الخطر الأكبر أصبح في الصيدليات التي تبيع الأدوية على النت وتوصيل الطلبات إلى المنازل، وصيدليات النت فقد معها الناس رؤية الصيدلي والتأكد من ملامح وجهه ومدى صدقه ونزاهة طريقته في بيع الدواء، وفي المسافة بين الصيدلية والمنزل تسلل غشاشو الدواء ووجدوا المنافذ المتسعة لبيع ما ينتجونه ويروجونه من سموم، لكن بالنسبة لصيدليات النت فيجب أن يعلم الناس، مرضى ومستهلكون للأدوية أو مستحضرات التجميل، أن الأدوية ليست كالأحذية أوأطباق البامية التي تباع في مطاعم الـ «تيك أواي» ولأن صيدليات الـ «تيك أواي» لا يمكن التأكد من نزاهتها أو صدق تعاملها أو صحة ما تعطيه من أدوية وعقاقيرفإن وجودها كان منفذاً كبيراً متسعاً لتسلل الأدوية المغشوشة.

وقد ظهرت صيدليات الـ «تيك أواي» مثلما نشأت في السنوات الأخيرة مطاعم لا تحتاج إلى أماكن أو تجهيزات، تبيع بالتليفون، ويتم تحضير أنواع الطعام المختلفة في أماكن مجهولة، أي أماكن، بهو منزل أو أي حجرة أو بير سلم في عمارة، المهم أنه بالتليفون يتم طلب الأكل وأصبح عامل الصيدلية أو عامل نقطة توزيع الدواء على الانترنت مثل عامل المطعم المجهول، الذي يركب دراجة نارية بها خزانة تحمي الطعام لتوصيله ساخنا، أيضاً عامل الصيدلية أو عامل نقطة توزيع الدواء على النت يحمل حقيبة داخلها شنطة بلاستيك عليها شعار والأدوية في علبة جديدة نظيفة..

التقارير العالمية عن صناعة وتجارة الأدوية المغشوشة تحذر من تزايد غش الأدوية التي يشتريها المرضى عن طريق شبكة المعلومات الدولية الإنترنت مثل الأطعمة والملابس والأحذية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن شراء تلك الأدوية يتزايد باستمرار ولم يعد محصورا في مستحضرات علاج تساقط الشعر وإنقاص الوزن، وإنما امتدت لتشمل غش الأدوية المستعملة في علاج الأمراض العديدة التي تؤلم مرضاها مثل أمراض الإنفلونزا والحساسية والربو والروماتيزم وغيرها.

وفي ألمانيا يحذر رئيس جمعية المستحضرات الطبية الألمانية مانفريد شوبرت زيلافيش من الغش الذي يمكن أن يقع فيه الأشخاص الذين يشترون الأدوية عبر الإنترنت ونصحهم بالتأكد من مصادر البيع.

وقال إنه يجب تمييز صيدليات الإنترنت ذات السمعة الأكيدة والملف الآمن عن صيدليات السمعة المشبوهة. وأشار إلى أنه لا بد أن تحتوي مواقع الصيدليات على الإنترنت على بيانات كاملة عنها، مثل رقم الهاتف وإتاحة فرصة الاستفسار للمرضى.

وقال إنه يجب على المرضى أو مستخدمي الدواء الحذر إزاء بائعي الأدوية الذين يعلنون بطريقة مبالغ فيها أو الذين لا يشترطون الوصفة الطبية (الروشتة) لشراء الدواء.

وأضاف زيلافيتش انه بعد وصول الدواء الذي تم شراؤه عبر الإنترنت يجب فحصه بدقة، إذ يتعين فحص ما إذا كانت الأقراص أو الكبسولات مغلفة بغلافها الأصلي أم أنها موضوعة في كيس من البلاستيك، وما إذا كان شكل الأقراص أو التغليف يبدو تغليفا طبيعيا من ذلك المعروف عن شركات إنتاج الأدوية من عدمه.

وقال: «يشكل الغش في الأدوية خطرا كبيرا على الصحة، وعلى أسوأ تقدير فإن المواد الفعالة غير الصحيحة إذا كانت داخلة في أدوية يمكن عند شرائها أو استخدامها أن تؤدي إلى الوفاة. ومع ذلك يصعب اكتشاف الأشخاص المتخصصين في غش الأدوية، وأشارت رئيسة الغرفة الاتحادية للصيادلة بألمانيا ماغدالين ينز إلى أنه لا يمكن اكتشاف الغش المتقن للأدوية إلا في المعامل فقط.

وتفيد تقديرات منظمة الصحة بأن نصف الأدوية المباعة عبر الإنترنت مغشوشة.