بشهادة النقاد والجمهور وضع الموزع الموسيقي المبدع جان ماري رياشي العديد من الأغنيات الشهيرة للعديد من المطربين العرب المتميزين من خلال موهبة حقيقية، ارتدت من خلالها الكلمات حليا موشاة بأرق وأجمل الألحان، ومن خلال ألبومه الخاص «بالعكس» يعيد تقديم باقة من الإبداعات الموسيقية الخالدة، وبمشاركة عدد من أشهر نجوم لبنان، إبداعات عليها لمساته الخاصة التي منحتها إحساساً جديداً معاصراً. الحواس الخمس التقاه أثناء زيارته لدبي خلال حملة الترويج لألبومه الجديد، تفاصيل الحوار في السطور التالية :

متى اكتشفت حبك للموسيقى؟

في سن الثامنة وبعدها درست علوم الموسيقى في جامعة الروح القدس- الكسليك، وكان أول ظهور لي في سن السابعة عشرة عبر برنامج المواهب الفنية اللبناني الشهير ستوديو الفن ومن ثم بدأت حياتي المهنية عام 1999 كمنتج وموزع موسيقي من خلال أغنية بدي دوب التي أدتها إليسا وحققت نجاحاً كبيراً.

ومن ثم أنتجت مجموعة كبيرة من الأغنيات الناجحة بأصوات عدد من أهم النجوم العرب، وفي مقدمتهم ماجدة الرومي وأصالة وإليسا ونوال الزغبي وعاصي الحلاني ورامي عياش وهيفاء وهبي وراغب علامة ولطيفة وكارول سماحة في عام 2001، وأسست ستوديو جان ماري في الرابية، قبل أن افتتح في العام التالي شركة دْيمَُّفٌ حَِّّيك ذِّقٌيَّويَه.

ومع استمرار النهضة الموسيقية في العالم العربي، أسست شركة تسجيلات أوريول التي تعتبر أولى العلامات المتخصصة بالألبومات الموسيقية غير الغنائية في المنطقة.

ما هي أبرز الأعمال التي ألفتها ووزعتها من وجهة نظرك؟

أغنية لا ما خلصت الحكاية التي أداها نخبة من أبرز نجوم الغناء اللبنانيين. وإلى جانب معزوفاتي في أهم نوادي البيانو المحلية مثل أوراجان وريترو وأوبرا، إنتاج الشريط الصوتي للفيلم الوثائقي أرز الفينيق وألبوم نور الشمس للفنانة باسكال مشعلاني، والذي استخدمت إحدى أغنياته في الشريط الصوتي للفيلم الأميركي سِ؟

افٍم. وقامت في 2006 بتسجيل وتوزيع أغنية جيهوُّ ُّوم طف؟ التي أدتها ماجدة الرومي مع خورسيه كاريراس في حفل افتتاح الدورة الخامسة عشرة للألعاب الآسيوية في العاصمة القطرية الدوحة.

وماذا عن البومك الجديد «بالعكس»؟

شغفي بالموسيقى على مر السنين غير حياتي، إن بعض الأغاني تجعلنا نشعر تجاهها بأنها صديق قديم يعتمد عليه، وقد حاولت مراراً أن أقدم هذه الأغاني برؤية مختلفة تماماً: برؤيتي أنا. إن حبي لهذه الأغاني، وشغفي بالموسيقى كان لهما الفضل في ولادة ألبوم بالعكس.

حيث يضم مجموعة من روائع الموسيقى المفضلة لدي، والتي أعدت صياغتها بإحساسي الشخصي ورؤيتي الخاصة، وبالتعاون مع عدد من الأصوات الشهيرة والمواهب غير المكتشفة بعد. ويمثل ألبومي الجديد ثمرة رحلة موسيقية انطلقت فيها مدفوعاً بشغفي الكبير في عالم الموسيقى، وإنني أدعو الجميع إلى استكشاف التجارب الرائعة التي عشتها وكان لها الفضل في ولادة هذا الألبوم.

أين ومتى بدأت فكرة الألبوم ؟

في عام 2006، غادرت بيروت متجهاً إلى ضاحية أورساي في جنوب غربي باريس، حيث أقمت في فندق صغير من 8 غرف، ودعوت العديد من الموسيقيين للعمل معي على مشروع ألبومي الخاص بالعكس. وبالفعل، بدأ الموسيقيون بالتوافد من البرازيل والجزائر وفرنسا، ومناطق أخرى في أوروبا.

سبعة أيام مضت، تخللها الكثير من التعب، والكثير من الإبداع في استديو فال دورج، وكانت النتيجة تسجيل 12 مقطوعة موسيقية ساحرة.

الموقف نفسه تقريباً تكرر مع مقطوعة إنكونتروس إي ديسبيديداس، لكن هذه المرة عندما سمعت صوت الفنانة كاتيا ويرنيك الرائع، حينما كانت تغني في نادي الجاز الذي دعاني إليه صديقي وليام ليكومت، ومنذ تلك اللحظة، استحوذت كاتيا على كل اهتمامي، وعرفت أنها ستكون من المشاركين في ألبوم بالعكس.

لدى عودتي إلى بيروت، دعوت العديد من أصدقائي، رامي، يارا، جهاد عقل، وعبير، وسيفين وألين لحود، كي يضيفوا سحرهم اللبناني الخاص على الألبوم، وبالفعل، أبدوا جميعهم حماساً غامراً، ومنحوا الألبوم كل ما لديهم من شغف في الموسيقى.

ما هي المقطوعة الرئيسية في ألبومك؟

المقطوعة الرئيسية في الألبوم تحاكي المقطوعة الكلاسيكية كيزاس، كيزاس، كيزاس التي جرى تقديمها برؤى متعددة، وتفتتح المقطوعة بشجار بين عاشقين حول وعد قطعاه بأن يحب كل منهما الآخر إلى الأبد، ولكن يتبين بأنهما يتصرفان بأسلوب معاكس تماماً لهذا الوعد بالعكس، بالعكس، بالعكس. ولكن مع وصول أحداث الأغنية إلى ذروتها، يعود المحبان إلى بعضهما ويصرح كل منهما عن حبه للآخر.

التمازج بين الشرق والغرب يأخذ حيزا كبيرا من الموسيقى التي تقدمها في ألبومك الخاص ؟

هذا صحيح فالألبوم يجمع العديد من المقطوعات التي تلمس إحساسي وشغفي غير المحدود بالموسيقى مهما كانت، وهي الفكرة التي لا بد أن تتسرب إلى وجدان مشاعر من يسمعها ولو بالعكس.

وهل هذا يسير في صالح الألحان الشرقية ومقاماتها ؟

بكل تأكيد فأنا اليوم أردت أن أظهر بحب مدى تميز وتفرد مقاماتنا الشرقية وإيقاعاتها التي ليس لها مثيل.

يتهمك الكثيرون بالتأثر بالألحان الغربية إلى درجة المطابقة في بعض الجمل اللحنية ؟

لا أجد حرجا في ذلك فلولا التأثير المتبادل والتمازج بين الشرق والغرب، لما وصلنا إلى الثورة الموسيقية المتجددة اليوم، والتي بدأت منذ أيام موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب.