حنين عرار التل، تلك الفتاة الطامحة إلى أعلى مراتب القيادة، لم تكن قبل سنوات قليلة تعلم بأنها تختزل في ذاتها كل تلك الطاقات القيادية اللامعة، التي سرعان ما تكشفت فنقلتها إلى عالم «المسؤولية»، في انتظار أن تجد لها ذكراً في عالم «الشهرة»، وهي لا تخفي إصرارها وطموحها الجادين بأن تصبح أول رئيسة وزراء عربية شابة، أي في عمر العشرينات.

هذه الفتاة تبلغ من العمر 20 عاماً، وهي تدرس العلوم المالية والمصرفية في جامعة دبي، وذلك بعد أن تخرجت من مدرسة الاتحاد الخاصة في الجميرا، فيما المفارقة المبكرة التي تنبئ؟ بإمكانية أن تحقق لذاتها مكاناً في عالم الشهرة، أنها عملت في عدة وظائف وهي في سن مبكرة جداً، لكنها استقرت الآن في وظيفة مترجمة ومساعدة إدارية في القنصلية البريطانية في دبي، وهنا لا نغفل أنها لا تزال على مقاعد الدراسة الجامعية، أما طموحها فهو أبعد بكثير كما قالت.لنعود إلى بدايتها الفعلية في عالم القيادة والمسؤولية التي تفتحت في عمر الدراسة، حيث توضح حنين التل أن رحلتها بدأت في أغسطس من العام 2007، حيث تم ترشيحها لتمثل دولة الإمارات في مؤتمر قادة العالم الصغار الذي عقد في واشنطن ونيويورك، وتلك المبادرة جاءت تتويجاً لتميزها الأكاديمي في الامتحانات الدولية الـ «SAT»، الذي كما تقول أبلت فيه بلاءً حسناً، وهو ما لفت أنظار القائمين على الامتحان في الولايات المتحدة الأميركية.

ذلك الامتحان يعتبر متطلباً إجبارياً بالنسبة لمشوار حنين الأكاديمي، حيث يتعين عليها اجتيازه للحصول على اعتراف بشهادتها الدراسية من الإمارات وأميركا، فيما النتيجة الخفية كانت أكبر بكثير، حيث تأهلت لتصبح نجمة لامعة في عالم القادة الصغار.

وخلال مؤتمر القادة خضعت حنين مع المشاركين من مختلف دول العالم لورش عمل وندوات ومحاضرات، تبناها الكونغرس الأميركي بهدف تطوير مهارات الشباب القيادية، وفي ذات المكان أتيحت لحنين ومن معها الفرصة لمقابلة شخصيات قيادية مهمة وفعالة في تاريخ أميركا الحديث، منهم كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، وكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة السابق.

وأثناء تلك النقلة النوعية التي عايشتها وهي لا تزال على مقاعد الدراسة، تعرفت حنين التل على تجارب لافتة للقادة والساسة في أميركا، وزرعت في ذاتها إصراراً على المواصلة في الحلم الذي بدأت تسير إليه بقوة، وهناك أيضاً أظهرت حنين التي توجهت إلى الولايات المتحدة لتمثل دولة الإمارات، وإمارة دبي تحديداً، شغفاً كبيراً في القيادة والمسؤولية، وأصرت على توجيه الأسئلة والأفكار الإبداعية اللافتة للساسة والمشاركين في المؤتمر، وبذلك تمكنت حنين من لفت الأنظار إليها، رغم كونها واحدة من بين عشرات القادة الكبار والصغار.

الأهم من ذلك كله، هو ما حصل مع حنين التل حديثا، كنتيجة حتمية لتميزها اللافت في مؤتمر قادة العالم الصغار، حيث تم دعوتها من قبل مجلس الشيوخ الأميركي لتمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة في حضور حفل تنصيب الرئيس الأميركي الرابع والأربعين باراك حسين أوباما ونائبه بايدن، وكان ذلك في واشنطن في الفترة بين 17 ولغاية 21 يناير 2009.

وتضيف حنين أنها في تلك الفترة اطلعت على حملة الرئيس الأميركي المنتخب، وتعرفت على دور المرأة والإعلام، وتابعت عدة ندوات بروح القادة، واحدة منها كانت لكولين باول وزير الخارجية الأسبق، وآل غور نائب الرئيس الأميركي الأسبق.

أما اللحظة التاريخية التي عايشتها حنين فكانت في 20 يناير 2009، وهي الأهم بالنسبة لمسيرتها القيادية التي تفتحت دون موعد مسبق، وكانت بحضور ملايين الأميركيين ومتابعة ملايين كثيرة حول العالم، وتحديداً حينما تم تنصيب الرئيس الأميركي الأخير باراك أوباما، وهي لحظة لا توصف ولا تنسى، هكذا قالت بالتحديد حنين عرار التل.

ومما يجب ذكره أن حنين التل هي فتاة أردنية تقيم في دولة الإمارات، وتحمل في رأسها طموحاً ربما ينقلها في يوم من الأيام إلى فضاء أوسع من القيادة والجد والاجتهاد والشهرة.

دبي ـ عنان كتانة

دون أن نهمل جانباً مهماً من ملامحها الشخصية والقيادية، وهو إيمانها المطلق والدائم بأن المستقبل يبدأ الآن وذلك متى آمن الشباب بالله وبأنفسهم، وسعوا إلى اغتنام الفرص المتاحة لهم، وذلك حتماً سيفتح لهم أبواب كثيرة تأخذهم إلى عالم قادة الغد ممسكين بسلاح العلم والمعرفة والطموح والرغبة في الوصول