اليوم، تحتفل بعيد ميلادها الثاني والعشرين، فيما العالم بأسره يحتفل معها في ذات اليوم من كل عام بمناسبة أخرى، أجواؤها ربما هي ذاتها التي تعكسها براءتها الحالمة والمخلصة والمحبة للجميع.. العالم يحتفل اليوم بمناسبة تجمع القلوب على قدر واحد تحت عنوان عيد الحب، فيما تلك الفتاة الفنانة والكاتبة والروائية والرسامة والمذيعة وربما المخرجة السورية نور صلاح بحري، تحتفل مع من جمعهم القدر إلى جانبها في دبي، بعيد ميلادها الذي يصادف عيد ميلاد الحب في العالم.
في شخصيتها تتراءى لك ملامح البراءة والحب والجدية والمرح والإخلاص، فيما لا تترك الالتفات أو التذكير بهدفها هنيهة، وسرعان ما يسرقها الحديث عن طموح أكبر، كيف لا وهي التي تم ترفيعها من الصف الأول إلى الثالث الأساسي مباشرة بحكم عبقريتها وتفوقها اللافت، وهي التي أدارت مركزاً لتدريب الكمبيوتر في عمر ثلاثة عشر عاماً، ونور أيضاً أصدرت الأرجوانة الشفافة وهو أول كتاب لها وهي في عمر ستة عشر عاما وهي التي حظيت بشرف عضوية اتحاد الكتاب العرب وهي في عمر سبعة عشر عاما.. ومهم أيضاً أن نذكر بأن نور الصغيرة عملت في عدة قنوات فضائية في سوريا والإمارات وفي مختلف المجالات التلفزيونية، قبل أن تأخذ لذاتها فرصة مساعد مخرج في قناة سما دبي الفضائية.
الحديث عن إنجازات تلك الفتاة يطول كثيراً، فهي التي اختارت القلم رفيقاَ لا يخذل ولا يخون، منذ أن استقر في يدها، وطاوع أوامر أصابعها الندية، وحينها كانت في التاسعة من عمرها، وعلى الفور لم تبخل بأن تكتب قصيدة حب ووفاء تعبر فيها عما تحتضنه من حب وتقدير لوالدتها التي تعتبرها خير سند وقف إلى جانبها دافعاً إياها نحو تحقيق أحلامها وطموحاتها بثقة واقتدار، إلى أن أضحت اليوم على أعتاب متقدمة من الإبداع والنجومية، لم تكن لتصلها لولا بعض المحفزات والدوافع من عائلتها وبحكم ما تتمتع به من شخصية تهوى المرح والصراحة، أكدت نور بحري أن وحدتها الطفولية دفعتها إلى البحث عن أمور كثيرة كلها مصبوغة بالإبداع، وأول ما وجدت أمامها القلم، حيث تقول إن لديها 8 أشقاء وشقيقات، ستة يكبرونها.
وهم الذين اختاروا الغربة أو الزواج، بينما هي لا تزال في ريعان طفولتها، فراحت تبحث بعبثية الفطرة عن أخت أو ونيس لها في البيت، وفي النهاية اقتنعت بأن عليها أن تخلق لذاتها شخصية أخرى لا تجيد الاتكال على الآخرين، رغم أن والديها وأشقاءها يعملون جميعاً، ولا يبخلون عليها بـ «بلبن العصفور» كما تقول.
وفي نهاية المطاف اختارت نور التحدي الأصعب وهو اختبار إثبات الذات، وراحت تكتب الشعر من واقع شخصي أو من خلال محيطها الاجتماعي، فأبدعت في روايات قصصية شعرية، وأخذت لذاتها نهجاً دائماً مع القلم، وهي الآن لا يمكن لها أن تنام ليلة دون أن تمنح قلمها بعضاً من الوقت، فتكتب فيه ما يدور في خاطرها.
حيث أنها تمكنت إلى الآن من إصدار مؤلفين للقصص الشعرية القصيرة، وهي تستعد لإطلاق مؤلفها الثالث قريباً، فيما تؤكد أن إجمالي ما كتبته منذ البداية، أي قبل نحو 13 عاماً تقريباً، يزيد على سبعة كتب كاملة، لكنها وبحكم انشغالها في أكثر من مجال، فهي تكتب لترضي ذاتها أولاً، ومتى سنحت لها الفرصة تصدر كتاباً يحكي قصصاً عن الآخرين، ويعايش واقع الجميع، كما تؤكد أصغر مؤلفة، ربما في العالم العربي.
