تبدو تجربة السلسلة الدرامية «منمنمات اجتماعية» التي تعرضها قناة أبوظبي، مشغولة بفسيفساء الحياة الواقعية من دون رتوش. وحملت آخر حلقة من تلك السلسلة، عنوان «صدى الصمت»، قدم فيها الكاتب شادي دويعر والمخرج أحمد إبراهيم أحمد اقتراحاً درامياً محكماً لحكاية إنسانية، أبطالها فتاة (ميسون أبو أسعد) تتعرف إلى شاب أصم (مكسيم خليل) يعمل خياطاً نسائياً.

فتقع في حبه وتتعلم لغة الصم لأجله، وتتزوجه رغم معارضة أهلها، لتتوالى بعدها أحداث العمل، فنشهد تقلبات العلاقة بين الاثنين، ومفارقاتها مع الناس حولهما، حيث يقابلها البعض بالإعجاب، في ما يستهجن البعض الآخر من أساسها العلاقة، ويأتي قسم ثالث ليرفضها من أصلها، وفي كل مرة كانت الزوجة تدافع عن خيارها قائلة: « إنه الحب والعشق الذي لا علاقة له بكون شريكها أصماً أم لا»..

إلا أن أحكام المجتمع الجاهزة، والسطحية في معظمها، سرعان ما تكون صاحبة الكلمة العليا التي تؤدي إلى انفصال الزوجين. أحداث العمل وشخصياته وحواراتهم المفترضة، بدت في سياقها الطبيعي، فلم تحدث خللاً في البناء الدرامي للحكاية، أو تثقل على واقعيتها، بل جاء حرص الكاتب على عدم تجميل أي من أبطاله.

كما تقتضي الدراما أحياناً، ليجعل الحكاية أكثر قسوة علينا، ويجعلنا أكثر إنسانية تجاه أبطالها في آن معاً. مخرج العمل أحمد إبراهيم أحمد، قدم اقتراحاً بصرياً متوازناً في هذه الحلقة، ونجح في العمل على التقاط أحاسيس الممثلين، وفق ما اقتضه الحكاية. وهذا الأمر يتركه كثير من المخرجين في عهدة أداء الممثل، لصالح تركيز اهتمامهم على الكادر العام للمشهد.

دمشق- ماهر منصور