«الوعد» فيلم محير.. اختلف النقاد حوله اختلافاً جذرياً، حيث اعتبره البعض الأفضل في العام 2008، بينما رآه آخرون محاولة فاشلة لإضفاء معان عميقة وقضايا مهمة داخل الفيلم.
«الوعد» من تأليف وحيد حامد إخراج محمد ياسين بطولة روبي، آسر ياسين ، محمود ياسين، باسم سمرة، وجاء ثالثاً من حيث الإيرادات خلال الأسبوعين الأولين من عرضه.. تدور قصة الفيلم حول رجل أعمال يمتلك العديد من الشركات اسمه «يوسف توفيق»، يؤدي دوره الفنان محمود ياسين الذي تأتي به الأحداث كرجل وحيد ينتظر الموت بعد إصابته بمرض خطير وأثناء ذلك يتلقى هدية أرسلها له رئيسه السابق السحراوى الذي يتزعم عصابة تقوم بفعل كل شيء، ويرسل السحراوى ـ الفنان السوري غسان مسعود ـ هذه الهدية مع رجل يعمل لحسابه اسمه «عادل» يؤدى شخصيته «آسر ياسين» الذي سرعان ما تنشأ صداقة بينه وبين يوسف توفيق ومع توطد هذه الصداقة يوصي توفيق بدفنه بعد موته فوق ربوة مرتفعة في مكان أمام البحر! وبالفعل يقوم عادل بمساعدة شاب اسمه جرجس - أحمد عزمي - يعمل في دفن الموتى الأقباط، بتنفيذ الوصية لصديقه الذي لم يكتشف أنه مسيحي إلا قبل وفاته بأيام.
وتأخذ الأحداث منحى آخر، حيث يتعرف عادل على فرحة أو «روبي» التي تؤدى دور فتاة منحرفة لكن عادل يحبها وتتوطد علاقته بها.. وأثناء ذلك يطلب السحراوي من عادل أن يقوم بنقل مبلغ كبير لمكان ما، ولكن عادل يطمع في المبلغ، ويهرب به إلى مكان بعيد لكنه يقرر العودة مرة أخرى لمواجهة السحراوي الذي يطارده في كل مكان يذهب إليه. أحداث الفيلم برغم اختلاف رؤية النقاد حولها، إلا أن أغلبهم أكدوا أهميته، واعتبره كثير منهم الأفضل في العام المنتهي، باعتباره قدم توليفة شديدة الخصوصية وعلى مستوى عال ينافس الغرب دون اقتباس، وتم تأديته من المجموعة بمستوى جيد تقنياً وفنياً، وأشار هذا الفريق من النقاد إلى أن «الوعد» كان الميزة الأهم التي اتسم بها موسم عيد الأضحى السينمائي، فيما اختلف مع هذا الرأي نقاد آخرون، واعتبروا الفيلم محاولة فاشلة لإضفاء معان عميقة ومهمة لا وجود لها أصلاً.
وأيدت الناقدة الفنية حنان شومان تحديها لهؤلاء المنتقدين بأن الفيلم نجح في منافسة مع أفلام العيد، لكنه سيعيش ويستمر حتى موسم آخر، وأكدت أن بعض الأفلام الأخرى ربما تجلب إيرادات عالية في بداية الموسم، لكنها لن تستمر. ويتفق معها في الرأي الناقد السينمائي محمود قاسم الذي أكد أن الوعد أكد استمرار وحيد حامد من بين كتَّاب جيله الذين اختفوا عن الساحة السينمائية، كما نجح المخرج محمد ياسين في تقديم الأكشن بشكل جيد وجديد. لم يقف اختلاف النقاد حول هذا الجانب، لكنهم أيضاً اختلفوا حول الخط الدرامي الثاني حول علاقة المسيحيين والمسلمين، ووصف ذلك الناقد وليد سيف الذي رأى هذه العلاقة «فكرة مقحمة»، لكن النقاد المؤيدين للفيلم أكدوا أن الفيلم ناقش العلاقة بين المسلم والمسيحي بشكل جيد.
دبي ـ أسامة عسل



