هل تغيرت خريطة المهنة، وبات العمل الفني لا يحتاج لشهادات من العيار الثقيل كي يكتب له الاستمرار.. وهل النجاح لا يعرف طريقه في لعبة المخرجين إلا عبر المخرجين الأكاديميين؟
بالطبع لا، والحديث عن نجاح المثنى صبح والليث حجو ورشا شربتجي وسيف سبيعي وإيناس حقي..لا يعني بالضرورة إقصاء لأهمية الدراسة الأكاديمية في رفد الدراما السورية، بمخرجين يمتلكون رؤى علمية تضاف إلى موهبتهم ولاحقاً خبرتهم، إلا أنه اليوم وباستثناء كل من المخرجين سمير حسين، وفراس دهني لم يكرس أي من الأكاديميين الشباب نفسه كمخرج تلفزيوني بارز.
ورغم التنوع الذي اشتغل عليه المخرجون الأكاديميون، لم نشهد نتائج مباشرة لتشكيل درامي بهوية محددة تخصهم، وبالتالي لم نشهد تجارب جديدة للمخرجين الأكاديميين الشباب كسرت طوق جيل الأساتذة هيثم حقي، وهشام شربتجي، وحاتم علي.
ويحسب للمخرجين الشباب جرأتهم، في إدارة طاقم عمل كبير من الممثلين بمن فيهم نجوم الصف الأول المخضرمين في سوريا، فضلاً عن التجريب ودخولهم مغامرات إبداعية، إذا صح التعبير، سواء لجهة النص أو الصورة، فعمد المخرجون إلى اختيار التصوير في الأماكن الحقيقية لأحداث مسلسلاتهم المنتظرة، تماماً كما فعل المخرج الليث حجو في ''الانتظار''، حين زج بالممثلين وسط أمكنة وبشر حقيقين، في محاولة لتقديم مادة حقيقية أقرب إلى الأعمال التسجيلية، وهو الأمر الذي تطلب منه العمل بكاميرا خفية.
وعلى العموم ، لقد أتيح للمخرجين الجدد الشباب جملة من المعطيات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي عملوا فيها، بدءاً من انتشار الفضائيات ، وما فرضه هذا الأمر من اتساع سوق العرض، وزيادة الطلب، وربما أفرزت المرحلة المقبلة العديد من الأسماء التي تحتاج إلى المزيد من الفرص، والكثير من التواضع والإيمان بأهمية المرحلة المقبلة، حتى يتاح لهم النجاح والاستمرار في مهنة المتاعب.
