لا يختلف اثنان على عشق النساء للمجوهرات، لأن كل امرأة تبحث عن كل ما يجعلها جميلة وملفتة وأنيقة.. وليس أفضل من المجوهرات في ذلك، لاسيما أنها تضفي رونقاً جذاباً عليها، لذا تسعى لاقتناء أفضل التشكيلات وأكثرها إبهاراً، سواء كانت من الذهب أم الألماس أم الفضة او مختلف الأحجار الكريمة الأخرى، التي تأتي بتصاميم عصرية مبهرة.

ولأن مصمم المجوهرات المصري فاروق إبراهيم أدرك كل هذه الحقائق، كرَّس كل حياته لهذه المهنة، التي يراها أقرب إلى الفن من التجارة، مؤمنا بأن المجوهرات مهما كانت بساطتها، فإنها تضفي على حواء سحراً وجاذبية يمنحانها طلة تجتذب كل العيون. أكثر من خمسين عاماً أمضاها مصمم وصائغ المجوهرات في إبداع تشكيلات جديدة وجذابة من مختلف أنواع الجواهر، لاسيما الذهبية منها، تشرب الصنعة وهو طفل صغير عن والده، في الورشة التي لا تزال إلى اليوم مدرسة لتعلم فنون المهنة. وتوارث أسرارها، متخذة من الدقة والأصالة والتجديد، شعاراً صعباً نجحت في تحقيقه عبر سنوات طويلة من الإبداع، الذي وصل أيضاً إلى فاروق، الذي أورثه بدوره إلى نجله البكر يوسف، حريصاً على أن يكون هذا الشعار دليلاً، على تواصل النجاح لجميع المعارض التي يمتلكها الأب ويديرها الابن، وينضوي تحتها العشرات من المبدعين.

البداية، كانت من ورشة صغيرة في سوق الصاغة في حي الجمالية العريق، ولم تغلق هذه الورشة يوماً عبر عشرات السنين، على الرغم من انتقال النشاط التجاري إلى العديد من الأماكن السياحية والعريقة في قلب القاهرة وشرم الشيخ والغردقة. يقول الابن الأكبر يوسف إن تصميم المجوهرات خاصة الألماس والذهب، يعتبر مجال التميز الرئيسي الذي عرف من خلاله اسم فاروق إبراهيم، وصار مقصداً لصفوة المجتمع، والسائحين الخليجيين ونجمات الفن والمجتمع، ويؤكد أن التميز في التصميم لم يأت مصادفة، إنما نتيجة دراسة متخصصة، وموهبة متأصلة، ورؤية إبداعية متجددة، ولا تكفي الوراثة وحدها لفعل كل ذلك.

بل أصبحت الدراسة والموهبة والتجديد ثالوثاً لا ينفك في رحلة التميز، لذا كان الأب حريصاً على الانفتاح على العالم، لاسيما في عواصم الموضة والجمال مثل إيطاليا وباريس ليتعرف إلى الجديد، من دون خوف على أصالته أو مدرسته العروبية، فالخبرة الطويلة مكنته من مزج كل موروثاته بخبراته المعاصرة والمتجددة، وليس غريباً أن تجد تصميماً فرعونياً برؤية عصرية مبهرة، مؤكداً أن تصميم وصياغة المجوهرات فن متوارث منذ قدماء الفراعنة، أعاد الأحفاد صياغته برؤى عصرية متجددة. أما أكثر التصاميم طلبا من الزبائن المحليين فهو التوينز، وهو عبارة عن خاتم ومحبس الشبكة، كما يتم توفير شبكة من الألماس بأقل تكلفة تتناسب مع إمكانات الزبون، فيبدأ التوينز بنحو ألف دولار، ويتضاعف وفق متطلبات الزبونة.

ويؤكد يوسف أنه يجلس مع الزبونة ليتعرف على ما تتمناه في التصميم، ويعمل على تلبية ذلك في التصميم، بأداء لا تصدقه الزبونة نفسها، ويمكن أن يتم ذلك من خلال اختيارها من بين التصاميم، أو الكتالوجات المتوفرة، أو أن تبدي بالتصميم الذي يدور في خلدها، ومن ثم يقوم بنقل هذه الرؤية الخيالية إلى واقع ملموس.

أما فيما يخص موضة 2009 من تصاميم، فتركز على الماس الأبيض الذي لا يزال قادراً على خطف أبصار النساء بالذات. فهن اللاتي عشقنه واقتنينه وتحلين به على مدى سنوات التاريخ البعيد، ومن ثم الروز غولد مع الألماس وأيضا اللؤلؤ الأبيض والأسود، فالألوان مهمة جداً .

ولكن لطبيعة الأحجار، دوراً مهماً أيضاً. فالحجر ناعم الملمس، يلمع، ويوحي بالرطوبة والنداوة مثلاً، والحجر المنقوش يشدك للتمتع بلمسه. وبعض الأحجار تلمع بنور حياة، ينبعث من داخلها. وكل هذه العوامل تؤثر على تصميم القطعة.

من جهة أخرى، فإن التصميمات ذات الطابع الإسلامي تلقى قبولاً ورواجاً كبيرين، وبصفة خاصة الأحجار الكريمة، وما يميز تصميمات هذا العام أن بناء التصميم بأكمله، يتم على أساس تكوين الحجر وشكله، أي أن الحجر هو الذي يحدد شكل التصميم وأبعاده المختلفة.

فالمعتاد أن التصميم يوضع ويتم تحديد أماكن الأحجار في داخله أو في إطاره بعد ذلك وليس العكس.. هذا إلى جانب التصميمات الشرقية، التي استلهم بعضها من التراث، سلطت الأضواء هذا العام أيضاً على التصميمات التي استخدمت فيها الأحجار الكريمة الملونة المعروفة تجارياً باسم «الكلورستون ».

خدمة: وكالة (دار الإعلام العربية)