إذا كان طاقم فيلم «المليونير المتشرد» هم الأكثر سعادة في حفل أوسكار هذا العام، فإن أصحاب «حالة بنجامين بوتون العجيبة» هم الأكثر تعاسة، بعد حصوله على جوائز أفضل إخراج فني وأفضل مكياج وأفضل مؤثرات بصرية، واكتفى بهذه الجوائز الثلاث الثانوية، بعدما كان مرشحاً لثلاث عشرة جائزة مهمة.
ورغم أن الفيلم أثار الإعجاب العالمي لغرابة وجمالية قصته للمؤلف الأسطوري سكوت فيتزجيرالد عن شخص ولد، وهو يحمل ملامح رجل عجوز، إلا أن الأكاديمية الأميركية المسؤولة عن الأوسكار، فضلت «البؤس والفقر في مدن الصفيح في بومباي» على حالة بنجامين. وبالتالي أصبح سكان حي دهارافي. وهو أحد الأحياء العشوائية الفقيرة في المدينة الهندية، سعداء لكونهم سكان الحي الذي دار حوله فيلم «سلومدوغ مليونير» (المليونير المتشرد) الحائز على الأوسكار. بيد أنهم الآن يأملون في أن يصب الاهتمام الذي استقطبه الفيلم، بعد حصوله على عدد كبير من الجوائز في صالحهم.وفي الوقت ذاته، لم يستطع المصارع ميكي رورك، أن يتوج سعادته بتوجيه الضربة القاضية إلى زملائه، فباغته شون بن الذي انتزع جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «ميلك»، بعدما كانت كل الترشيحات تصب لصالح رورك عن دوره في فيلم «المصارع»، متفوقاً أيضاً، على فرانك لانجيلا في «فروست/نيكسون» وريتشارد جينكينز في فيلم «الزائر» وبراد بيت، الذي خرج تعيساً بـ «حالة بنجامين بوتون العجيبة».
وأكدت الممثلة البريطانية كيت وينسلت في سعادة غامرة، حين غلبها التأثر، أنها تمرنت على كلمة الشكر للفوز بالأوسكار، أمام مرآة الحمام وهي في سن الثامنة حاملة علبة الشامبو بدلاً من الجائزة. وقالت: «أما اليوم فلم يعد بين يدي علبة شامبو».
وفازت وينسليت بجائزة أفضل ممثلة بعد خمسة ترشيحات سابقة، خرجت منها خالية الوفاض ليكون هذا الأوسكار الأول في حياتها. كما أصبحت بينيلوبي كروز أول ممثلة إسبانية تحصل على جائزة أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «فيكي كريستا برشلونة» للمخرج وودي آلن متفوقة على كل من آيمي آدامز عن دورها في فيلم «الشك»، وتاراجي بيهنسون عن «حالة بنيامين بوتون العجيبة»، وماريزا تومي عن «المصارع»، وعلقت مندهشة والسعادة علي لسانها :« هل أغمي على أحد اليوم».
وحطت جائزة أفضل مخرج عند داني بويل عن فيلم «المليونير المتشرد»، والذي أشار عند تسلمه الجائزة إلى أنه وعد أولاده بأنه في حال فاز يوماً بالأوسكار، فسيقبلها بروح «تيغر» في الدب «ويني». وتوجه إلى الجمهور والابتسامة على وجهه قائلاً: «كنتم كرماء جداً معنا هذه الليلة، وأود أن أشكركم كثيرا».
وحقق تتويج الفيلم الياباني «ديبارتشرز» كأفضل فيلم بلغة أجنبية أكبر مفاجأة مدوية في حفل توزيع جوائز الأوسكار، بعدما توقع الجميع فوز الفيلم الإسرائيلي «فالس مع بشير»، واعترف المخرج الياباني يوجيرو تاكيتا في وقت لاحق، بأنه كان يتوقع أن يفوز الفيلم الإسرائيلي بالجائزة.
وقال تاكيتا والسعادة ترفرف على ملامحه: «لا أصدق الأمر، انه أمر لا يصدق.. دائما ما تفوز نوعية أفلام الساموراي التقليدية بالجوائز، وهذه هي المرة الأولى التي يفوز فيها فيلم يصور اليابان الحديثة بجائزة الأوسكار». وكما كانت السجادة الحمراء عامل الجذب الأساسي، في حفل توزيع جوائز الأوسكار على مرّ السنين. فموضة فساتين النجمات هي بالتأكيد مواضيع دسمة للصحف والمجلات والتلفزيونات تتناولها لأسابيع عدة بعد الحفل، وطبعاً للجنس اللطيف الحصّة الأكبر من هذا الاهتمام.
وبدت أنجلينا جولي تعيسة جداً، على الرغم من أناقة الثوب الذي ارتدته من تصميم إيلي صعب وملاءمته جسدها، إلا أن مظهرها لم يحظ بإعجاب الكثيرين. خصوصاً مع المجوهرات الخضراء، التي زادتها خفوتا بعد خروجها من الأوسكار خالية الوفاض. لكن ماريزا تومي أبرزت أناقتها، وتمكنت أن تظهر جمالها على السجادة الحمراء للأوسكار من خلال ثوب أنيق فضي اللون من فرساتشي ذي طيات متعددة. واعتمدت على تسريحة شعر بسيطة، وماكياج ناعم جعلاها تظهر بشكل براق.
ولم يكن ثوب كيت وينسلت النجمة الحائزة على أوسكار أفضل ممثلة، ملفتاً بدرجة كافية، رغم لونه الأسود المشغول بالدانتيل من إيف سان لوران، وفاقتها أناقة بينيلوبي كروز التي لقِبَت «بعروس» الأوسكار، ليس بسبب حصولها على جائزة أفضل ممثلة دور ثانٍ، لكن بسبب ثوبها. فكروز ارتدت فستاناً أبيض مصنوعاً من الساتان والدنتيل يشبه فساتين الزفاف.
دبي- أسامة عسل

