كلما رأيت الابتسامات مشرقة على وجه أعضاء فرقة أوركسترا الشرق التي شهدت مولدها قبل عامين في دبي كلما زادت ثقتي بأن هذه الفرقة سيكون لها شأن كبير على المستوى العالمي وهي مكونة من 26 عازفا وعازفة جاءوا من بقاع الأرض يوحدهم عشق الموسيقى . لقد انصهر هؤلاء في بوتقة واحدة واجتازوا كل مراحل الاختبار التي تؤهلهم للعالمية، وهم جميعا، يعترفون بفضل دبي التي يسرت لهم أسباب النمو والتطور.

ما يسترو أوركسترا الشرق الموسيقار محمد حمامي يحدثنا عن أحدث إنجازاته بعد ستة أشهر على حفل الشارقة. التقينا بالمايسترو محمد حمامي على حضور ذاك الحفل الكبير في الشارقة ويأمل أن يكون الحضور مماثلا عند افتتاح حفل أوركسترا الشرق في مسرح مدينة جميرا في 20 فبراير الحالي. يقول الفنان محمد حمامي ان الفرقة خلال الفترة السابقة كانت في مرحلة تفكير وإعداد كبيرين لتقديم حفل يحمل نجاحا جديدا للفرقة، تقدم فيه موسيقى عربية تحمل عناوين مختلفة ، في أنغامها، بحيث تروق للغربيين كما للشرقيين. وسنقوم عبر معزوفاتنا الشرقية الجديدة بتثقيف الجمهور الغربي ولفت نظهره إلى الموسيقى العربية .

لقد اخترنا للحفل المقبل عنوان « ألحان خالدة» وهي باقة فريدة من الألحان الشرقية التي عزفت منذ أعوام ثلاثينات القرن الماضي، والتي بقيت عالقة في أذهان الناس، وأقصد الألحان التي ترعرع عليها أبناء الجيل السابق والجيل الذي تلاه والأجيال الحالية.

وأعتقد أن الأجيال القادمة ستروق لها تلك الألحان لأنها أصيلة وخالدة ، وتجسدها أعمال مثل ألف ليلة وليلة و في يوم وليلة و حيرت قلبي معاك وهي ألحان لم تمت بل هي موجودة في الذاكرة . لقد أمضينا ساعات طويلة وجادة لإعادة توزيع القطع الموسيقية الأصلية بشكل يغطي كافة الإيقاعات . لقد أحسنا التدريب على تلك القطع بعد توزيعها لتصبح صالحة للعزف في الحفل المقبل.

ما هي التغيرات التي طرأت على الفرقة خلال الفترة السابقة وحتى الآن؟ هل حدث تجديد في الفرقة مثلاً؟

انضم إلى الفرقة أعضاء جددا، وأضفنا آلة العود لإبراز أهمية اللحن الشرقي المتميز بملك الطرب وآلة الأكورديون التي رافقت دائما المعزوفات الشرقية، وإضافة الآلتين تعني إضافة عازفين جديدين للفرقة، لقد باتت الفرقة الآن تضم 26 عازفا وعازفة من جنسيات مختلفة، والأغلبية ليسوا من العرب.

وفي الوقت الذي أعزف فيه عزفا منفردا على الكمان خلال أداء الفرقة، فإنني أعتقد أن العود سيلعب دورا بارزا في الفرقة. وسنقدم أعمالا لبليغ حمدي كتب فيها ألحانا للعود وسنقدم أعمالا للموسيقار عبد الوهاب تحتوي على عزف على الأوكورديون، وسيكون للآلتين شخصيتهما المتفردة في أداء الفرقة.

هل أنتم من سيقومون بإعادة توزيع الألحان أم هناك آخرون ؟

هناك ثلاثة سيتولون مسؤولية إعادة الألحان، وعلى سبيل المثال كتبت شانون موسيقى قطعة بعنوان باميان بينما كتب ستويان ستويانوف من بلغاريا لحن في يوم وليلة المقتبسة من لحن للموسيقار الراحل عبد الوهاب، أما عازف الساكسافون الأرمني هوسب جنلاسيان فقام بتوزيع لحن ألف ليلة وليلة.

هل تشعرون بأن لديكم الآن قدرة على التوجه إلى الساحات الموسيقية الدولية بفرقتكم؟

إنني مقتنع تمام الاقتناع بأن الفرقة باتت على أهبة الاستعداد لتحقيق هذا الطموح ، فقبل شهرين سافرت إلى المكسيك وحيدا وكانت لي لقاءات في مراكز ثقافية ومع فرقة أوركسترا الولاية في مكسيكوسيتي وكانت ردود الفعل إيجابية جدا، فهم دائما ينظمون حفلات محلية وعالمية ويجلبون فرقا موسيقية من الخارج.

لقد عزفت هناك وتعرفوا على أوركسترا فرقة الشرق وأسعدهم جدا كل تلك التفاصيل التي أوضحتها لهم. وأثمرت الرحلة عن اتفاق على قيام فرقة الشرق بتنظيم حفلات صيفية في المكسيك، لقد زرت لندن أيضا وقدمت حفلات خلال عيد الميلاد المجيد والتقيت مع موسيقيين في العاصمة البريطانية وسرهم حضورنا ورحبوا بالفكرة، ولدينا حاليا خطط مستقبلية كثيرة.

هل تعتقد أن دبي هي البيئة المناسبة لانطلاقتكم نحو العالمية ؟

بالطبع ، لدبي سمعة عالمية طيبة ، لقد بات الكثيرون ينطلقون من دبي، لأن دبي فيها سر نجاح الكثير من المشاريع وخاصة مشروعنا الموسيقي العالمي، ويجد الموسيقيون أيسر عليهم الانطلاق عالميا من دبي، وأسعى كي تكون دبي منطلقا لفرقتي نحو العالمية، وستظل دبي دائما نقطة انطلاق نحو العالمية، فدبي هي موطن الفرقة.

هل شعرت أن النقاد خلال زياراتك الخارجية أنصفوا فرقتك؟

أبدى النقاد والمطلعون على أعمالي الموسيقية اهتماما كبيرا وتقديرا رفيعا، وأنا سعيد بتقديراتهم، من هؤلاء القائمون على أوركسترا العاصمة المكسيكية نيومكسيكو وأوركسترا لندن وكذلك بعض الموسيقيين الغربيين الذين التقيتهم في لندن.

الحفل المقبل سيكون في يوم 20 فبراير على مسرح جميرا، ما هي المقطوعات الجديدة التي تنوون مفاجأة الجمهور بها؟

طالما يحمل الحفل عبارة ألحان خالدة فإنني سأقدم ألحانا لبليغ حمدي وعبد الوهاب، وسأقدم أيضا بعض الموشحات الحلبية التي سيؤديها عدد من الشبان الحلبيين وذلك لإضفاء نوع من التنوع على الحفل.