كل يوم على البحث العلمي الهادف لتبصير الإنسان بفوائد العديد من الخضر والفاكهة، لكن الكثيرين يجهلون أن بعض الخضروات أعطاها الله لنا تعمل كغذاء ودواء في الوقت نفسه أو هي حائط صد ضد الفيروسات والجراسيم، في مقدمة هذه الخضروات البصل والثوم والملوخية.. ماذا تقول ملفاتها العلمية والبحثية..

لايخلو منزل من وجود البصل فيه ولاتخلو كثير من الأكلات من وجود البصل.وعرف الفراعنة البصل في مصر وقدسوه وخلدوا اسمه في كتابات على جدران الاهرامات والمعابد وأوراق البردي.وذكر أطباء الفراعنة البصل في قوائم الاغذية المقوية التي كانت توزع على العمال الذين اشتغلوا في بناء الاهرامات، كما وصفوه مغذياً ومشهياً ومدرا للبول.

وقدس اليونانيون أيضا البصل ووصفه أطباؤهم لعدة أمراض، ونُسجت الاعتقادات القديمة حوله خرافات كثيرة، منها أن القشور الرفيعة التي تحيط بالبصل تقدم تنبؤات رصدية عن الطقس فإذا كانت عديدة ورقيقة وشفافة كان الشتاء قاسياً. ويروي بعض مؤرخي القارة الأميركية أن الهنود الحمر عرفوا البصل وتداولوا استعماله واطلقوا عليه اسم شيكاغو وسميت مدينة شيكاغو باسم البصل، ومعنى شيكاغو: القوة والعظمة.وحتى منتصف القرن الماضي يعتبر البصل من مكونات الغذاء الرئيسية في الجيوش والسجون.

واشاد علماء الطب القديم بفوائد البصل، فقالوا إن أكله نيئاً أو مطبوخاً ينجي من ضرر المياه الملوثة ويحمر الوجه ويدفع ضرر السموم ويقوي ويلين المعدة، ويلطف البلغم، ويفتح السدد ويشفي من داء الثعلبة (دلكاً) والمشوي منه صالح للسعال وخشونة الصدر، وينفع وجع الظهر والورك، وماؤه إذا اُكتحل به مع العسل نفع من ضعف البصر والماء النازل في العين، واذا قُطر في الأذن نفع من ثقل السمع والطنين وسيلان القيح.

وذكر عنه داود الأنطاكي أنه يفتح السدد ويقوي البدن خصوصاً المطبوخ مع اللحم، ويذهب اليرقان، ويدر البول والحيض ويفتت الحصى. وقال الرازي اذا خُلل البصل قلت حرافته وقوى المعدة والبصل المخلل فاتق الشهوة جداً، وقال ابن البيطار البصل فاتح الشهوة للطعام ملطف ومعطس، ملين للبطن، إذا طُبخ كان أقدر إدراراً للبول.

وعن المحتويات الكيميائية للبصل تقول الأبحاث العلمية انه يحتوي على مادة اللينز التي يشاركه فيها الثوم، وكذلك متعددة السكاكر ومواد سكرية من أهمها السكروز وفلافونيدات وستيرودات صابونية، ومواد معدنية من أهمها الكالسيوم والفوسفور والحديد والكبريت وفيتامين أ،وفيتامين ج.

وللبصل عموما فوائد لاتحصى ومن أهمها ما اثبتته التجارب التي أجريت على البصل في كلية فيكتوريا وجامعة نيوكاسل في بريطانيا، والتي تقول ان أكل البصل طازجاً أو مطهواً بالزيت أو السمن أو مشوياً يقلل من نسبة الإصابة بجلطة الدم، فقد أجريت التجارب الاكلينيكية على 22 مريضاً تتراوح أعمارهم بين 19, 78سنة، وكان يقدم لهم مع طعام الإفطار 60 جراماً من البصل بصور مختلفة، وكانت النتيجة حصولهم على مناعة ضد الإصابة بالجلطات، وكانوا يجرون باستمرار تحاليل على عينات من دماء المرضى، وقد تبين أن العامل الموجود في تركيب البصل والذي يمنع الجلطة ويقلل من نسبة الإصابة بها لايتأثر بالحرارة ولايذوب في الماء.