وتهوى نور بحكم حالة الإبداع التي تعيشها العمل الإعلامي، وقد مارست هذا الحقل منذ نعومة أظفارها في التلفزيون السوري ثم انتقلت إلى الإمارات لتقتحم هذا المجال بصورة أكثر تشعباً وتخصصاً، وهي الآن تبدي كماً لا يوصف من السعادة، بحكم أنها تعمل مساعدة لواحد من أنجح وأفضل المخرجين في الساحة الإعلامية العربية، وهو المخرج الإماراتي حسين بن حيدر، الذي قلب الموازين الإخراجية في برنامج الميدان لليولة التي تتبناها إعلامياً فضائية سما دبي.
وبالعودة إلى بداية نور بحري الإبداعية، فقد اختارت لذاتها منذ أن انتابها شعور الوحدة في عائلة معظم أفرادها يكبرونها سناً، البحث عن وسائل أخرى للتعبير عن الذات، والتجديف في محيط صاخب في الأفكار، فلجأت إلى العمل والاعتماد على النفس منذ نعومة أظفارها، وربما كان ذلك كما تقول تقليداً منها لإخوانها الكبار.
وفي مجال الكتابة الإبداعية، وتحديداً في مجال القصص الشعرية التي أبدعتها نور وهي مرحلة مبكرة من حياتها المهنية، قبل أن تترك مقاعد الدراسة، أكدت أن القرار لديها استقر بتجميع كتابها الأول ونشره في السوق بعد أن وجدت بين يديها كماً كبيراً من القصص التي كانت تنظر فيها حالات واقعية لا تخلو من الخيال، وربما تلخص كل ما يدور في فلك كواليس الحياة اليومية للقريبين منها.
نور أنجزت كتابها الأول في عمر 16 عاماً، فلاقت انتقاداً كبيراً بحجم التشجيع الذي أبداه لها الكثيرون، ولكن تلك الانتقادات كما تقول لم تثنها عن مواصلة مشوارها الذي ارتضته لنفسها، وسرعان ما استحقت عضوية اتحاد الكتاب العرب، والفضل هنا أولاً وأخيراً يعود إلى قلم نور التي قالت عنه إنه الوسيلة الأقوى والأجمل التي نقلتها إلى عالم النجاح والشهرة.
حالياً ينتاب نور شعور مطلق بتحقيق هدفها الذي تلاحقه منذ الصغر في عالم آخر، وهو عالم الكواليس، لذلك هي تخوض تجارب إبداعية أخرى في مجال الإخراج التلفزيوني، وتصر نور على بلوغ هدف أكبر دائماً، لم تحدده إلى الآن، وسلاحها في ذلك أم وقلم وحلم.
إصرار
فاتورة صعبة لطموح أبعد
تخرجت نور من معهد الفنون الجميلة في سوريا، وتنخرط الآن في التعليم عن بعد للإخراج السينمائي في معهد السينما العالي في مصر، وفي عملها الحالي يمكن لها أن تمضي 18 ساعة متواصلة دون كلل أو ملل، لأنها ترى ما لا يراه الكثيرون من المستقبل، وتؤمن بأن الإبداع والتفوق لا يمكن أن يأتي من باب سهل.
قبل نحو عامين، وصلت نور إلى الإمارات بفعل نصيحة أحد الأصدقاء لاستكمال حلم الإبداع الذي رافقها من الصغر، جاءت إلى دبي تاركة عائلتها في سورياً، باحثة عن مستقبل إعلامي أكثر وضوحاً وتألقاً لإيمانها أن هذا البلد يبقي الحظ الأوفر لكل باحث عن طموح.
ذلك الطموح ترجمته سابقاً في مؤلفات شعرية مختلفة، الأول الأرجوانة الشفافة وهو كتاب جاء في 110 صفحات، بسبع قصص شعرية من الواقع في زمن لا يعرف الواقع، تلخص الحالة المعاشة وتجيب عن شعور الكثيرين، وكتابها الثاني الأرواح المتجمدة وهو أيضاً يحتضن قصصاً مشابهة، فيما كتابها الثالث يقترب أكثر من عاطفة الأمومة، وربما يطرح في السوق قريباً.
نور صلاح بحري، تلك الفتاة السورية الباحثة عن الحلم خارج الحدود، أكدت أنها واجهت الكثير من الصعوبات في مسيرتها الفنية المتشعبة، وهي لا تزال تكتب في مواضيع كثيرة، وترسم ما لا تكتبه، وتتقن العمل التلفزيوني من الألف إلى الياء، وكما تقول يبقى حلمها أكثر اتساعاً بكثير.
دبي ـ عنان كتانة


