شهد مسرح قطر الوطني في الدوحة أمسية أدبية تناولت الدور المهم للإعلام المسؤول في العالم العربي، وشارك فيها الشعراء الخليجيون سالم سيار (الكويت)، ومحمد مريبد العازمي (السعودية)، وصالح آل مانعة (قطر)، وفهد السعدي(عمان) بقصائد شكلت فضاء شعرياً صرفاً. وحضر الأمسية، التي أقيمت برعاية المجلس الأعلى لشؤون الأسرة مساء الأحد الماضي، عدد من الشخصيات الفكرية والثقافية والإعلامية، وجمهور غفير من محبي الشعر.
وألقى الإعلامي خلف السلطاني في مستهل الحدث كلمة ترحيبية بالجمهور مستعرضاً الشعراء وسيرهم الذاتية والشعرية. ثم بدأ الشاعر الكويتي سالم سيار فقرته مرحباً بالحضور، وأشاد بهدف الأمسية، مؤكداً أنها جاءت لتناسب توجهاته، والطرح الذي يهدف له دائماً في قصائده، ثم ألقى قصيدة عن الإعلام الهادف، لاقت ترحيب الحضور ، حيث ناهض فيها الإعلام الهابط، وخاطب في أبيات منها أصحاب هذه القنوات:
«إذا فينا أحد يذنب يبلل عمره باستغفار
وأخونا ليش يتحمل ذنوب الناس وذنوبه
هوى إعدامنا المرعب يموت بريحة الدينار
ومن الإغراء والرقص اللعين يجيب مشروبه»
من جهته، لم يتوان الشاعر السعودي محمد مريبد العازمي عن الدخول في صلب موضوع الأمسية، وتقدم بقصيدة أهداها إلى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر.
أما الشاعر العماني فهد السعدي الذي اتحف بقصائده محبي الشعر، فقد تقدم بالشكر للجهة المنظمة للأمسية، وأثنى على الدور الريادي للشعر بأهدافه النبيلة،التي تسمو بأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا، وتنأى بفكر الشعوب عما يسيء ويجرفنا إلى خارج المفاهيم الإسلامية والعربية الأصيلة، وقدم قصيدتين في هذا اللقاء.
وقرأ الشاعر القطري صالح آل مانعة على مسامع الجمهور قصيدة وطنية عنوانها( كشلة) حازت على تفاعل الجمهور. ثم تجدد اللقاء مع الشعراء، حيث طالب الإعلامي خلف السلطاني من كل منهم ، إلقاء قصيدتين لإمتاع الجمهور الذي حضر من أجلهم، مشيراً إلى أن موضوع الحملة جدير بأن يتطرقوا إليه بقصائدهم، وأن يتحفوا الحاضرين بالشعر الهادف الرصين.
وأطلق الشاعر الكويتي سالم سيار العنان لقصائده ذات الطرح الجريء وجلد الذات، وأشار من خلال قصيدته أن دور الدين الإسلامي التنويري، لا يرضى هذا الإسفاف الحاصل في الإعلام، مشدداً على أن الدين الحنيف جاء لإعلام الناس بالحق والهداية.
وأشار إلى أن هناك سموماً تبث من خلال الرقص والردح والفضائيات التي تستغل الفكر والوقت والنشء من أجل التكسب المادي، ونشر العري والانفتاح السلبي. وفي قصيدته الثانية، جدد سالم سيار التصميم على المضي في الطرح الإنساني والاجتماعي، الذي لطالما عرفه الناس به، وجعل الجمهور يحتفي بكلماته الزاخرة بالمعاني والعبر.
وطرح الشاعر محمد مريبد العازمي من خلال قصيدته المفهوم الحقيقي للشعر والإعلام والطرح الثقافي في الشعر ودوره في تصحيح المفاهيم. بينما أصر الشاعر فهد السعدي على أن يكون مع إخوانه الشعراء في المطالبة بسمو الكلام عن الطرح الرديء، وشدد على كون الإعلام أرقى من الرسائل التي تبث من خلاله والسموم التي يبثها.
وقرأ الشاعر صالح آل مانعة بعضاً من نصوصه، وكان كعادته متفرداً في أسلوبه وإلقائه، محلقاً في سماء القصيدة حيث قال في قصيدة الفضائيات :
ياهل القنوات رفقاً بالفكر والعقول
وين المبادئ دخيل الله وين الضمير
تطور إعلامنا لكن تطور نزول
أغرب تطور في عوحه البسيطة يصير
إعلامنا طرح فاشل وانحطاط وخذول
فوايده فكر فاسد للطفل والكبير
سياسة حقق الرغبة لكل الميول
وشعاره أطلب وشاهد كل شيء مثير
وقت مفتوح مع الشعراء لطلبات الجمهور
الأمسية قدمت تحت شعار حملة «نحو فضاء إعلامي مسؤول»، وفتح مقدمها خلف السلطاني المجال لطلبات الجمهور، وأتاح الحرية للشعراء كي يقدموا ما يشاءون من قصائد وفق اختياراتهم وأذواقهم. ووسط تفاعل الحاضرين ألقى الشاعر سالم سيار قصيدة إنسانية طويلة شبهها مقدم الأمسية بالمسرحية الشعري. وبقي الجمهور منصتاً لصوت الشعر والفكر الرصين واستمتع بالكلمات العذبة التي أمطرها الشعراء عليهم، قبل أن يختم سالم سيار الأمسية بقصيدة «دعوة الغفران» والتي تحكي قصة رسالة توجهها أم لابنها العاق وتقول له:
يقولون الولد هو خان أقول وليدي لا ماخان
وهم يدرون ماغطى منامي غير وناتي
افااااااااااا وشلون تتركني يكحلني عمى النسيان
وانت ادري فيوم الحشر جنه تحت خطواتي
لك الله مانطق صوتي لك الا بدعوة الغفران
ولكن خوفي من حزني ومن دعوات عبراتي
تدين اليوم ياوليدي وباكر للاسف تندان
ويرمونك مثل امك وتذكر حلم شيباتي
وقدم الشاعر محمد مريبد العديد من قصائده التي أحبها جمهور الشعر، ثم فتح الشاعر فهد السعدي مجال الغزل والوقوف على الأطلال من خلال قصائده، بينما قدم الشاعر صالح آل مانعة العديد من قصائده الوجدانية والوطنية. وفي الختام، ودع الشعراء الحضور وسط الأمنيات، بأنهم ساهموا في نقل الرسالة التي تسعى لها الحملة.
الدوحة - الحواس الخمس


