ما زالت العباءة العراقية تمثل رمزاً للأصالة والخصوصية، لما تتمتع به من جمالية مميزة تعبر عن موروث شعبي عراقي أصيل. ويتصف هذا الرداء بقالب يجعله مختلفا عن العباءات العربية والإسلامية الأخرى. فالعباءة المصرية، مثلاً، تتميز عموماً بكونها قصيرة وتوضع على الأكتاف، اما الخليجية وتسمى في العراق (الإسلامية)، فهي من قطعة واحدة وتلبس فوق الملابس، فيما العباءة الإيرانية (الشادور) فعبارة عن قطعة عريضة واحدة. في حين ان العباءة العراقية تكون عريضة، وذات تصاميم متوازنة وفيها كمٌ طويل، كما يجب ان يكون طولها مساويا لطول المرأة، من رأسها حتى قدميها.

ومع كل المتغيرات الاجتماعية ولغة العصر الحديث التي طرأت على المجتمع، مازالت عباءة المرأة العراقية تمثل موروثاً اجتماعياً محافظاً على أصالته المعهودة، منذ ظهوره ولحد الآن.

(أم علي) واحدة ممن أضفت أناملهن التميز والخصوصية على هذا الملبوس الجميل، كإحدى خيّاطات العباءة العراقية. تقول وهي التي تواظب على خياطة العباءة النسائية منذ 20 سنة: امتهنت خياطة العباءة التي ورثتها عن والدتي. وتضيف: هناك أنواع من الخياطة من حيث الشكل والنقشات الصغيرة على جانبي العباءة التي تتفنن بها الخياطة العراقية، مثل شد الورد، وسن الذيب، وحب الفلفل.

وتوضح: التطريز العادي يقسم إلى نوعين، تطريز متفارق وآخر متقارب، ويكون النوع الأول اقل جهداً وأرخص ثمناً، لأنه لا يحتاج إلى كمية الخيوط التي يحتاجها المتقارب.

وتتابع: بالنسبة لنوعية الخيوط، فهي خيوط البريسم (الفانتازيا)، وفي السابق كنا نجلب هذه الخيوط من النجف والكاظمية فقط، اما الآن فهي متوفرة في اغلب المحال بالمدن العراقية.

أما فاطمة -25 عاماً- فهي شابة تزاول خياطة العباءة منذ سنتين فقط، فتقول : مزاولتي لهذه المهنة جاءت من رغبتي بإيجاد عمل منتج، وإشغال وقت الفراغ الذي وجدته بعد تخرجي من الجامعة، حيث لم اجد فرصة للتعيين او الوظيفة. وأعتقد أن خياطة العباءة تحتاج إلى المهارة والخبرة في معرفة أنواع الأقمشة والخيوط المناسبة.

وتوضح: يحدد ذوق النسوة الزبونات شكل خياطة العباءة وكلفتها، فمنهن من تفضّل العباءة (المشغولة) والمطرزة ذات المظهر المميز، والتي تصل كلفة خياطتها إلى 30 الف دينار (25 دولارا). اما ذوات الدخل المحدود فيطلبن الخياطة العادية التي يترواح سعر خياطتها بين 10 ـ 15 الف دينار.

واستدركت: هذا السعر عال بعض الشيء نتيجة لغلاء الخيوط التي تستعمل في خياطة العباءة بصورة عامة، والطريف في عملنا اننا نتسابق في الحصول على خياطة عباءة العروس، اذ تكون بمثابة فرصة ثمينة للخياطات، ونجدها مستعدة لدفع أي سعر يطلب منها.

اما (ابو صادق) صاحب محل لبيع العباءات النسائية في السوق المسقفة بمدينة السماوة، فيقول : هناك اقمشة كثيرة ومتنوعة للعباءة. وقد ظهرت في فترة التسعينات من القرن الماضي العباءة السورية رخيصة الثمن بعض الشيء، والعباءة اليابانية (التترون) التي لاقت رواجاً واقبالاً واسعين من قبل النساء في حينها، ثم جاءت الكورية والفرنسية.

ويضيف: ان أجود أنواع الأقمشة العراقية هي (الجرجيت)، لأن خيوطها ذات نوعية جيدة، وأصبحت تنافس الأقمشة الأجنبية بالنسبة لأسعار العباءة في الأسواق حالياً.

بغداد ـ «الحواس الخمس»