كبيرا أثناء تعلمها للهجة الصعيدية.

أيضا كانت لي تجربة مهمة مع أبطال مسلسل «الفرار من الحب» لأثار الحكيم ورياض الخولي، وكنت معجبًا كثيرًا بالزي الصعيدي على النجم رياض الخولي والروح الصعيدية التي كان يتقمصها بعدها عملنا في مسلسل «مسألة مبدأ» الذي قام ببطولته جميل راتب وإلهام شاهين، وقمت بتعليم اللهجة لجميل راتب الذي يتحدث الفرنسية دائمًا لذلك كان يستوعب الجمل الصعيدية باندهاش دائمًا وأتذكر أنه سألني «هل توجد ناس تتحدث هكذا حتى الآن يا عبد النبي» وكان معجبًا جدًا باللهجة الصعيدية.

ما أهم ذكرياتك حول مسلسل (حدائق الشيطان)؟

من أجمل التعليقات التي أذكرها هو ما كتبته بعض الصحف السورية بأن عبدالنبي الهواري هو مؤسس الوحدة السورية الصعيدية بالقاهرة، فقد كانت جملة جميلة لن أنساها أبدًا، ولا أنسى هنا دور المخرج إسماعيل عبدالحافظ الذي كان له دور كبير في نجاح هذا العمل.

بعيدا عن الدراما.. حدثنا عن أهم الأعمال السينمائية التي قمت فيها بتعليم اللهجة الصعيدية؟

أول فيلم قمت به هو «خريف آدم» بطولة هشام عبدالحميد وجيهان فاضل، وكانت أول تجربة لهشام عبدالحميد في أداء الشخصية الصعيدية، أيضا اشتركت في فيلم «صعيدي رايح جاي» لمحمد صفاء عامر، وهو المتخصص في الأعمال التليفزيونية فقط، والفيلم بطولة هاني رمزي، وأعتقد أنها كانت المرة الأولى التي تستخدم فيها اللهجة الصعيدية في عمل كوميدي، ولا تفقد مصداقيتها ودقتها.

أشاد بك الكثيرون في فيلم «الجزيرة» للنجم أحمد السقا.. فما سر تميز هذه التجربة؟

بالفعل كانت تجربة ممتعة، من إخراج «شريف عرفة» وبطولة أحمد السقا ومحمود ياسين، وهنا أشيد بالمخرج شريف عرفة الذي اقتحم مجال الدراما الصعيدية بشغف شديد، كما أنه أصر أن تصور معظم مشاهد العمل في أماكنها الصعيدية، فذهبنا إلى الأقصر والبر الغربي لكي تكون هناك مصداقية وإقناع للمشاهد، ثم جاء دور النجم أحمد السقا الذي شعرت أنه صعيدي بالفعل، وفي روحه المغامرة وشخصيته القوية فقد شعرت وأنا أعلمه اللهجة بصلابة الرجل الصعيدي.

بعيدا عن الدراما.. حدثنا عن أهم الأعمال السينمائية ؟

أول فيلم قمت بهندسة لغته هو «خريف آدم» بطولة هشام عبدالحميد وجيهان فاضل، وكانت أول تجربة لهشام عبدالحميد في أداء الشخصية الصعيدية.

ماذا تفعل الآن ؟

أقوم حاليًا بتصوير مسلسل «الرحايا» للفنان الكبير نور الشريف، والمخرج حسن صالح والفنانة ريم البارودي والفنانة هياتم وفريدة سيف النصر ومديحة حمدي، وتدور أحداث المسلسل في محافظة سوهاج، لاسيما أن كاتب العمل عبدالرحيم كمال من سوهاج.

نعلم أن ريم البارودي تشترك في هذا العمل.. حدثنا عنها؟

دور ريم مختلف تمامًا عن دورها في مسلسل أزهار للفنانة فيفي عبده، وعن دورها في حدائق الشيطان، فهي تؤدي في الرحايا دورا جديدا تمامًا لن تكون فيه الشخصية الناعمة كما رآها الجمهور في حدائق الشيطان.

القاهرة:خدمة دار الإعلام العربية