مع صوت تلك الطفلة البريئة يقشعر البدن ويملأ الدمع العيون ويرجف القلب وهي تقول« ييجوا يشوفو حالتنا.. أطفالنا على البلاط مرميين .. من غير لا أكل ولا شرب ولا ماء..
هذا حصار هذا أكبر حصار هذا أعظم حصار.. إنها ثوان من ملاحم طويلة يعيش الشعب الفلسطيني فصولها كل يوم.. هذا الشعب الذي سُلب منه وطنه وجثم على صدور البشر والحقل والنبت مستعمر غاشم لا يعرف الرحمة، ناهيك عن الكبار، إن أطفال هذا الشعب كما تقول طفلة فلسطينية أخرى فتحوا عيونهم على الطخ والغارات والدمار..»إن هذا الشعب مع هذه السلسلة المستمرة من المآسي أمام أعين العالم، له تاريخ تراث ونضال، تاريخ ناس وأرض وأنبياء، ومع كل هذا لم يحظ هذا التاريخ بالتعبير الكافي عنه فنيا ودراميا بمعرفة أبنائه، لأن التعبير عنه دائما ما يحدث بمعرفة الغير، إلا أن بارقة أمل جاءت من بعيد، فبعد تحضيرات وجهود حثيثة استمرت لسنوات، تفتح أول أكاديمية للدراما في فلسطين أبوابها في سبتمبر المقبل، أمام الشباب الفلسطيني ذوي الموهبة والقدرة على التمثيل ومن لديهم الرغبة في التخصص في إحدى مجالات الدراما، للحصول على شهادة معترف بها.
وجرى حفل ومراسم توقيع الاتفاقية في مقر مسرح وسينماتك القصبة بحضور رئيس جامعة فولكوانج البروفيسور يوهانس كلاوس ورئيس مجلس إدارة القصبة مهدي المصري، ومدير عام القصبة جورج إبراهيم، وممثلين عن المؤسسات الثقافية والفنية الفلسطينية والمؤسسات الشريكة والداعمة للقصبة وعدد من رجال الثقافة والإعلام.
وأشار جورج إبراهيم إلى أن هذه الخطوة هي الأولى لإعطاء الشباب الفلسطيني المزيد من العلم والمعرفة والخبرة، في مجال المسرح والدراما، نظرا لافتقار الوطن لمعاهد متخصصة مما يدفع الكثيرين منهم لدراسته في الخارج.
ولم يخف صعوبة البداية لأن الناس غير معتادة على دراسة التمثيل واتخاذه مهنة، وأضاف: سنتوجه إلى المدارس الثانوية لطرح الفكرة على الطلاب، وسنختار في المرحلة الأولى 20 طالباً أو أكثر تعقد لهم دورات تمتد لمدة شهر ثم نعقد لهم امتحاناً لنختار منهم 12 طالباً.
وتستمر الدراسة في الأكاديمية ثلاث سنوات يحصل الخريج بعدها على شهادة معترف بها من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وجامعة فولكوانج الألمانية وجامعات أوروبا المختلفة.
وسيتولى مهمة التدريس في الأكاديمية عدد من الأكاديميين الفلسطينيين بالشراكة والتعاون مع جامعة فولكوانج الألمانية وعدد من الأكاديميين الأوروبيين.
وعبر يوهانس كلاوس عن سعادته بتوقيع الاتفاقية، متمنياً النجاح للمشروع بجهود كلا الطرفين، وقال كلاوس: جامعة فولكوانج فخورة بتوقيع اتفاقية لتأسيس أول أكاديمية للدراما وفخورة بالتعاون مع مسرح وسينماتك القصبة لتحقيق هذا الانجاز.
وأضاف: من المهم جداً أن نساعدكم في إنشاء أكاديمية للدراما والتمثيل في فلسطين لأن التمثيل يعد جزءاً من الديمقراطية والحياة الاجتماعية، شرف عظيم لي ولجامعتي أن نساعدكم في هذا الاتجاه.
وتعتبر جامعة فولكوانج الألمانية إحدى الجامعات العالمية العريقة والمتخصصة بفنون الدراما والمسرح، وستضع كافة إمكانياتها ودعمها الفني والأكاديمي المتطور في خدمة أكاديمية الدراما الأولى في فلسطين.
وعبر رواد المسرح الفلسطيني والعاملين في مجال المسرح عن فرحتهم بتحقق حلم إنشاء أكاديمية تعنى بتعليم الدراما والمسرح.
وقال المسرحي أكرم المالكي: في العام 1975 عندما ذهبت لدراسة المسرح، كان هناك مشروعا لإقامة كلية الفنون في جامعة بيرزيت. تخرجت وما زلت حتى اللحظة انتظر وجود كلية للفنون والمسرح... الآن وبعد أكثر من ثلاثين عاماً يتحقق الحلم..
بدورها وصفت الممثلة المسرحية منال عوض تأسيس أكاديمية للدراما ب« الخطوة المهمة». وقالت: نحن بحاجة ماسة لأكاديمية تؤسس مخرجين وفنانين وكل ما يتعلق بالمسرح لأننا نعاني من نقص حاد في هذا المجال.
وتوقعت منال عوض أن يكون الإقبال على التسجيل في الأكاديمية كبيراً لأن هناك الكثير من الشباب يرغبون بدراسة الفن والمسرح. وقالت الإعلامية الشابة والمهتمة في مجال المسرح، ناتالي قشوع: الدراما والمسرح وسائل لعكس الواقع والحقيقة النسبية، والمجتمع الفلسطيني يمر في مشاكل متعددة منها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنفسية بسبب الاحتلال والاختلافات بين الفصائل السياسية، وبما أنه يصعب على الفلسطيني الانتقاد بشكل مباشر فإن الدراما والمسرح تعتبر وسيلة غنية للانتقاد وتصحيح الخطأ وإسقاط الضوء على الأخطاء الموروثة في المجتمع.
عمان - محمد أبو رحمة

