يتطلع العالم كله إلى يوم 22 فبراير الجاري، حيث يترقب الملايين عبر شاشات التلفزيون الحدث الأكبر وهو توزيع جوائز الأوسكار.

حيث يحرص ربع سكان المعمورة على متابعته وجوائزه التي تصل إلى 24 جائزة تواكب كل المستجدات الحديثة في السينما، وفي بدايات الأوسكار عام 1927 لم يكن عدد جوائزه يتجاوز الـ 10 فقط، ثم أضيفت بعد ذلك جوائز المؤثرات البصرية والسمعية والرسوم المتحركة والقصيرة والتسجيلية ولم تكن تلك الفروع لها جوائز من قبل.التغطية الإعلامية منحت جائزة الأوسكار الأميركية كل هذا التألق ووضعتها على قمة الهرم الذهبي في الجوائز التي تمنحها السينما في العالم كله، النجوم والنجمات الذين يحصلون علي هذه الجائزة كثيرا ما تنهمر دموعهم الحقيقية، وطبقا للدراسات العلمية فإن الأعمار التقديرية للنجوم والنجمات تطول بمعدل من 3 ـ 5 سنوات، كما أن أجورهم ترتفع بمعدل يصل إلى 20% من أجورهم قبل الأوسكار.

أيام قليلة ويشهد مسرح كوداك الأسطوري في لوس انجليس بولاية كاليفورنيا الحفل رقم 81 لأهم جوائز السينما في العالم، العمل يجري على قدم وساق، لاستقبال أهم نجومها. هذا العام قد يكون عاما تاريخيا للأوسكار مثل عام 1997 الذي شهد ترشيح فيلم واحد وهو «تايتانيك» للحصول على 14 جائزة، فالسيناريو يتكرر هذا العام مع فيلم «بنجامين بوتون» الذي رشح لنيل 13 جائزة. ويصنع التاريخ في أوسكار 2009 فنان السينما البريطاني ستيفن والدري مخرج «القارئ»، المرشح لأوسكارات أحسن فيلم وأحسن إخراج وأحسن سيناريو عن أصل أدبي (دافيد هار) وأحسن ممثلة (كيت وينسليت) وأحسن تصوير اشترك فيه كريس منيجز وروجر ديكنز، وهما من أعظم المصورين في تاريخ السينما، فقد أصبح والدري بهذا الترشيح لأوسكار أحسن إخراج أول مخرج يرشح لهذه الجائزة عن أفلامه الثلاثة الأولى على التوالي بعد أن رشح عن إخراج «بيللى إليوت» و«الساعات».

ويصنع التاريخ أيضاً الموسيقي الهندى (أ ر راحمان) في فيلم «المليونير الفقير» إخراج داني بويل، وذلك بترشيحه لثلاثة أوسكارات عن موسيقى الفيلم، وألحانه لأغنيتين من أغانيه حيث اشترك في تأليف إحداهما أيضاً. والأغاني المرشحة ثلاث فقط، والثالثة من فيلم التحريك «وول ـ إي» إخراج أندرو ستانتون.

جاءت ترشيحات جوائز الأوسكار مطابقة إلى حد كبير مع ترشيحات الغولدن غلوب، وجوائزها باستثناء عدة اختلافات بسيطة لا تزيد على 20% منها ترشيح الممثل ريتشارد جنكيز لجائزة أفضل ممثل عن فيلم «الزائر» الذي يؤدي فيه شخصية أستاذ جامعي يسافر فترة لإلقاء بعض المحاضرات في إحدى الجامعات بولاية نيوجيرسي وعندما يعود لمنزله يكتشف وجود اثنين من الشباب المهاجرين بأسلوب غير شرعي وقد احتلا منزله.

وينضم بذلك ريتشارد جنكيز إلى أربعة نجوم آخرين مرشحين لنفس الجائزة «أفضل ممثل» وهم «شون بين» عن فيلم «هارفي ميلك» وفرانك لانجيللا عن فيلم «فورست نيكسون»، و«براد بيت» عن فيلم «القضية العجيبة لبنيامين بوتن» وميكي رورك عن فيلم «المصارع»، أما بالنسبة لجائزة أفضل ممثلة فلم تختلف الترشيحات كثيرا عما جاءت في الغولدن غلوب، باستثناء .

إضافة اسم «ميليسا ليو» للقائمة عن فيلمها «النهر المتجمد» الذي تقدم فيه شخصية امرأة تسعى لاجتياز الحدود بين أميركا وإقليم الكيبيك في كندا للبحث عن وسيلة أفضل للرزق وتضطر لعبور أحد الأنهار المتجمدة مع إحدى صديقاتها هربا من مطاردة رجال الحدود، أما بقية المرشحات لنفس الجائزة فهن ميريل ستريب عن فيلم «الشك»، وآن هيثواي عن فيلم «راشيل تتزوج»،.

وأنجيلينا جولي عن فيلم «التغيير»، وكيت وينسليت عن «القارئ» والغريب أنها حصلت على جائزة أفضل ممثلة مساعدة عن نفس الفيلم بينما حصلت على جائزة أفضل ممثلة عن فيلم «الطريق الثوري» الذي تم استبعاده تماما من ترشيحات الأوسكار.

اللافت أن أربعة من الأفلام الخمسة المرشحة لأوسكار أحسن فيلم عرضت عرضا عاما في الشهرين الأخيرين من عام 2008، وأن فيلمين منها عرضا لأول مرة في مهرجانات متوسطة، وهما «المليونير العشوائي» في تيليرويد الأميركى و«فروست ـ نيكسون» في سالونيك اليوناني.

ومن بين الأفلام الأخرى الـ 19 عرضا «الشك» في مهرجان لوس أنجلوس، أما أفلام المهرجانات الكبرى الثلاثة «برلين وكان وفينيسيا» التي حصلت على ترشيحات مسابقة الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم السينمائية فهي «خالي البال يعيش سعيدا»، إخراج مايك لى الذي رشح لأوسكار واحد «أحسن سيناريو».

وكان من الغريب ألا ترشح بطلته سالي هوكنز لأحسن ممثلة، رغم فوزها في برلين وفي العديد من جوائز النقاد داخل أميركا، وإلى جانب فيلم «التغيير» الذي عرض في مهرجان كان، هناك «فيكي كرستينا برشلونة» إخراج وودي آلان، الذي رشح لأوسكار واحد «أحسن ممثلة في دور مساعد بينلوب كروز»، ومن فينيسيا «المصارع» إخراج دارين أرنوفسكي ورشح لجائزتي أوسكار «أحسن ممثل ميكي رورك وأحسن ممثلة في دور مساعد ماريسا تومي»، و«راشيل تتزوج» إخراج جوناثان ديمي الذي رشح لأوسكار «أحسن ممثلة آن هاثاواي».

وهكذا بعد حالة الهزيمة المدوية التي لحقت بالأفلام الأميركية في جوائز الغولدن غلوب والتي كانت أغلبها للبريطانيين وأفلامهم، جاءت ترشيحات جوائز الأوسكار الأميركية لترد للسينمائيين الأميركيين الاعتبار.

دبي ـ أسامة عسل