يُعتبر المذيع التونسي نزار الشعري صاحب أعلى البرامج مشاهدة على القناة الوطنية تونس 7 ، حيث حقق برنامجه الأسبوعي «أحنا هكا » نجاحاً جماهيرياً كبيراً ، حيث استطاع أن يستقطب خلال حلقاته أبرز نجوم الفن والرياضة والأدب في تونس . ومع أن نزار الشعري صاحب أكثر البرامج نجاحاً على الشاشة الصغيرة، إلا أن مسيرته في ميدان الإعلام المرئي كانت محفوفة بالإشاعات وعلامات الاستفهام، حول حياته وعمله وطموحاته كان لنا مع نزار الشعري هذا الحوار الذي اتسم بالصراحة.

نعود بك إلى بدايات عملك في المجال الإذاعي، وانتقالك لاحقاً إلى الإعلام المرئي؟ حبي للإعلام بأنواعه رافقني منذ الصغر ، وقد كنت حريصاً على الدخول كمتدرب في إذاعة صفاقس مسقط رأسي ، وبقيت فيها 10 سنوات أتعلم وأتدرب وأعمل ، و فيها كونت نفسي وتربيت إعلامياً على يد أساتذة كبار ، بعدها علمت بالصدفة أن هناك قناة إذاعية خاصة فتحت أبوابها لاختيار أصوات جديدة ، وفعلاً قدمت طلبي، ومن حسن حظي أنني قٌبلت ، عملت فيها لمدة 9 شهور كمدير للبرامج ومذيع ، ولكنني خرجت بعد سوء تفاهم حصل بيني وبين المدير.

خروجك من إذاعة «موزاييك» أثار ضجة كبيرة على مستوى الصحافة المحلية بما أن برنامج ''على كل لسان» كان يحظى بنسبة استماع عالية جداً؟

خروجي من إذاعة « موزاييك» أهم بكثير من دخولي إليها ، لأن خروجي فتح لي أبواب تقديم البرامج التلفزيونية التي كنت أطمح إليها ، لأنني لطالما اعتبرت أن الإذاعة لا بد وأن تكون مجرد مرحلة تعليمية في حياتي المهنية، ولن تكون هي الأساس .

على الرغم من توجهك لميدان الإعلام منذ صغرك، إلا أنك اخترت دراسة الأدب الفرنسي في الجامعة، ولم تدرس الصحافة؟

الظروف المادية حالت بيني وبين دراستي الإعلام. وكوني من عائلة فقيرة، كان من الصعب على أهلي تحمل تكاليف دراستي خارج مدينة صفاقس، فأبي كان يعمل خياطا ، وهذا ما حفزني لأتحدى الظروف وأصبح ما أنا عليه اليوم.

على الرغم من ذلك، يُقال دائماً إن نزار الشعري يعمل «بالواسطة»؟

سمعت هذا التعليق كثيراً للأسف، فشباب تونس و الوطن العربي لا يؤمنون بمواهبهم ، ويعتبرون أن الوصول إلى القمة في أي عمل يتطلب تدخلات ووساطات ، في حين أن العمل يتطلب موهبة وذكاء وحسن اختيار.

والحظ؟

الحظ مطلوب بالطبع، ولكن في المقابل يجب على كل إنسان أن يسعى نحو هدفه، ولا يقف مكتوف اليدين في انتظار الوساطات.

حتى قصة زواجك من مصممة الأزياء درة ميلاد كان عليها الكثير من نقاط الاستفهام، وأسندها البعض إلى زواج المصلحة؟

(يرد ضاحكاً).. أنا ودرة سمعنا الكثير من التعليقات حول هذا الموضوع ،لأن درة ابنة أحد أهم رجال الأعمال في تونس ، وقد أتُهمت حينها بأنني أستغل الفرصة، ولكن الحقيقة هي أننا عشنا قصة حب جميلة تكللت بالزواج والحمد لله ، ودرة هي أجمل شيء في حياتي.

برنامج «أحنا هكا» أي «نحن هكذا» متهم بأنه يقدم التسلية فقط، في حين أن البرامج الترفيهية في الوطن العربي مقترنة أغلبها بالثقافة؟

البرنامج ليس تونسي الصنع، بل هو مأخوذ عن نسخة أميركية ، وقد كان يحظى بنسب مشاهدة عالية جداً في العالم ، وهو يعتمد على كشف طبائع المجتمع وردود فعل الناس التلقائية، وبرنامجي شبيه جداً ببرنامج «القوة العاشرة» الذي يقدمه الإعلامي جورج قرداحي ، وفي النهاية نحن نقدم للناس برنامجاً ترفيهياً بالأساس، لا يعتمد على أي تعقيدات ربما تنفر الناس.

هل تحدثنا عن أكثر الحلقات تميزاً في «أحنا هكا»؟

الحلقة التي استضفت فيها نجوم ستار أكاديمي وسوبر ستار من تونس أمثال مروان علي ، ونادر قيراط ، وعماد جلولي ، وأسماء بن أحمد ، ووجدي لكحل ، وسمية الجويني ، ويسرا محنوش وغيرهم .. والمميز في الحلقة، أنها خرجت من نطاق المحلية، حيث تابعها الكثير في الوطن العربي، وقد كنت سعيدا باستضافة نجوم يتحدثون اللهجة التونسية، وفي الوقت ذاته يحظون بمتابعة عربية كبيرة.

ما نوعية البرامج التي تطمح إلى تقديمها؟

أفضل برامج التسلية والترفيه، والممزوجة في الوقت ذاته بالثقافة ، كما أحب البرامج الحوارية التي تستضيف رياضياً وشاعراً وفناناً ورجل اقتصاد وغيرهم على الطاولة ذاتها، وتقدم للمشاهد وجبات خفيفة من كل نوع.

تعمل حالياً على إنتاج أفلام صور متحركة للأطفال، ما الذي جعلك تتوجه للطفل العربي ؟

الإنتاج الموجه للطفل العربي قليل جداً ، وأنا أنزعج كثيراً حينما أرى القنوات الخاصة للأطفال، وهي تقوم بشراء إنتاجات غربية لا علاقة لها بالمجتمع العربي وعاداته وتقاليده، وتبثها للطفل العربي، لذا حرصت في إنتاجي للأطفال، أن أقدم لهم رسائل توجيهية وتعليمية مسلية وباللغة العربية الفصحى.

هل ستكتفي بالإنتاج الموجه للطفل، أم ستنوع إنتاجاتك؟

بدأت بإنتاج نسخة ثانية من «ابتهالات» في مدح الرسول الكريم ، كما أنوي العمل في الإنتاج الدرامي مستقبلاً.

تونس- ضحى السعفي