لا يعلق في ذهن القارئ أو المتابع للمسلسلات الدرامية العربية، التي تقدم بالمئات كل عام، قصة حب واحدة تتضمنها تلك الأعمال، لتكون بديلاً عن القصص الغربية، التي تصدر إلينا وتستهوي المشاهد العربي.

والمتابع لتلك القصص وتحديدا فئة الشباب منهم ، وبالتالي قد تثار أسئلة واستفسارات حول ما إذا كان العرب حقاً شعوباً عاطفية، يعيشون حالات خاصة من هذه العاطفة في حياتهم اليومية، ولكن عدم تقديم قصص حب جادة، لايعني أن العرب لا يتذوقون تلك القصص، ولا يقفون عندها طويلاً في حياتهم اليومية.وتشير الدلائل الإعلامية إلى العلاقة المتينة والطيبة لجيل الشباب في معظم أنحاء العالم العربي مع الأعمال الدرامية العاطفية، وعلى الرغم من تنوع المحطات الفضائية العربية، إلا أن العمل الجيد يجعلهم يتوقفون أمام التجارب الجيدة التي تلقى اهتمامهم .

وخير مثال على هذا الأمر انتشار المسلسلات المكسيكية على أنواعها بقصص الحب فيها، واجتياح الأعمال الدرامية التركية الشاشات العربية، من دون تمهيد محققة حضوراً فاعلاً فيها، وقد انتشرت محال تجارية باسم الشخصيتين مهند ونور و«سنوات الضياع» ..وغيرها من الأعمال التي لاقت انتشاراً فاق توقعات الأتراك أنفسهم بتحقيق نجاح لأعمالهم تلك، التي لم تلق هذا النجاح والحضور في تركيا ذاتها. هذا الأمر يجعلنا نقف أمام أسئلة عديدة عن عدم استعداد العرب لتقديم أعمال بمثل هذه السوية، وهي ليست سوية عالية بكل الأحوال، ولكن ثمة من يتهم الرقابات الدرامية العربية بتراجع الأعمال العاطفية، ويعتبر أن الرقابات العربية، عززت عند الكتاب حالة من القلق، تجاه معالجة حالات حب في الأعمال التي تقدم عربياً ، وتلك الرقابة على الرغم من انفلاتها وعدم التعقيد فيها حالياً، إلا أن ذهنية الكاتب العربي، تربت على عدم الخوض في قضايا تخص الحب والعلاقات التي تبنى عليه ،حتى لا يعود العمل إلى درج مكتبه ليخوض رحلة سبات طويلة..

وهنا خسر المشاهد لفترة طويلة من الزمن، تواصلاً مع قصص عاطفية تثير عوالمه وخياله وظل عنده حنين إليها، حنين يزداد مع متابعة قصة جديدة، تأتينا من الخارج. وعلى سبيل المثال، كان انتشار فيلم «تايتانيك» في المجتمعات العربية انتشاراً كبيراً، محققاً نجاحات مهمة للغاية، لأنه يقوم على تقديم تلك الخلطة السحرية للحب، التي انتظرها المشاهد من الأعمال الدرامية العربية الدرامية والسينمائية، وغالبا ما يكون تقديم قضية الحب تقديماً سطحياً وعفوياً .

ويتساءل آخر إذا ما كانت المجتمعات العربية غنية بحضور الفتيات الجميلات، ولدينا مؤلفون ومخرجون وممثلون وكماً هائلاً من القصص الكثيرة التي تدور في فلك الحب، فإذا ما الأسباب التي تعيق تقديم أعمال كهذه ، ولماذا لا تترك أثراً وحضورا في الشارع العربي في حال تقديمها؟

ربما نجد إجابة هذا السؤال في أعمال سينمائية، قدمها كل من عبد الحليم حافظ، ورشدي أباظة، وفريد الأطرش الذي اشتهر باسم «وحيد» في أفلام الحب التي كان يقدمها، بالإضافة إلى محاولات أخرى بتوقيع محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وشادية وفاتن حمامة وسعاد حسني. وعلى الرغم من أن السينما المصرية حالياً، تهتم بقضايا الشباب ومشكلاتهم، إلا أنها لم تستطع الخوض في علاقات حب حقيقية، تترك أثراً واضحاً وبصمة في الشارع العربي .

وفي السياق ذاته، تجتهد الدراما السورية، من أجل تقديم نماذج جديدة في تحقيق علاقات حب في الأعمال المقدمة، والتي سيتعرض لها الملف الذي اعددنا له في القسم الثاني، إلا أنها تحتاج إلى كاتب يتقن صياغة علاقة حب متوازنة وحقيقية. ويبدو ان الأجيال الجديدة من الكتاب في الدراما السورية التي تكتب هذه الأيام، تسعى لتحقيق مكاسب جديدة بوضع تنويعات على أوتار العاطفة والحب في الأعمال التي تعمل على كتابتها وتقديمها على الشاشة.

دبي - جمال آدم