تبدو «ناستيا» الدراما الروسية المدبلجة إلى اللهجة المحكية اللبنانية، والتي تعرضها قناة «أو تي في» (السابعة مساء الثلاثاء والأربعاء والخميس بتوقيت بيروت)، مكمّلة لموجة المسلسلات المكسيكية، التي اكتسحت الشاشات المحلية على مدى سنوات، وتلك التركية التي اجتاحت الشاشات العربية في الفترة الأخيرة، واستثمرتها بعض الشاشات اللبنانية والعربية استطراداً.. فهل يختلف الضيف الدرامي الروسي الجديد ناستيا، الذي يعرض على قناة أو تي في، عن سابقيه؟
يقول باتريك باسيل، مدير البرامج غير السياسية في القناة: إننا نحاول أن نتميز باختيارنا المسلسل الروسي، في محاولة تقديم جديد للمشاهدين. ليطرح السؤال نفسه مجدداً: ما الجديد الذي تقدمه هذه الدراما، وهي لا تحمل مضموناً مختلفاً عن تلك المكسيكية أوالتركية؟
تدور أحداث الدراما الروسية ناستيا، حول علاقة حب تتعرض للمؤامرات لتفكيكها، ولا نستغرب في تسلسل الأحداث أن تعطف الفريسة ناستيا على صيادتها لوبا وتدخلها منزلها، فقد تمكنت هذه الأخيرة (وهي مستأجرة لإغواء زوج ناستيا، وتخريب علاقتهما) من استجداء عطف الأولى، بعد أن التقيتا في خطة مدروسة عند الطبيب.. استعطفت لوبا البطلة بدموعها المخادعة، فأصبحتا صديقتين يجمعهما مصاب واحد (عدم إنجاب الأطفال).
تحتوي الدراما، كالعادة، على مؤامرات في أجواء العمل. فـ «كوموف»، وهو مسؤول في شركة أندريه (زوج ناستيا)، يعمل على سرقة هذا الأخير، ويحرّض على تفكيك علاقة أندريه وناستيا. وكالعادة أيضاً، يظهر أبطال هذه المسلسلات طيبين إلى حد اعتبارهم مغفلين. إذ رغم قيام لوبا بهفوات عدة، كان من الممكن أن يتنبه لها البطلان (ناستيا وأندريه) ، إلا أنها تمر مرور الكرام من دون أن يقفا عندها، فتستمر الضحية في تقوية موقع صيادتها.
يقول باسيل: لدى اختيارنا ناستيا ركزنا على نقطتين أساسيتين، الأولى هي اعتماد مصدر روسي مختلف عن المكسيكي. والثانية هي الدبلجة باللهجة اللبنانية الدارجة أو العامية. وعن المفاضلة بين عرض العمل باللغة الفصحى أو باللهجة اللبنانية الدارجة، يجيب باسيل: أفضل الدبلجة باللهجة الدارجة، لأنها أقرب إلى السمع والقلب معاً، كما نقوم بتلطيف عدد من الألفاظ المدبلجة، في محاولة الابتعاد عن الكلام البذيء.
وفي سؤال عما إذا كان المسلسل ترويجاً للدراما الروسية، في مواجهة المكسيكية والتركية، يجيب باسيل بصراحة: نضعها في مقابل الأعمال المكسيكية، فعندما اخترنا ''ناستيا''، كانت الدراما التركية لا تزال في بداية بروزها، ولم يكن لديها كل الوهج الذي حصدته أخيراً، هي تجربة أولى، وإذا نجحت سنسير في هذا الاتجاه.
وبينما يعترف باسيل بأن المضمون لا يقدم جديداً حقاً، يبقى الأمل معلقاً على تقديمها عادات أو أوجه من الثقافة الروسية، على أقل تقدير، فتظهر حينها كبديل عن الدراما المكسيكية والتركية، لا سيما بعد أن وقعت أعين المشاهدين على بعض من التراث التركي في بعض مسلسلات مثل نور الذي أضاء قليلاً على معالم اسطنبول الغنية وبيوتها الجميلة، مستعرضاً جانباً من الفن المعماري التركي. فهل سيخرج مسلسل ناستيا من أبواب البيوت المغلقة ليقدم لنا شيئاً عن معالم وتراث روسيا الجميلة؟
هذا السؤال يبقى معلقاً لتجيب عنه حلقات ناستيا المقبلة والطويلة..
بيروت ـ الحواس الخمس
