عبد الله الجزيري اسم التصق بكل مراحل تلفزيون دبي، منذ تأسيسه قبل 35 عاماً، وبمؤسسة دبي للإعلام منذ إطلاقها وحتى الآن، وقد استحق تصفيقاً حاراً من قبل كل من كان حاضراً في الحفل السنوي الذي أقامته مؤسسة دبي للإعلام قبل فترة قصيرة والذي كرمت فيه الموظفين فيها على ما قدموه ويقدمونه للمؤسسة ضمن تظاهرة تحدث للمرة الأولى في تاريخ المؤسسة.

ولعل سيرة الذكريات والحكايات التي يختزنه عبد الله الجزيري، تستحق وقفات مطولة معه، وتجعل المرء يقف أمام فنان يختزن من الطيبة، بقدر ما يختزن من العلم والمعرفة والتجربة، رجل ومعلم تعاقبت الكثير من الأجيال التي نهلت من محبته وعطائه وإبداعه. وها هو اليوم يحل ضيفاً على «الحواس الخمس».. في هذا الحوار الذي تزامن مع تكريمه قبل حوالي الأسبوعين من قبل مؤسسة دبي للإعلام.بماذا تحدثنا عن بداياتك في تلفزيون دبي، وكيف بدأت علاقتك مع وسائل الإعلام المرئية ؟ البداية كانت في إذاعة دبي عام 1972، فالإذاعة هي الأم والمدرسة التي تعلمت منها الكثير على أيدي كبار الإعلاميين العرب.

حيث كانت موهبة ذاتية في داخلي، صقلتها وطورتها من خلال الإذاعة آنذاك، ثم انتقلت لاحقا للعمل في تلفزيون دبي الذي بدأ بثه رسمياً سنة 1974، وكان عددنا ما يقارب 120 موظفاً، حيث سادت الألفة والمحبة بين الجميع ، وكنا نعمل كفريق واحد تربطنا علاقات طيبة متينة، لا تنطلق من عاطفة خالية من الحقائق.

هل كانت هناك تقنيات وتقنيون في تلفزيون دبي، حينما بدأ يبث أول برامجه، كيف كان يجري العمل مع تلك التقنيات؟

نعم.. الإمكانيات متوفرة، وكان تلفزيون دبي يسجّل الأحداث الفنية والإخبارية بالكاميرات الملونة، وساهم في انتشار صورة دبي عربياً وعالمياً من خلال المسلسلات الدرامية، التي كانت تنفذ في استوديوهات دبي، واستقطبت جميع الفنانين والفنانات العرب الكبار.

ما الذي تغير عن أيام زمان، وما المراحل التي يمكن أن نحكي عنها في رحلة هذا التلفزيون؟

هناك تغيرات كثيرة، منها التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المتنوعة المستخدمة يومياً، والفرق كبير.. حيث كان العطاء سابقاً أكثر بالرغم من الإمكانيات البسيطة، مثال على ذلك، كنا زمان ننقل حدثاً واحداً من مكان واحد فقط، أما الآن فباستطاعتنا نقل أحداث عدة ومتنوعة في الوقت ذاته، وهذا بفضل تنوع التقنيات والتكنولوجيا الحديثة المتطورة.. ومن المعروف أن مؤسسة دبي للإعلام تغطي حالياً ثلث مساحة الكرة الأرضية.

كيف تجد الأمس بمنظار اليوم ؟

بالأمس، كانت الحياة أبسط وأيسر وأسهل، أما اليوم فنلاحظ النمو العمراني السريع والهائل، وكذلك النواحي الأخرى التي جعلت من الحياة أكثر تعقيداً وصعوبة، بالرغم من توفر سبل الحياة المختلفة.

هل هناك أحد من أولادك يسعى لأن يعمل في الإعلام المرئي، وهل نميت في أولادك العمل التلفزيوني ؟

لم يصرح لي أحد من أبنائي عن الرغبة بالعمل في التلفزيون، ولم أعمل على تنميتها في أولادي، لأن تجربتي كانت قاسية، لما مررت به أثناء مسيرتي في هذه المحطة، لأنه عمل يحتاج إلى كثير من التركيز الذهني والمرئي، وهذا مرهق بحد ذاته، ويكون له الأثر الكبير على الأعصاب وتلفها، وتأثير هذا الإشعاع المخيف على الصحة العامة.

يخاطبك البعض بالتلفزيون بالأب وبالمعلم، فهل كنت تعلم الأجيال المتلاحقة، وما الذي تخاطب به الأجيال الجديدة ؟

نحن استمرارية للجيل السابق، والأجيال القادمة امتداد لنا، وهكذا الحياة. ومن واجبنا تقديم النصائح للأجيال الجديدة، لأنهم هم أمل هذا الوطن وجنود المستقبل، لذا عليهم التسلح بالعلم بالوصول إلى أعلى مراتبه، والتمسك بالدين والشريعة والعمل بسنة رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، لأنها القاعدة الحقيقية لأي نجاح وتوفيق في الدنيا.

هل تعيش مؤسسة دبي للإعلام أفضل حالاتها الآن، وكيف تصف لنا علاقتك بالمؤسسة ؟

فعلاً.. إنها تعيش أفضل حالاتها بالدعم المادي والمعنوي الذي تتلقاه من سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والأب الروحي للإعلاميين، ومن رئيس مجلس الإدارة ونائب حاكم دبي سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم حفظهما الله ورعاهما.

ولا شك أن علاقتي بالمؤسسة متينة، والحمد لله تعالى تربطني بزملائي علاقة مبنية على المحبة المتبادلة والتقدير والتفاهم والاحترام.

ماذا يعني لك ان تكرم في يوم كبير كالذي شهدناه، هل أنت راض عن هذا التكريم كواحد من أقدم الموظفين فيها؟

أعتبر هذا التكريم تاجا على رأسي، أعتز به وافتخر، وكل الشكر لهذا البيت الكبير الذي انتمي إليه ، لهذا الوطن الذي يكبر بالعاملين فيه، والشكر موصول لسعادة أحمد عبدالله الشيخ العضو المنتدب لمؤسسة دبي للإعلام، والذي أكن له كل الاحترام والتقدير، حيث ساهم مساهمة كبيرة ورائعة في نقل صورة المؤسسة بشكلها الحالي المتميز ،والذي شعرنا من خلال إدارته هذه المؤسسة بالأخوة والتميز في العمل.

دبي - جمال آدم