عُرف النحت في خشب الزيتون كأحد الصناعات التقليدية، التي ميزت بعض المدن الفلسطينية، خصوصا القدس الشريف وبيت لحم، والتي تتناول بشكل خاص قصصا من الكتاب المقدس، أو تجسد مشاهد دينية في الأرض المقدسة، مثل الحرم القدسي الشريف، وكنيسة القيامة، وكنيسة المهد، والحرم الإبراهيمي وغيرها.

وحققت هذه الصناعة اليدوية، التي ادخلها فنانو العصر الصليبي إلى فلسطين، شهرة عالمية، لكنها تواجه منذ سنوات أزمات عديدة، منها شُح خشب الزيتون، نتيجة الحصار الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وإبادة الزراعات وإغلاق الحقول، وإقامة المستوطنات، التي أدت إلى اقتلاع آلاف من أشجار الزيتون، في أجواء هذه الصناعة، نشأ الشاب الفلسطيني محمد الذي عُرف بتطويعه لخشب الزيتون، بعد أن تتلمذ على يد والده.

وهنا يقول : بعد انتهاء موسم قطف الزيتون تتم عملية قطع أغصان شجرة الزيتون الزائدة في شهر نوفمبر حيث تسمى هذه العملية بـ التقليم وعادة ما يقوم بها أمثالنا من المزارعين الكبار في السن وذوي الخبرة حتى لا يتم مساس الأغصان الغضة بأي سوء، وتتم الاستفادة من الأغصان المقطوعة حديثاً بتصنيع منتجات خشبية بأشكال عدة منها خارطة فلسطين، والمفتاح رمز العودة، وقبة الصخرة والصليب، ومجسمات أخرى ترمز للنضال، مشيراً إلى أن ما يميز هذه المنتجات بقاء رائحة ولون أغصان الزيتون دون أي تغير .

ويضيف : أكثر الزبائن الفلسطينيين بالتحديد يقبلون على شراء الخشبيات لسبب واحد ألا وهو شم رائحة البلاد من خلال خشب الزيتون الذي يبقى عبقاً معطراً يشتمه المرء كلما شده الحنين إلى هناك . ومن جانب آخر لا يحدد محمد أسبابا لتعلقه بشجرة الزيتون، بسبب مكانتها لدى الفلسطينيين حتى أصبحت رمزا لهم، ومكانتها في الكتب السماوية الثلاثة، ولارتباطه الشخصي بها كونه تربى في ظلال الزيتون.

وعن اختياره للخامات التي يعمل بها، من خشب الزيتون، ويقول الحاج بو محمد الذي علم ابنه هذا الفن: الأفضل للنحت، هو الخشب الناشف، منوها ان من مميزات خشب الزيتون الليونة، وألوانه المتدرجة من الغامض إلى الفاتح، ويتعلق ذلك بمدى قدم الشجرة التي يؤخذ منها الخشب. وعن ذلك يقول كلما تقدمت شجرة الزيتون في العمر، زادت ألوانها عمقا، وظهرت بشكل أوضح، ونطلق على مدى اللون ونوعيته وتدرجاته اسم (الجوهر)، وهو مزيج من تداخل اللون الأسود والأبيض الفاتح.