المطرب اللبناني ربيع الأسمر من الفنانين القلائل الذين اشتهروا بتمسكهم باللون التراثي والشعبي الذي يعشقه الجمهور مؤكدا دائما أن كل فنان ابن قرية لا بد أن يتربط بهذا النوع من الموسيقى، وهو أمر لا يخص اللبنانيين وحدهم وإنما كل العرب لكنه في الوقت نفسه لم يحصر إنتاجه في هذا المجال فقد قدم أنواعا موسيقية أخرى نالت حظها من الانتشار والقبول ،«الحواس الخمس» التقاه.. وهذه هي الحصيلة
يرجع المطرب ربيع الأسمر عزوف العديد من الفنانين اللبنانيين عن غناء الأغنية التراثية الشعبية إلى الرغبة فى تحقيق الانتشار من خلال لونية غنائية أكثر سهولة لا تحتاج الى مقومات صوتية عالية وتمكن من الكلمات واللهجة المحلية الدارجة والتي تختلف من منطقة الى أخرى داخل لبنان، كما لعبت الفضائيات وشركات الإنتاج دورا مهما في توجه معظم المطربين الى الغناء بالعديد من اللهجات كاللهجة المصرية والجزائرية والخليجية وغيرها الكثير أيضا.
وعن تعدد لهجات البومه الأخير يقول: التنويع الأول خارج سياق الأغنية التراثية حصل مع أغنية «غلاك» التي اخترتها وأنا في رهان بيني وبين المقربين على النجاح أو الفشل.
الحمدلله نالت الأغنية من النجاح أكثر مما تستحق. ومنذ تلك الأغنية وجدت ضرورة للتنويع وبخاصة في التوجه لجيل الشباب. قدرات صوتي تعينني على غناء كافة الألوان بيسر كبير ومنها الخليجي والراي. وكان هذا السي دي الذي يضم 10 أغنيات منوعة بينها التراثي الذي يستحيل أن أهجره لأنه مرتبط باسمي.
مع العلم أن أعمالي الغنائية السابقة لم تكن تراثية صافية بل كنت أزينها بأغنية خليجية أو مصرية وذلك منذ السي دي العاشر. ولكنني عازم على العودة في ألبومي القادم الى أحضان الأغنية الشعبية التراثية بشكل تام دون إضافة للهجات أخرى، فهو اللون الذي يحبه الجمهور العربي وهو وراء شهرتي كذلك.
وعن مدى رضاه عن ألبومه الجديد يقول ربيع الأسمر: دائماً أجتهد في البحث عن الكلمة الجميلة. وكذلك عن اللحن المتجدد الذي لا يبعدني عن الأجواء الأصيلة. ومفاجأتي الكبرى في سي دي «آخر دمعة» كانت مع الشاب الفنان المبدع وسيم البستاني. وفي سماعي الأول للحنه دمعت عيناي.
وقد أخذت منه ثلاثة ألحان. لكن البداية كانت مع أغنية بحر الشوق التي نزلت منفردة. إحساس هذا الشاب فريد من نوعه. مع أغنيته لا نعرف أين تُقفل الأغنية، وهي بعيدة عن المونوتون الموسيقي. وجديد هذا السي دي المميز أغنية «أهل الحارة» التي أحببتها منذ طرحها عليّ علي ماضي. وهي أغنية تُعدد صفات شخصيات باب الحارة جميعهم. وفي الحفل الذي أحييته في سوريا طلبت مني الأغنية كثيراً.
ومن جانب آخر يؤكد ربيع الأسمر على أهمية التنوع والانفتاح على الثقافات الأخرى ويقول: وجدت أن هذا التنويع من خلال «الديو» مع المغني الأميركي «آدم» والمغنية البلغارية «كاثرينا» من خلال أغنية «جميل الطول» يدعم وجودي كفنان عربي في أوروبا، ويساعدني في إيصال صوتي، فأنا أمضي أكثر أوقاتي في جنيف حيث أمتلك حصة في مطعم أغني فيه.
ولقد أحببت تنويع حضوري في ذهن المتلقي، لا أن أبقى محصوراً في الأغنية التراثية والشعبية ك«أم محمد» و«البصارة» وغيرهما، سواء كان ذلك بالنسبة لجمهور لبناني أو جمهور عربي أو حتى غربي في أوروبا.
بدأت التنويع منذ أغنية غلاك. وأنا مُصرٌ على اختيار كلمات نابعة من الأرض، وبعيدة كلياً عن الركاكة. وهنا أعود لأصل السؤال لأقول بإيجابية التعاون في ديو مع مغنين غربيين، خاصة وأن هذا النوع من الغناء فتح لي أبواب المغرب العربي.
كما أن أغنية «والله وهاي هيي» التي أديتها ديو مع المغني الأميركي آدم حلّت أولى في إذاعة عراقية تنطلق من دبي. وفي هذه الأغنية أديت اللون البدوي الأبيض وغنى آدم بالإنجليزية. كما أني غنيت الكثير من الراي وكذلك الكثير من أغاني التراث الجزائري.
وعن خلافه مع شركة روتانا يقول ربيع الأسمر انها كانت تجربة فاشلة بكل المقاييس نظرا لعدم التزام الشركة بكافة واجباتها المالية والفنية، فحين كانت العملية الترويجية والتسويقية من المهام الملقاة على عاتق روتانا طلبوا مني عقداً احتكارياً لخمس سنوات، لكني لم أتجرأ على التوقيع وقد حذرني الكثيرون من فخ تنصبه لي روتانا. ولهذا كان إصراري أن نجرب بعضنا من خلال توزيع سي دي آخر دمعة مع الالتزام بالدعاية المحترمة.
فوقّعت معها عقداً لتوزيع سي دي «آخر كلمة»، لكن لم يحصل أي اهتمام إعلامي بالعمل ولحق بي ضرر كبير، خاصة وأن عدداً من أغنيات السي دي سُرقت وهو أمانة بين يديها، وما تمّ تنفيذه هو إعلانات لا تذكر أبداً، وفي إذاعة روتانا. كما أن روتانا امتنعت عن تصوير فيديو كليب من الأغنيات الجديدة كدعم وتعريف بالسي دي.
